مناهضون للصهيونية
هآرتس – اوري مسغاف

اييلت شكيد تمثل في اسرائيل تيارا سياسيا، الذي بالنسبة له الرايخ الثالث كان فقط خطأ في تحديد الاتجاه، خطأ في العنوان. هؤلاء اناس ليس لهم مسألة مبدئية مع نظرية العرق طالما انها غير موجهة نحو اليهود، بل تخدمهم. بدلا من سمو العرق الآري، هم يتحدثون عن شعب مختار، شعب الله المختار. ان نقاء الدم يستبدلونه بـ "اكثرية يهودية" و"منع الانصهار". فضاء المعيشة تحول الى "جلالة الجليل" و"ارض الميعاد". حقوق الفرد هي حق الانسان السامي، العرق الأدنى (العرب والسود)، يمكنه الاكتفاء بالفتات. وفي كل الحالات لا يخطر في البال "الانحناء" امام حقوقهم.
هذه هي القيم الاساسية التي بناء عليها صاغت شكيد من جديد الصهيونية في خطابها في مؤتمر نقابة المحامين في هذا الاسبوع. وبهذا سكبت مضمونا جديدا في قرار الامم المتحدة سيء الصيت، وهو القرار الذي مزقه حاييم هرتسوغ اربا فوق منصة الجمعية العمومية للامم المتحدة: القرار الذي يقول ان الصهيونية هي عنصرية.
في كل دولة ديمقراطية سليمة، وبالتأكيد في دولة الشعب اليهودي، كان يجب أن يتم لفظها وادانتها هي وامثالها. عزلهم والتخلي عنهم ومقاطعتهم. في اسرائيل الحالية هؤلاء هم اعضاء محترمون في الحكومة. ان اول من ادخلهم الى هناك بعد ان عقد معهم "تحالف" ووضع امام نتنياهو انذار، كان امير "الوسط العاقل"، يئير لبيد. في الحكومة الحالية تم اعطاءهم وزارات اساسية.
بهذا فقط وضعت دولة اسرائيل مستقبلها التعليمي والقانوني – القضائي في ايدي الاخوة اليهود. ان هذا ليس فقط حزب سياسي ظلامي، بل هو ايضا مناهضا للصهيونية حسب التعريف. لقد سعت الصهيونية الى اقامة وطن قومي لليهود في حدود آمنة ومعترف بها، والى ان تقيم فيه مجتمع مثالي، ليبرالي وديمقراطي. هرتسل، احاد هعام، اوسشكين، نورداو، أ.د غوردون، وايزمن وبن غوريون، أكيد يتقلبون في قبورهم امام الكاريكاتور الوقح الذي يتجرأ على الحديث باسمهم.
بدرجة معينة، شكيد اسوأ حتى من اصدقائها نفتالي بينيت واوري اريئيل. انهم على الاقل ظاهريا، يستقون الحق في التضعضع الايديولوجي لهم من ايمان ديني مسيحاني. صحيح أن شكيد تحرص مؤخرا على الظهور امام الجمهور بملابس محتشمة، حتى لا يقل جمالها، لا سمح الله، في نظر من يصدرون الفتاوى للاصولية اليهودية، لكنها علمانية خالصة. في غياب الدين عليها استغلال الصهيونية لصالح قوميتها العنصرية. شكيد تعلمت هندسة الحاسوب وليس القانون، وليس لديها درجة في التاريخ. يبدو أنه من هنا ليس لديها القاعدة النظرية كي تفهم ان القضاء القانوني وحقوق الانسان ليست امور يمكن عجنها وتشكيلها حسب نظرية العرق. لقد كانت هناك انظمة قامت بذلك، جزء منها ذهب في ذلك بعيدا ووصل الى بعيد.
المضحك في ذلك هو ان شكيد لا تتوقف عن الحديث عن "اكثرية يهودية"، على الرغم من ان حزبها يسعى الى ضم المناطق، وبهذا يضمن أن لا يكون هناك في اراض اسرائيل اكثرية يهودية. ليس الـ 50 ألف افريقي المساكين الذين تريد حبسهم وطردهم، هم الذين سيمنعون تحقق الاكثرية اليهودية، بل ملايين الفلسطينيين – الذين سيستمر سحب المواطنة الكاملة منهم، حق الانتخاب، حرية الحركة وحريات شخصية اساسية اخرى.
بهذا تمثل شكيد واصدقاؤها المناوءة الصهيونية الكاملة والتامة: انهم يسعون الى تدمير الوطن القومي اليهودي والمجتمع المثالي وفرض الظلام على الاغيار. وبدل قول هذه الحقيقة الواضحة مثل الشمس بشكل مباشر لها يقومون بتدليلها في البرامج التلفزيونية في ذروة وقت المشاهدة في برنامج "وجه تلفزيوني"، الذي قامت فيه باعداد "الشكشوكة" وحصلت على عناق قوي من أحد مشعلي الشعلة وهي لوسي اهريش.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل