التجويع بدلا من الحبس
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

أجادت على الفيس بوك نائبة وزير الخارجية تسيبي حوتوبيلي في شرح "المشكلة" مع قرار المحكمة العليا منع حبس طالبي اللجوء بلا قيد زمني كوسيلة للطرد الى دول ثالثة، رواندا واوغندا. فقالت: "أقرت محكمة العدل العليا الاتفاقات التي عقدتها وزارة الخارجية مع تلك الدول. فقد اقرت تماما بانه مسموح لدولة سيادية ان تقرر من يكون في اراضيها ومن لا، ومسموح للدولة أن تطرد الناس الى دول ثالثة. اين المشكلة؟ المحكمة العليا أخذت منا الاداة الوحيدة التي ساعدتنا على طردهم: أداة الاحتجاز". بتعبير آخر: الاداة التي تسمح للدولة بحبس اولئك الذين لا يريدون المغادرة بلا قيد زمني، الى ان يغيروا رأيهم.
كعادتها تحاول الحكومة ايجاد طرق قانونية التفافية على القيود التي تفرضها عليها محكمة العدل العليا، وكأن كل شيء فني. والى أن تنجح الدولة في "تعديل" الاتفاقات مع رواندا واوغندا، أو اقرار تعديل لقانون الدخول يسمح بالحبس لزمن غير محدود طالبي اللجوء ممن يرفضون المغادرة؛ سيتعين عليها أن تجد بدائل للحبس الذي سيدفعهم لان يرغبوا في المغادرة.
وانضم وزير الداخلية آريه درعي الى عصف العقول واقترح أن "رب العمل الذي يتيح عملا لمتسلل رفض الخروج طوعا سيخاطر بفتح ملف تشغيل بخلاف القانون وستفرض عليه غرامة". لا يوجد سبيل افضل لوصف مبادرة درعي من الوصف الذي اعطاه المحامي عوديد بلر من جمعية حقوق المواطن: "المحكمة العليا قررت حظر حبس الناس لغصبهم على أن يقولوا انهم يريدون السفر الى رواندا، فاذا بدرعي يقرر تجويعهم كي يفعلوا ذلك".
ترى دولة اسرائيل نفسها في صورة الدولة القوية الاوروبية. بل ان الحكومة تريد أن تسن القانون الذي يعرفها كالدولة القوية للشعب اليهودي. ولكن كثيرين جدا في الحكومة وخارجها يرفضون قبول حقيقة أن القومية هي تصنيف سياسي قانوني ودينامي. من حق كل دولة الحفاظ على حدودها، ولكن لا يمكن عمل ذلك بشكل كاتم. شعب يريد أن يكون ككل الشعوب ودولة ترى نفسها جزء من العالم الغربي لا يمكنهما ان يتنكرا، باسم ما ليس سوى الطهارة الجينية عن نصيبهما في الالتزام العالمي لاستيعاب اللاجئين بل وحتى مهاجري العمل. ليس لاسرائيل اعفاء اخلاقي لمساعدة اللاجئين وهي تستخدم بشكل ديماغوجي الحجة التي تقول انه لما كان لا يمكن مساعدة الجميع فبالتالي يمكن بذات القدر الاخلاقي الا تساعد اي منهم. ولما كان في اسرائيل عشرات قليلة من الاف الاجانب وتوقف تيار المهاجرين غير القانونيين، سيكون من المناسب ان تجد السبل لدمج اولئك الذين يسكنون هنا والسماح لهم بالعمل ونيل الرزق بكرامة في كل مكان في البلاد الى ان يتمكنوا من العودة الى بلدانهم بأمان وهكذا ايضا التخفيف عن ازمة سكان جنوب تل أبيب.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل