عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2017

ترامب يعلن وكوريا الشمالية تضحك

هآرتس – دان مرغليت

 

لقد اثار المؤرخ البريطاني إي.بي.جي تيلر انقساما حادا عندما قال إن الحرب العالمية الثانية اصبحت لا يمكن منعها في اعقاب الاستفزاز الياباني البسيط الذي حدث في 1931 قرب مدينة موكدين في منشوريا.ى طوكيو امرت بوضع عبوة ناسفة صغيرة قرب سكة الحديد هناك، واتهمت بهذا العمل انفصاليين صينيين واستغلت ذلك من اجل احتلال منشوريا. الصين التي كانت اقوى منها انشغلت بمعارك سياسية داخلية وفوتت الفرصة لاجتثاث اليابانيين على الفور.

آخرون يعتقدون ان التحول حدث في 1936 عندما خرق ادولف هتلر اتفاقيات فرساي ولوكارنو وقام بغزو منطقة الراين. الجنرالات الالمان حذروه من قوة الغرب، لكن لم يحدث أي شيء. روسيا السوفييتية ودول الغرب الديمقراطية كانت مشغولة بالحرب الاهلية في اسبانيا، التي كانت تجربة كبيرة للمعدات تمهيدا للحرب العالمية، ولم يوقفوا هتلر وهو ما زال ضعيفا نسبيا.

هكذا ليس فقط ان المانيا النازية التي سيطرت على منطقة الراين، وحليفتها اليابان استولت على منشوريا، لكن الحكام الذين يتعطشون للحرب استنتجوا من ذلك أن قادة الغرب والصين "متعفنين"، وأن تهديداتهم فارغة من المضمون ويجب عدم النظر بشكل جدي الى تحذيراتهم. العالم في حينه استمع بملل الى تحذيرات ونستون تشرتشل، وسموه الباحث عن الحرب. الافق الذي كان لقادة الغرب هو الحاضر.

اليوم – من سيكون تيلر القادم، ويكتب أن الصواريخ التي مرت أول أمس فوق اليابان ونشاطات اخرى لكوريا الشمالية، كانت بالتحديد "حادثة موكدين الثانية"؟ وليست كما تقول الاغنية من فترة البلماخ "سادتي، التاريخ يعيد نفسه". الامر ليس كذلك. بالتأكيد ليس بالضرورة. ولكن الوضع السياسي والشخصي والنفسي لمن يتخذون القرارات يكرر نفسه، ويخلق تشابهات تقريبا متشابهة.

بماذا يختلف الضعف الذي أظهرته القيادة الفرنسية في الثلاثينيات عن موقف كوريا الجنوبية، التي تضمن مسبقا الآن للطاغية العدائي كيم جونغ أون، نصف الجزيرة، لأنها لن تسمح باستخدام الخيار العسكري ضده؟ سيئول تمنح الديكتاتور من بيونغ يانغ "رخصة للقتل"، وفعليا، الاستمرار في المشروع النووي. إن القدرة على صد كوريا الشمالية بدون حرب مشروطة بصدق دبلوماسية اعدائها. كلمات "أو عنف" هي ادوات العمل للعلاقات الدولية (وزير الخارجية الامريكي في الخمسينيات، دين اتشيزون، نسي ان يشمل في خطابه كوريا الجنوبية كواحدة من الدول التي تتمتع بحماية عسكرية من بلاده. محللون اعتقدوا ان خطأه ساعد كوريا الشمالية على شن حرب في حزيران 1950). ولكن الكلمات الاساسية، التي توجد في فم الرئيس ترامب، فقدت معناها. اعلن ترامب ان "الخيار العسكري موضوع على الطاولة"، وفي كوريا الشمالية يضحكون.

أين هو ترامب من هنري كيسنجر، الذي اعتاد على القول ان امريكا ليست مضطرة الى الصراخ من اجل سماع صوتها جيدا؟ ان كوريا الشمالية تطور مشروعها النووي وصواريخها، اميركا مشلولة، روسيا والصين تديران حسابات صغيرة يقتصر افقها على الحاضر، والانظمة اللئيمة توصلت كما يبدو الى استنتاج أن السنوات الاربعة القادمة لحكم ترامب هي الموعد المناسب لأن تغير بصورة احادية الجانب خارطة العالم.

الولايات المتحدة تسلم حتى الآن بالوضع الذي يقوم فيه حاكم كوريا الشمالية بتضليلها. وفي الخلفية تسمع صرخات الفرح لدول قصيرة النظر. الولايات المتحدة هوت بنفسها الى موقف يقتضي اعطاء املاءات صارمة وصادقة لكيم جونغ اون. على الاكثر عليها ان تتعهد للصين بأنها عند انتهاء مهمتها العسكرية – التي يجب أن تكون قصيرة ومؤلمة – لن يبقى جندي امريكي واحد في شمال خط العرض 38.