عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 27 آب 2017

الجدار التحت أرضي على حدود غزة.. حملة عبثية

هآرتس/ذي ماركر – حجاي عميت

في نهاية آب ستنقضي ثلاث سنوات على انتهاء حملة "الجرف الصامد" التي كشفت مواطني اسرائيل على تهديد الأنفاق من قطاع غزة. المواطن الاسرائيلي الذي يسافر هذه الأيام جنوبا على طريق 34 في اتجاه نتيفوت سرعان ما سيلاحظ منطقة بناء العائق التحت ارضي بين اسرائيل وقطاع غزة، والذي يفترض باقامته ان يمنع تسلل الانفاق من القطاع الى اراضي اسرائيل.
على يمين الطريق يظهر مشروع الاسمنت الذي اقامته شركة "سوليل بونيه" ولكن من يسعى الى الاقتراب منه بالطرق الترابية الكثيرة التي تقطع المنطقة، سرعان ما سيصطدم بجنود يمنعون عبوره لأن هذه منطقة عسكرية مغلقة. ولكن حتى من بعيد من السهل رؤية الرافعات والى جانبها آليات الحفر، الجرافات المسافرة على طول الحدود، والأنابيب المنتشرة على سطح الأرض.
العائق هو مشروع هام لوزارة الدفاع وذو الرتب العليا في جهاز الأمن يصلون الى المنطقة كثيرا كي يتابعوا التقدم في بنائه. كما زار المشروع اعضاء الكابينيت الأمني مرات عديدة.
انطلق المشروع على الدرب قبل نحو سنة مع نموذج بطول 400 متر، وانطلق النموذج لعطاء فازت فيه سوليل بونيه من خلال الشركة الفرعية سمنتكال. وتقدر اوساط وزارة الدفاع كلفة العائق بـ 3 مليارات شيقل، فيما نشرت حتى اليوم عطاءات بحجم 600 – 800 مليون شيقل. ومنذ اليوم توجد مصادر مشاركة في الموضوع تشكك في أن ينتهي العائق بالمبلغ الذي تقرر. وذلك في ضوء التعقيدات التكنولوجية للمشروع وانعدام اليقين بالنسبة لجزء من عناصره الهندسية.
في العطاءات التي تنشرها وزارة الدفاع لم تتقرر معايير تعرف التجربة اللازمة أو الدورة المالية للمتنافسين. ووفقا للاتفاقات بين وزارة المالية وجهاز الأمن، بأن ميزانية المشروع الذي تم تسعير كل عناصره مسبقا – لن تقتطع من ميزانية الدفاع الجاري. ومع ذلك، فكل خروج عن الكلفة المقررة ستأتي على حساب ميزانية الدفاع.
في الأسبوع الماضي نشرت اربع عطاءات لبناء مقاطع اخرى من العائق. وتحدد في هذه العطاءات سعر حد اقصى، وفي وزارة الدفاع تطلعوا لاقناع شركات بناء اجنبية للمشاركة في المشروع، تقليصا للكلفة. ولكن يبدو أن المعنى السياسي المتفجر لاقامة العائق على الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة تبعد عنه  الشركات الكبرى من الخارج. هكذا، فان شركات البنية التحتية الكبرى من الصين، والتي تعمل في اسرائيل في مشاريع مثل القطار الخفيف في غوش دان، لا تشارك به، ومثلها شركات فرنسية تعمل في مجال البناء في  البلاد.
 
تجنيد عام لخلاطات الاسمنت ومقاولي البنى التحتية
ان اقامة العائق التحت أرضي هي أحد مشاريع البناء الأكبر في اسرائيل اليوم. وتشغل شركات ومحافل كثيرة في الفروع ذات الصلة، كشركات الانشاءات التحت ارضية. ويحتاج البناء الى آليات ومواد خام معينه بكميات من الصعب ايجادها في السوق المحلية كالمادة التي تسمى اغراغات – صخور مقطعة، أو كثرة آليات الحفر.
وعلى حد قول مصدر في مصنع في شمال النقب، ففي الأشهر الأخيرة واجه مصاعب في محاولة الحصول على خلاطة اسمنت لمشروع محلي. "كل من لديه خلاطات اسمنت توجهت اليه لصب كنا نحتاجه قال لي: "دعني – نحن في تجنيد عام من اجل السور".
في العطاءات التي نشرتها وزارة الدفاع  كان مطلوبا ان ينفذ المشروع بآلات هيدروميل – آلات حفر معقدة معدة للعمل بعمق شديد، دخلت الى قيد الاستخدام في البلاد قبل نحو سنتين فقط. وسيتطلب استكمال المشروع 10 – 14 آلة من هذا النوع – أي كل آلات الهيدروميل التي توجد في اسرائيل اليوم.
وتقدر مصادر في فرع الاسمنت بان كميات الاسمنت التي سيحتاجها العائق لن تؤثر على السوق، ولكن بالمقابل يبدو ان الفروع ليس مبنيا اليوم على توريد كميات الاغراغات اللازمة – وستكون حاجة الى استيراد المادة من الخارج. 
تعمل في بناء العائق ايضا شركات للعثور على شبكات تحت ارضية. في هذا المجال، الذي يتعلق بوسائل الأخطار التي ستدمج في العائق، يشغل الجيش شركة انتل كمقاول مركزي وهي تشغل مقاولين فرعيين اسرائيليين مثل شركات دي تك مايا وترمو بروم. اما في بناء السور نفسه، فضلا عن سوليل بونيه فتشارك ايضا شركة الانشاءات جو – دانيا. وتجري الأشغال من قبل مقاولين مختلفين في كل مقطع من المشروع. فقد جلب المشروع معه عملا كثيرا لسكان من عسقلان، سديروت ونتيفوت. طواقم كبيرة من الشركات العاملة على اقامة العائق تنام ايضا في الجنوب في فترة العمل، الذي يجري على مدار الساعة.
 
"في كل مرة يوسعون المسار"
حسب الخطة، سيمتد العائق التحت ارضي على طول الـ 65 كيلو متر على الحدود بين اسرائيل وقطاع غزة. فوق سطح الأرض سيرتفع سور بطول 6 أمتار – ولكن العنصر الجوهري في العائق سيوجد تحت سطح الأرض لمنع تهديد الأنفاق.
من المتوقع للعائق ان يتعمق لبضع عشرات الأمتار تحت الأرض، في عمق متغير وفقا لظروف المنطقة. وهذا الاختلاف هو من العناصر التي تؤدي الى انعدام اليقين حول الكلفة النهائية للمشروع وذلك ضمن امور اخرى لأن هذا هو المشروع الأول من نوعه الذي ينفذ في العالم كله.
ولكن فضلا عن التسلل الى عمق الأرض، لا يدور الحديث عن مشروع متطور من ناحية هندسية. فآلات الحفر تحفر عشرات الأمتار تحت الأرض، تدخل قفصا حديديا وتنفذ في داخله صب اسمنت. على حائط الاسمنت والحديد تلبس منظومات ذكية اخرى، يفترض بها ان توفر في المستقبل اخطارا عن حفريات قريبة من المكان.
ليس القرار لبناء عائق يحيط كل الحدود مع القطاع أمرا مفهوما من تلقاء نفسه. ويحتمل أن كان ممكنا ان يقام العائق في مسار أقصر. وعلى حد قول مصدر في فرع البناء تنافس في احد عطاءات وزارة الدفاع فان "السؤال الكبير هو اذا كان ينبغي بناء السور على طول كل الحدود، أم فقط حيال غزة نفسها. عمليا، حجم العمل يتسع كل الوقت إذ يراد السيطرة على اكبر قدر ممكن من  الأرض. فقد تقرر حجم اولي للعمل، مع خيار من جانب وزارة الدفاع لتمديد مسار الجدار، وهذا هو الخيار الذي تحقق".
ستدير وزارة الدفاع عملية اقامة العائق من خلال نشر عطاءات لكل قاطع. وكانت التقديرات الاصلية لكلفة انشاء العائق بأكثر بقليل من ملياري شيقل، ولكن نشرت الوزارة في نهاية 2016 عطاء أول وتقدمت الشركات الثمانية بعروض اسعار اعلى من المتوقع. في اعقاب ذلك الغي العطاء ونشر عطاء جديد بدلا منه. في هذا السياق جاء من وزارة الدفاع التعقيب بان "الوزارة قسمت بناء العائق الى مقاطع مختلفة وفقا للمزايا الهندسية اللازمة لكل مقطع. ولكل مقطع ينشر عطاء مختلف وفقا للمتطلبات التنفيذية والمزايا الهندسية اللازمة لتنفيذ العمل في هذا المقطع. حتى الآن نشر أربعة عطاءات مختلفة ومتوقعة عطاءات اخرى. هذه عطاءات علنية وتوجه اليها عشرات المقاولين. الشروط الاساسية هندسية، تنفيذية واقتصادية. واجري لكل عطاء ايضا جولة للمقاولين في المنطقة شارك فيها الكثير من المقاولين. وفي النصف الثاني من العام 2016 نشرت الوزارة العطاء الأول للمقطعين الأولين. ومع نهاية العطاء نفذ قسم الهندسة والبناء في الوزارة ومديرية الحدود والتماس اجراء باستخلاص الدروس، كما هو متبع في عطاءات مشابهة، وفي اعقاب ذلك تطلب تعديل متطلبات العطاء ونشر عطاء معاد كان يمكن ان يتقدم اليه عموم المقاولين الذين استوفوا شروط العطاء".
 
"يخافون ان يقفز حماسي من حفرة ما"
بالنسبة لسكان غلاف غزة، فان للعائق التحت ارضي ايضا معنى نفسي كبير. وعلى حد قول احد سكان المنطقة، فان "المشكلة ليست عمليات التسلل مثلما هو الاحساس النفسي وخوف الناس من التوجه الى النوم في الليل فيما انه يمكن في كل لحظة معينة ان يطل لهم حماسي من حفرة ما. من هذه الناحية العائق هو كالضوء الصغير من مصباح يتركه الناس عندما يذهبون الى النوم في الليل. هذا يمنع المخاوف".
في آذار 2014 نفذ المحلل نداف شوليف من دائرة الاستشارات الاستراتيجية في شركة بيكر تيلي تحليلا لتاريخ محاولات حماية حدود الولايات المتحدة – المكسيك. واظهر التحليل انه بين 1998 و 2011 نفذت الولايات المتحدة ثلاثة مشاريع بهدف حماية الحدود، بكلفة اجمالية تصل الى 1.5 مليار دولار، دون تحقيق الأهداف التي قررتها لنفسها. وكانت الذروة مشروع في شركة بوينغ بكلفة اكثر من مليار دولار، حمت فيه بوينغ مقطع حدود معين من خلال زرع منظومات من الطائرات من دون طيار، غرف التحكم والرقابة، الكاميرات ومنظومات اتصالات وتحكم على سيارات متطورة. في الفحوصات التي اجريت بعد استكمال المشروع ثبت ان عدد المهاجرين غير القانونيين  الذين تسللوا الى الولايات المتحدة من المكسيك لم يقل في مقطع الحدود المعينة – وضاع الاستثمار ادراج الرياح.
وعلى حد قول ياكي برانس، رئيس الدائرة الاستراتيجية في بيكر تيلي، فان "طموح المشاريع الكبرى على الحدود ليس ابتكارا اسرائيليا. حالة الولايات المتحدة، أهملت غرف التحكم والرقابة وبقيت مظلمة ومقطوعة عن الكهرباء. والأميركيون يواصلون الاعتماد على التندر القديم ويلاحظ المتسللين ومع ذلك، فان  المشروع الاسرائيلي اكثر تطورا، وهو لا يستهدف منع التسلل بل الارهاب. 
"ان انتاج حاجز تحت أرضي هو حاجة اسرائيلية خاصة. اليوم، فقط اسرائيل وجنوب كوريا تتعاطيان مع طريقة عمل محتملة من الحفريات. على مستوى الميزانية، فان مبالغ المال التي تنفذ على المشروع يمكن ان تزداد. فالحديث يدور في نهاية المطاف عن تقدير للكلفة، والأشغال التي ارضية حول القطاع غير متوقعة. عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اقامة سور بين الولايات المتحدة والمكسيك، قدرت كلفة انشائه بـ 10 مليار دولار، اما اليوم فيتحدثون عن 30 – 40 مليار دولار. من الطبيعي الا تكون الميزانية التي تحددت في التقدير الاولي هي نفسها الميزانية التي ينتهي بها المشروع. في حالة المشروع في اسرائيل، رأيي ايجابي. لا اعتقد انهم فوتوا شيئا ما في جانب الحلول الممكنة واؤمن بأنهم فكروا في الموضوع واستخدموا افضل  المخططين"، يضيف برانس.
 
