"اليونسكو" تصوت اليوم على قرار بشأن البلدة القديمة في الخليل
على اعتبار انها منطقة تعرف "بقيمتها العالمية الاستثنائية

الخليل- أ.ف.ب- تقرر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) اليوم ما اذا كانت ستعلن ان البلدة القديمة في مدينة الخليل، منطقة محمية، في احدث مواجهة اسرائيلية فلسطينية داخل المنظمة الدولية.
يقارب عدد سكان الخليل كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة 200 ألف نسمة وهي المنطقة الوحيدة التي يقيم فيها 500 مستوطن تحت حماية آلاف الجنود والكتل الاسمنتية.
يقيم المستوطنون قرب الحرم الابراهيمي الذي يشكل بؤرة توتر في المدينة.
ومن المقرر ان تصوت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو اليوم الجمعة على مشروع قرار قدمه الفلسطينيون، يعلن ان البلدة القديمة في الخليل، بما في ذلك المنطقة التي يحتلها المستوطنون، منطقة تعرف "بقيمتها العالمية الاستثنائية".
وتم تسريع القرار على أساس ان الموقع معرض للتهديد، حيث اتهم الفلسطينيون اسرائيل بعدد من الانتهاكات المثيرة للقلق بما في ذلك تخريب وتدمير الممتلكات.
وايدت لجنة التراث الثلاثاء الماضي في تصويت منفصل قرارا يدين ما تقوم به اسرائيل في مدينة القدس المحتلة، ما أثار غضب اسرائيل.
وتزعم اسرائيل ان مشروع القرار حول الخليل- الذي يشير الى المدينة بوصفها اسلامية "ينكر الاف السنين من الروابط اليهودية بالمدينة".
ويقول الفلسطينيون ان الخليل أحد أقدم المدن في العالم، ويعود تاريخها الى العصر الحجري، أو اكثر من 3000 عام قبل الميلاد.
وتم غزو المدينة في عصور مختلفة من قبل الرومان واليهود والصليبيين والمماليك.
وفي حال المصادقة على القرار، فانه سيعتبر بمثابة انتصار للدبلوماسية الفلسطينية، وستقوم اسرائيل بذكره كمثال حديث على "انحياز" المنظمة التابعة للأمم المتحدة ضدها.
وفي أيار الماضي، ثارت ثائرة الدولة العبرية بعد اقرار اليونسكو مشروع قرار منفصل حول مدينة القدس المحتلة، ومنعت مؤخرا باحثي اليونسكو من زيارة مدينة الخليل.
ويحتاج مشروع القرار الى اغلبية مؤلفة من ثلثي الدول 21 التي ستصوت لصالح أو ضد القرار. ومن المرجح ان تكون النتيجة متقاربة، حيث يعرب الجانبان عن ثقتهما من الفوز.
وأيدت لجنة التراث الثلاثاء الماضي القرار حول القدس المحتلة مع 10 أصوات مؤيدة- مقابل رفض 3 دول له، بينما امتنعت 8 دول عن التصويت.
واعربت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هالي، عن تأييدها لمحاولات اسرائيل عرقلة القرار المتعلق بمدينة الخليل.
ويقول علاء شاهين وهو عضو في بلدية الخليل ان قرار اليونسكو "سيساعد في تسويق المدينة كموقع عالمي مهم ما سيدعم قطاع السياحة".
واضاف "ستكون لدينا جهة قانونية على المستوى الدولي ستساند جهودنا لوقف أي محاولات لتدميرها".
في المقابل، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايمانويل نحشون الخطة الفلسطينية بأنها عبارة عن "اخبار كاذبة" حسب تعبيره. وقال نحشون لوكالة فرانس برس ان الفلسطينيين "يحاولون اعادة كتابة التاريخ اليهودي وتاريخ المنطقة" حسب قوله.
واتهم نحشون السلطة الوطنية بالسعي الى اعلان الحرم الابراهيمي "كجزء من التراث الوطني الفلسطيني". بينما اكد شاهين ان الفلسطينيين يتحدثون فقط عن "الموروث الثقافي" وان المسعى لا علاقة له بالدين.
وتتمتع الخليل التي يقول التقليد انها كانت موطن النبي ابراهيم الذي عاش ودفن فيها، بوضع خاص في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتشكل دائما موضوعا منفصلا في المفاوضات. وعند توقيع اتفاقيات اوسلو للسلام، تم تقسيم المدينة في خطوة ندد بها الجانبان.
واحتلت اسرائيل الخليل بعد حرب الأيام الستة عام 1967، ورضخت الحكومة الاسرائيلية بعد سنوات من احتلالها لمطالب المستوطنين وسمحت بتواجدهم وإقامتهم في المدينة وسط الفلسطينيين. وانتشرت البؤر الاستيطانية داخل الخليل، وتزايدت المستوطنات حول المدن الفلسطينية الاخرى.
وتندلع مواجهات عنيفة بشكل متكرر في المدينة. ويتذكر الجميع المجزرة التي ارتكبها المستوطن الاسرائيلي الأميركي المتطرف باروخ غولدشتاين في الحرم الابراهيمي في المدينة عام 1994 واستشهد خلالها 29 مواطنا.
وتم تقسيم الحرم الذي يتضمن بعدا رمزيا قوميا ودينيا في النزاع الى قسمين: واحد للمسلمين وآخر لليهود بعد المجزرة.
وداخل البلدة القديمة في الخليل، دكاكين مغلقة منذ سنوات بستائرها الحديدية المسدلة وأقفالها الصدئة، لكن بعض المحلات لا تزال تقاوم في الأزقة التي نصبت فوقها شوادر لحمايتها من القذارات والحجارة التي يلقيها المستوطنون على المارة.
ويقول التجار هناك ان قرار اليونسكو لن يؤثر على الأرجح ولن يغير في الحقائق على الأرض.
وقال التاجر جمال مراغة لوكالة فرانس برس ان "هذا كلام فارغ" مشيرا ان الحكومة الاسرائيلية لن تهتم لهذا القرار. واضاف "ان رغبوا بتجاهل الأمور، فانهم يقومون بذلك".
ويروي فايق ابو عفيفية الذي يملك متجرا صغيرا لبيع الأدوات المنزلية ان العشرات من المحلات التجارية اغلقت ابوابها بفعل الاحتلال.
ويرى ابو عفيفية انه على الرغم من ان القرار لن يغير شيئا على الأرض، ولكنه ما زال يحمل أهمية رمزية بالنسبة اليه. وتابع "هذه رسالة لكل العالم ان الحرم الابراهيمي اسلامي فقط، وهذا مهم".
مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال