عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 26 آب 2017

قيدوا بدلا من أن يشجعوا

هآرتس – أسرة التحرير

في اطار الصراع على حرية التعبير وحق التظاهر قضت محكمة العدل العليا امس (الأول) بأنه في السبت القادم (اليوم) سيكون ممكنا اجراء التظاهرة في ميدان غورن في بيتح تكفا، ولكن مع قيد 500 مشارك. حسم مبدئي سيتخذ في موعد لاحق.
يدور الحديث عن قرار قضائي لا ينسجم مع اقوال القاضي يورم دنسيغر اثناء النقاش، مع قرارات قضائية سابقة في الموضوع، ومع اقوال رئيس المحكمة العليا المتقاعد أهرون باراك. فقد قال دنسيغر في اثناء النقاش ان "حق سكان الحي في الهدوء لا يقترب من حق حرية التعبير وحق التظاهر. فهو يوجد في مكان جد متدن في اطار التوازنات". في حالات مشابهة في الماضي قالت محكمة العدل العليا انه لا ينبغي تقييد التظاهرات، الا اذا كان هناك يقين قريب بمس عنيف بالانسان أو الممتلكات. واضح أن هذه ليست الحالة. وكان رئيس المحكمة العليا المتقاعد أهرون باراك كتب منذ الثمانينيات ان حق التظاهر هو من الحقوق الاساس للمواطن، جزء من الحريات التي تصمم الطابع الديمقراطي، واضاف بان مهمة الشرطة هي حماية لامكانية "الحق الدستوري في حرية التعبير، المسيرة والمظاهرة".
في قرارها، منحت المحكمة اسنادا جزئيا لادعاءات الشرطة – هذه كان ينبغي لها ان تكون الحامية الكبرى لحرية التعبي وحق التظاهر. غير ان المفتش العام روني ألشيخ قادها نحو دحر المتظاهرين، ممارسة العنف الزائد ضدهم واعتقال منظمي الاحتجاج ميني نفتالي والداد ينيف اعتقالا عابثا. لقد كان هدفها الغاء التظاهرة.
المحكمة والشرطة تفهمان جيدا بان مكان المظاهرة هام مثلما هو ايضا عدد المشاركين. فليس حكم  مظاهرة جماهيرية في مركز المدينة – حيثما يرى الناس ويسمعون المتظاهرين – كحكم مظاهرة بعيدة في حديقة. يفترض بالنظام الديمقراطي ان يشجع المواطنين على الاعراب عن رأيهم ولهذا فمن المهم حماية حقهم في التظاهر، في ظل مراعاة سكان المنطقة. ان قيد الـ 500 مشارك في ميدان غورن ليس في مكانه، وبالتأكيد في ضوء حقيقة انه في الأسبوع الماضي وصل اكثر من الفي شخص الى التظاهرة. ثمة في ذلك ما يمس بشدة في حق التظاهر.
كان يفضل لو اكتفت المحكمة بتقييد مواعيد التظاهرة.  فأهمية حرية التعبير وحق التظاهر يجب أن يتحققا في القرارات القضائية، وليس فقط بالتصريحات.