بين الركام
الواثق طه
هرِمًا قُذفت بلا رأفة إلى رُكامِ شارع فرّت منه الحياة، كنتُ أستجدي من أقدام الراحلين فزعَ الفرارِ من وقع موتٍ يلوحُ في الخطى الرتيبة، خطىً تغضّنَ لها وجهُ طفلٍ يبحثُ عن النجاة في رحمِ أمّ تندُبُ مصرعها حجارة الطريق.
هكذا شهدتُ هلاكَ الأيامِ، وخيانة الوقتِ للتاريخِ المشنوق بأمر المكيدة، بينما كنتُ في العجز مهترئًا من الوحدةِ والحرمان، دون أن يكترث لي أحدٌ حتى الموت الذي لم يبقَ له ما يُشبعه في المكان.
منذ يومين طارَ منديلٌ مزّقته الدموع من نافذة فارغة تشكو غياب القمر، سخرت منه الريح كثيرًا حتى حطّ على وتدٍ مغروسٍ في جسدِ الأرضِ المعبأة بالألم، كان بيننا شيء من همسٍ، وقليلٌ من أمل قبل أن يلوح من البعيدِ شبحُ إنسانٍ لطخه الذلّ بالأوساخ، وانحنى مُنتحبًا مَن سُجّلوا في صفحة النسيان ليلتقطني علّنا نشترك في البؤس سويّا، كلانا كالحان مُعذّبان، ركلتني الأرجلُ وركلته الأقدارُ... لكن، ربّما أعودُ في قدميه حذاءً، وبي يستردّ شيئًا من كرامة.
مواضيع ذات صلة
"حين ينام العالم" لفرانشيسكا ألبانيزي.. عشر حكايات لفهم فلسطين
كرتلات الكتب.. يوميات الحياة والحرب في غزة
ذاكرة القراءة في الثمانينيات
رؤى معلقة في لغة الفرشاة.. إلى الفنان إبراهيم النوباني
معرض بغداد الدولي للكتاب يفتح أبوابه للقراء
القاهرة تستعيد نجيب محفوظ في الذكرى الـ20 لرحيله
"إرث مريم".. عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية