عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 آب 2015

أنا وفؤاد وزعل

حافظ البرغوثي

ما التقيت والزميل  صندوق الشكاوى واسمه الحركي فؤاد ابو حجلة الا وأصبنا  بألم في الخاصرة وانتفاخ الأوداج وتعديل المزاج لأننا  نعزف على ايقاع "إشمعنى" المصرية ولكن بنكهة نقدية ساخرة وليس نكدية قاهرة، وذات سنة التقينا على مائدة  غداء في مطعم في عمان وجرفنا تيار الكلام وتبادل التعقيبات والتعليقات وكنا لا نضحك الا لنواصل الضحك، وبعد حين تنبهت الى صمت يلف المطعم الواسع والعيون تبحلق فينا والأفواه فاغرة والأجبنة مقطبة مكفهرة، فاستعدت ما كنا نقوله من كلام  فلم نقل شيئا يخدش الحياء العام  فلماذا هذا الوجوم  وكأن بيننا غربانا وطيور البوم؟. فقال فؤاد:  انهم  يستغربون الضحك في مكان عام لأن الدارج ان تكون نكدا عبوسا  لا تضحك حتى للرغيف السخن. ولهذا خففنا موجة الصوت الى درجة الهمس  ودرجة الضحك الى درجة البكاء الصامت  حتى لا نزعج  الزبائن العبوسين.

  قبل فترة التقيت وفؤاد على مقهى مطل على النيل  ولم نجد طاولة قريبة من الماء فجلسنا  قرب طاولة  لعائلة مصرية  تطل على النيل مباشرة وتداولنا آخر التعليقات على الأحداث بقفلات ساخرة وضحكنا وسبقنا ضحكنا وعرجنا من السياسة الى طب الأعشاب والأحباب  وكنت الاحظ ظهر جسم اسود عريض يهتز قربنا دون ان أميز ماهيته حتى  وصلنا الى نكتة  قوية فإذ بالجسم  الأسود يقف كالطود الهرمي وإذ بها سيدة عملاقة متشحة بعباءة سوداء وقد انفجرت ضحكا  وقالت وهي تلهث  "كلامكم حلو يا اساتذة والله ما كنت اتسمع عليكم بس كلامكم  كان يصلني واضحك وانا دايرة وشي  وكاتمة نفسي"، وكان معها ابناها وهما شابان وسألتنا  "سمعتكم بتقولوا انه في اعشاب بتخسس الوزن   وانا عاوزة اخس  فين ألاقي الاعشاب؟  فقلت يا مدام  عليك بالسلطة  والخضار فقط لأن وزنك  كبير فقالت حاولت يا استاذ لكن  بييجيني وهن من قلة الأكل ونفسي بيتعب فقلت: اعملي زي النيل  حتى تخسي قالت ازاي قلت اثيوبيا حتبني سدا على النيل  حتى يخس  ماؤه  وانت اربطي معدتك  حتى يخس اكلك فانفجرت المرأة ضاحكة.

في المقهى  عند ابو الياس "تخمع" الجالسين من المثقفين  نكتة  فلا يضحكون  مطلقا لكن عندما تتعثر  فتاة على الرصيف بكعبها العالي فانهم يضحكون وكأن العثرة نكتة  او كأن الكعب دغدغ تحت إبطهم، باستثناء زميلنا زعل الذي يبتسم دائما حتى وهو زعلان.