"في 2005 اقترحت عائقا بـ 100 مليون شيقل
اليوم، يوجد على طول الحدود 6 مراكز نشطة يعمل فيها عمال مدنيون – من إسرائيل، اسبانيا ومولدافيا الى جانب طالبي لجوء من دول افريقيا. في تشرين الأول ستكون ذروة النشاط مع 40 مركزا على طول الحدود ونحو 1000 عامل يكونون في المنطقة ليعملوا في ورديات على مدار الساعة باستثناء السبوت.
لا يدور الحديث فقط عن بناء جدار جديد: في بعض من النقاط على طول المسار ينقل الجيش الإسرائيلي مجال الحدود القائم شرقا، على مسافة اعمق في داخل أراضي إسرائيل. الجدار القائم سيحسن ويعزز، وشرقه سيقام الجدار الإضافي بطول ستة أمتار، مثل ذاك الذي أقيم على حدود إسرائيل – مصر، ولكنه اسمك. بين  الجدار القديم والجدار الجديد ستقام ثقبان رملية تتيح للجيش الإسرائيلي بنشر  الدبابات، وستشق طرق حركة بين الجدارين وفي محيطهما. مصادر مختلفة في الجيش الإسرائيلي وخارجه انتقدوا في الماضي الحاجة الى إقامة عائق من هذا النوع. الجيولوجي والعقيد احتياط يوسي لنغوسكي، المستشار السابق لرئيس الأركان في الحرب ضد تهديد الانفاق هو أحد المنتقدين الأكثر صخبا للمشروع. لنغوسكي، الذي حصل مرتين على جائزة أمن إسرائيل وأبو اكتشاف حقل الغاز الطبيعي تمار، قال الأسبوع الماضي ان "الحواجز التحت أرضية لمنع التسلل في الأنفاق ليست ناجعة الا لزمن محدود فقط. كانت هذه هي فتواي لجهاز الأمن منذ 2005".
وعلى حد قوله "حتى لو كان التسلل عبر الحاجز الجديد الى الأراضي الإسرائيلية ليس بسيطا، فان عدوا مصمما وذكيا مثل حماس سيجد السبيل لعمل ذلك. وإقامة حاجز سوبر طموح كهذا، بكلفة مليارات الشواقل هو دليل على فشل جهاز الأمن – الذي على مدى اكثر من 15 سنة لم ينجح في التغلب على تهديد الانفاق. وزيادة الاحتمال للحل كانت ولا تزال منوطة بإقامة "مديرية انفاق" تختص بموضوع الانفاق وتجمع على مدى السنين الكتلة الحرجة اللازمة لمنع التهديد.
"اأقتبس، وبوجع قلب، صديقي الراحل، العميد يوئيل بن فورات، الذي درج على ان يصف حلولا من هذا القبيل حملة عابثة لتهدئة الضمير. اذكر أنه في 2005 اقترحت على  جهاز الأمن ان يقيم مع المعهد الجيوفيزيائي لإسرائيل – في غضون أقل من سنتين وبالتطوع، جدارا تحت أرضا على طول الحدود مع قطاع غزة، بأقل من 100 مليون شيقل. لم يستجب للعرض، وبعد حملة الجرف الصامد حتى لم يحقق فيه. ليس مبالغا فيه الافتراض بانه لو كان نفذ الاقتراح، لكنا نجحنا في العثور على الأنفاق التي تحاول التسلل الى أراضينا ولكان وجه حملة الجرف الصامد سيكون مختلفا جدا".