عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2017

من تحت الماء

بقلم: رفيف دروكر-هآرتس

في مدينة كيل في المانيا يتم في هذه الايام بناء الغواصة السادسة لاسرائيل "أحي ديكر"، هذا معروف، وما هو غير معروف هو أنه قبل أكثر من سنة قرر سلاح البحرية أن هذه الغواصة يجب أن تحتوي على قدرات جديدة وهامة، الامر الذي سيرفع السعر بـ 140 مليون يورو وسيؤجل تسليمها لفترة لا بأس بها. ماذا حدث بين 2012، موعد التوقيع على شراء الغواصات، حتى 2016 الذي اقتضى تكاليف اضافية تقدر بنحو 600 مليون شيقل؟. هذا سري جدا. يوجد عدد من الامور المعروفة. ممثل شركة السفن الالمانية، ميكي غانور، علم بالقرار قبل شخصيات هامة في وزارة الدفاع، كما علم عن القدرات الخاصة السرية التي يمنحها هذا المبلغ للغواصة، شخصيات هامة في سلاح الجو عقدت صفقة شراء القدرات الخاصة                                                                                                                                         مع الالمان عبر اتصالات مباشرة، بما في ذلك الموضوع المالي. رغم أن مثل هذه المواضيع يتم انهاءها بصورة متعمدة من قبل وزارة الدفاع، من اجل أن لا تكون علاقة مباشرة بين الضباط والمال.

بشأن المناقصة لشراء السفن الاربعة للصواريخ – طرح قائد سلاح البحرية في حينه، رام روتبرغ، موقفا واضحا: يجب شراء السفن الاربعة من شركة سفن كورية معينة "يونداي"، ويجب أن يكون وزنها 1200 طن. الالمان خارج الموضوع، لأنهم لا ينتجون سفن بهذا الحجم، زعم رجال سلاح البحرية. في اقل من سنة انقلب روتبرغ. فقط الالمان يستطيعون انتاج ما يحتاجه سلاح البحرية، وبالتحديد نحتاج الى سفن تزن 2200 طن. في النقاش لدى وزير الدفاع في حينه، موشيه يعلون، سئل روتبرغ ألا يرفع ذلك الميزانية. فأكد أن لا. رغم أنه كان يعرف ان سفن اكبر بمرتين تقريبا تحتاج الى نظام اكبر بمرتين للتشغيل والصيانة. بعد بضعة اشهر من ذلك قدم سلاح البحرية طلبا لرفع ميزانية السفن بعشرات ملايين اليورو.

في أيار 2016 اعلن عن نزاع عمل في حوض بناء السفن في حيفا. روتبرغ تصرف بشكل غريب: لم يحضر الى لقاء المصالحة برئاسة رئيس قسم الموارد البشرية، بل جند محام خاص، اريئيل شيمر، لتقديم استشارة له في النزاع. وزارة الدفاع اكتشفت الامر وأمرت قائد سلاح البحرية أن يوقف حالة الاستشارة الغريبة من الخارج، في نفس الوقت بذلت جهود لخصخصة صيانة الادوات البحرية من المانيا. ونقلها من حوض بناء السفن التابع لسلاح البحرية الى حوض بناء السفن الالماني، بحيث تحصل على رصيف في ميناء حيفا. سلاح البحرية وافق على الفكرة. الضباط الكبار في السلاح تجاهلوا التعليمات الواضحة لوزارة الدفاع بأنهم لا يستطيعون تحديد هوية الفائز في مناقصة الصيانة، ويقتضي الامر فحص مسبق  فيما اذا كان ذلك مجدي اقتصاديا. لقد تجاهلوا الى درجة أن عدد من الضباط جاءوا مع غانور الى مقابلة مع مدير ميناء حيفا. ألم يعرفوا أن هذه العلاقة الودية مع ممثل شركة السفن الالمانية هي علاقة اشكالية.

في نفس ذلك العطاء حاول حوض بناء سفن اسرائيلي المنافسة على العطاء. العميد موشيه تشيكو فزانا، رئيس قسم المعدات في سلاح البحرية، زعم أمام وزارة الدفاع "انهم ليسوا في مستوى يؤهلهم لبناء سفن كهذه". وشركة بناء السفن الاسرائيلية خرجت من المنافسة. في المناقصة نفسها تسلح جزء كبير من المتنافسين بضباط كبار سابقين في سلاح الجو. عدد منهم على الاقل اتخذوا قبل فترة قصيرة القرارات المهنية والآن يأتون من اجل اقناع أن حوض بناء السفن الذي يمثلونه يمكنه أن يفي بهذه المتطلبات.

في الاشهر الاخيرة قام سلاح البحرية بحملة غير مسبوقة لتمرير صفقات الغواصات والسفن، وقد حصل المراسلون فيها على شرح من كبار ضباط السلاح وتمكنوا من الوصول الى الغواصات، كبار الضباط تجولوا بين المكاتب الهامة من اجل الاقناع بأنه بدون علاقة مع القضية فان هذه الصفقات مهمة ويجب تنفيذها. ربما أن روتبرغ، فزانا وآخرون تصرفوا بسذاجة، لكن ليس هناك شك أن قيادة سلاح البحرية على مدى سنوات طويلة انشأت علاقة قوية جدا مع شخصيات من الطرف التجاري لهذه الصفقات.

كل حملات العالم لا يمكنها أن تقنع بأهمية الصفقات الحالية والمستقبلية مثل عملية حقيقية وجدية من قبل سلاح البحرية. لتقليص التكافل بين الضباط الحاليين والضباط المتقاعدين وممثلي الصناعات الامنية.