عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 آب 2017

شرطة ألشيخ

بقلم: نحاميا شترسلر-هآرتس

لمن يحبون نظرية المؤامرة والروايات القاطعة، الامر يتعلق بتمرين مشترك لـ الداد يانيف ودافيد بيتان، اللذين اتفقا فيما بينهما على أن يقوم الاول بالتظاهر والثاني بالتظاهر ضده، الى أن ينفجر كل شيء ويربح كلاهما من قضية التظاهرات في بيتح تكفاه.

في الحقيقة هما ربحا. الداد حسن مكانته، حيث وضع نفسه في موقع المحارب الاكبر للفساد. لهذا فانه في الانتخابات التمهيدية القادمة لحزب العمل من المعقول أنه سيحظى بمكان مضمون في القائمة للكنيست. وبيتان ايضا خرج رابحا، فقد عزز موقعه كمدافع انساني عن بنيامين نتنياهو. ولهذا فانه ايضا سيحظى بالترقية. من المحتمل أنه سيتجاوز ميري ريغف في قائمة الكنيست.

أنا لا اؤمن بالمؤامرة، بل اؤمن بالغباء والنوايا السياسية. وفي هذه القصة فان الشرطة تمتاز بكليهما. فمن جهة هي ظهرت كغبية عندما اعتقلت لنصف يوم يانيف ومني نفتالي بسبب نشر تعليق في الفيس بوك، دعا الجمهور الى الانضمام الى المظاهرة، وحتى أنها قامت بتكبيلهما. وهكذا نجحت في تحويلهما الى ابطال – رغم أنها ارادت تحقيق نقيض ذلك.

توجد للشرطة ايضا نوايا سياسية. على رأسها يقف شخص يتبنى مواقف دينية يمينية سارية في كل النظام. لقد تم تعيينه في منصبه من قبل نتنياهو، فقط بعد فحص مواقفه. فهو كشخص جاء من الشباك، فان المظاهرات بالنسبة له هي أمر زائد. فهي تشوش على النظام والنظافة. من الواضح ايضا أنه لو كان لدينا مفتش عام للشرطة تسري في عروقه حرية التعبير والحق في التظاهر، لكانت رياح الشرطة مختلفة، وكذلك سلوكها.

في الحقيقة يجب عليها التصرف بصورة مختلفة تماما في قضية المظاهرات في بيتح تكفاه، ويجب على المفتش العام للشرطة أن يفهم حقيقة أن المظاهرات هي روح الديمقراطية، وهي التجسيد لحرية العبير وجزء من الدستور: كرامة الانسان وحريته. لقد كان عليه أن يكون فخورا بالوظيفة الحقيقية للشرطة: حماية الديمقراطية من خلال اعطاء الامكانية لكل شخص بالتظاهر في كل وقت في المجال العام.

يجب على الشرطة أن تدافع عن المواطنين الذين يريدون التظاهر، بدل المس بهم. وليس هناك فرق بين المظاهرة ضد المستشار القانوني للحكومة الذي سحب يديه في كل ما يتعلق بالتحقيقات مع نتنياهو وزوجته، أو اذا كان الامر يتعلق بتظاهرة من اجل تغيير الحكم. المظاهرتان مشروعتان. وهما تمثلان مواضيع سياسية. وفي الحقيقة كل مظاهرة هي مظاهرة سياسية. من الممنوع عليه أن يكون سياسيا؟ الشرطة.

ولكن لأن ألشيخ هو مفتش عام للشرطة سياسي، فانه يعمل كل ما في استطاعته من اجل الدفاع عمن قام بتعيينه. في البداية قامت الشرطة بابعاد المتظاهرين أمام منزل افيحاي مندلبليت مسافة 70 مترا، وبعد ذلك 120 مترا، وفي النهاية 400 مترا. وقد ضربت بعنف زائد المتظاهرين وأخذت منهم هواتف محمولة واعتقلت 20 شخصا. الآن تقول الشرطة إنها مستعدة لأن تجري مظاهرات، ولكن بعيدا، في متنزه بيتح تكفاه. والهدف من ذلك واضح وهو قتل التظاهرة، لأنه من الواضح أن تظاهرة لطيفة في متنزه لن يشارك فيها جمهور واسع ولن تحظى بتغطية صحفية. ولهذا يجدر بالشرطة أن تسمح بإجراء التظاهرات في بيتح تكفاه قرب منزل افيحاي مندلبليت، ربما مع قيود بسيطة عند انتهاء التظاهرة. ولكن لهذه الغاية يجب أن يكون هناك مفتش آخر للشرطة، يؤمن بالديمقراطية.