عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 آب 2017

روسيا ليست بديلا عن اميركا

بقلم: يوسي بيلين- إسرائيل اليوم

اللقاء بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الروسي بوتين لم يكن أمرا مسلما به. فالباب المفتوح للزعيم الروسي امام الزعيم الاسرائيلي هو ميزة كبيرة لمصلحتنا، يسمح لاسرائيل بان تعرض مواقفها في السنوات الاخيرة بل واقناع الكرملين بتغيير القرارات (لا سيما في مجال التسلح الايراني من انتاج روسي). ولكن عند الحديث عن موضوع جسيم مثل مستقبل سوريا، على خلفية وقف النار، وترقب التهدئة، فان هذه تكون قصة اخرى.

المصلحة الاسرائيلية هي منع ايران وحزب الله من التواجد الدائم في سوريا. مثل هذا التواجد من شأنه ان يجعل من الصعب علينا عرقلة نقل السلاح والذخيرة الى حزب الله، والتضييق على خطواتنا في تلك الحالات التي يتبين لنا فيها بان علينا ان نعمل في سوريا بوسائل عسكرية. من أجل اقناع روسيا الاصرار على أن هذه المحافل لن تستوطن في سوريا مع انتهاء المعارك، يجب أن نشرح لها بان هذه مصلحتها. ولكن حتى في اعقاب اللقاء لم يغير الكرملين رأيه بان ايران هي محفل استقرار في سوريا، وما ينطوي عليه ذلك من أنه لا توجد نية لاقتلاعه من هناك.

في العلاقات التاريخية بيننا وبين الادارات الاميركية في الماضي، كان الجهد الاسرائيلي للاقناع بان هذا الوضع او تلك الخطوة تعرضنا للخطر. ليس دوما استقبلت ادعاءاتنا، ولكن عندما اقتنعت الولايات المتحدة بان هذه مصلحة اسرائيلية حيوية، عملت في صالحنا – وكبديل منحتنا ضوء اخضر للعمل بأنفسنا.

مع كل الاهمية للعلاقة الطيبة مع زعامة روسيا اليوم، ليس لهذه العلاقات بديل، وهي لا تشبه على الاطلاق العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة. اميركا الرئيس دونالد ترامب تسعى للتحرر من التدخل في ما يجري في سوريا، ومستعدة لان تصل مع روسيا الى تفاهمات تراها دولة اسرائيل كخطوات تعرضها للخطر.

لا يمكن لاميركا ان تتجاهل المشكلة الاسرائيلية. والروافع التي في يدها لا تزال روافع القوة العظمى الوحيدة والاقوى في العالم. ومسألة تواجد ايران وحزب الله في سوريا يجب أن تؤخذ في الحسبان في كل اتفاق يتحقق بالنسبة لمستقبل سوريا. هذه نقطة سيقف فيها قيد الاختبار ايضا "الحلف الجديد" الذي بين اسرائيل وبين قسم من الدول العربية البراغماتية: مصر، السعودية والاردن، ودول اخرى في الخليج وشمال افريقيا، والتي يقلقها التوسع الايراني. وعلى الطلب من الولايات المتحدة ان يكون توجها مشتركا من هذه الدول ومن اسرائيل، في ظل الشرح للخطر الكامن في هذا التوسع على استقرار الشرق الاوسط.

بدلا من ان نهدد في أن في المرة التالية ستعلن الولايات المتحدة بان ايران لا تستوفي التزاماتها في اطار الاتفاق بينها وبين الدول الستة حول تجميد التطوير النووي (وكيف يمكن على الاطلاق ان نقول اليوم انه بعد ثلاثة اشهر لن تستوفي التزاماتها؟ واذا كانت هناك مؤشرات تثبت على انها لا تستوفيها، فلماذا التوجه الى الكونغرس والاعلان بانها تستوفي بها؟)، من الافضل للادارة الاميركية ان تصر  على ألا تجعل ايران سوريا نوعا من الدولة المرعية لها، وان جنود جيشها او جنود الحرس الثوري لديها، لن يجعلوا دمشق الساحة الخلفية لدولة آيات الله.