عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 آب 2015

أحمد الريماوي.. وحيد والديه يرحل مناديا "يمّا يمّا"

رحل تاركا.. أما ثكلى وأبا أسيراً

الصورة لأم أحمد خلال فترة اعتقاله وانضمامه لوالده في السجن.

رام الله - الحياة الجديدة - فادي الكاشف - "يمّا .. انا مبسوط اليوم". قالها احمد لوالدته وهو يمازحها من على سطح منزل جده في قرية عبوين، شمال غربي مدينة رام الله، وهو يتفقد خزانات المياه.

بلحظة خاطفة، انزلقت قدم أحمد وسقط عن سطح المنزل المكون من طابقين، فارتطم رأسه بحافة باب المنزل، ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو ينادي "يمّا .. يمّا".

في ذلك اليوم، وعلى غير العادة، زار أحمد معظم أقربائه، في قريته بيت ريما، دون أن يعلم أنها المرة الأخيرة التي سيراهم فيها. وكان يشعر بسعادة عارمة حين علم عن قبوله قبل أيام في جامعة بيرزيت، كان يحلم بانطلاقة جديدة في حياته.

احمد، ابن الـ 21 ربيعاً، الابن الوحيد للأسير إشراق الريماوي المحكوم بالسجن 19 عاماً، رأى في حياته ربما ما لم يره ستيني، اختطف الاحتلال والده وهو في السادسة من عمره، ودمّر منزلهم في بيت ريما عام 2001، ليعود مجدداً ويختطف أحمد أثناء عودته من رام الله إلى عبوين، ويضعه رهن الاعتقال الإداري، في الـ17 من تشرين الثاني من العام 2012.

لقاء أحمد بوالده

 في الرابع والعشرين من نيسان عام 2013 تمكن أحمد ولأول مرة من أن ينعم بحضن والده للمرة الاولى بعد 12 عاماً من الفراق، لم يكن الاثنان يتمنيان أن يلتقيا في السجن، لكن وجودهما معا خفف كثيراً عنهما. يقول أحد الأسرى الذي كان معتقلا في الغرفة نفسها، إن إشراق وأحمد كانا ينامان على "البورش" نفسه جنباً إلى جنب.

إضراب الأسرى الإداريين

في عام 2014 خاض الأسرى الإداريون إضراباً عن الطعام، احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري، قرر أحمد الانضمام الى الإضراب في يومه السادس، فكان أصغر الأسرى الإداريين الذين يضربون عن الطعام في تاريخ سجون الاحتلال، واستمر في إضرابه 57 يوماً، وزاد الامر صعوبةً قرار والده الإضراب مساندة له وللأسرى.

خلال الإضراب، نقل أحمد ووالده إلى المستشفى، بسبب وضعهما الصحي الحرج، خاصة أن الماء والملح كانا غذاء الأسرى الوحيد.

تجديد الاعتقال الإداري والإفراج

لاحقا نقل إلى سجن "عوفر"، وهناك خضع للتحقيق بتهمة القيام بفعاليات ونشاطات عسكرية، لكن أحمد أنكر التهم الموجهة ضده، فصدر أول أمر اعتقال إداري بحقه بتاريخ 20-11-2014، لمدة ستة أشهر، وتم تجديده خمس مرات.

في المرة الأخيرة وقبل الإفراج بلحظات، كان أحمد يتوقع تجديد الإداري مرة أخرى، ولم يصدق حين وجد نفسه خارج أسوار السجن. لكن سعادته كانت منقوصة، إذ بقي والده داخل تلك الأسوار، يوم الأربعاء اختطف الموت أحمد وربما لا يعلم والده برحيله بعد. حرمهما الاحتلال من بعضهما سنين طوالا، وحين تشرق شمس حرية إشراق لن يتكرر احتضانه لولده مرة أخرى فقد رحل الى غير عودة.