المنحة الدراسية.. هدف الشباب الغزيين للسفر والهروب من الحصار

استراحة الحياة
عماد عبد الرحمن
يشهد قطاع غزة في الآونة الأخيرة رغبة كثير من الشباب خاصة الطلاب منهم للسفر خارج القطاع سواء للدراسة أو للبحث عن فرصة عمل، نتيجة الحصار المطبق على القطاع منذ أكثر من ثماني سنوات، وانعدام فرص العمل أمام الشباب الخريجين.
ويلعب العامل الاقتصادي دورا كبيرا في توجه الكثير من الشباب وأسرهم خاصة طلاب الثانوية العامة للبحث عن منح دراسية خارج القطاع توفر عليهم العبء الاقتصادي الكبير الذي تمر به العديد من الأسر خاصة في حالة التحاق أبنائهم بتخصصات جامعية مثل الطب والصيدلة والهندسة وإدارة الأعمال التي تفوق رسومها الجامعية قدرتهم المالية، كما يحلم الكثير من هؤلاء الطلاب بالحصول على منح دراسية في دول أوروبية يرون فيها فرصة ذهبية للخروج من قطاع غزة المحاصر دون رجعة.
يقول الشاب عماد أبو الخير أحد الناجحين في الثانوية العامة إنه بذل قصارى جهده للنجاح بتفوق وحصوله على معدل مرتفع يتيح له فرصة الحصول على منحة دراسية خارج قطاع غزة، ما أتاح له الالتحاق بكلية الهندسة بإحدى جامعات القطاع، لكنه آثر البحث عن منحة دراسية خارج القطاع تخفف عن أسرته ثقل الرسوم الجامعية المرتفعة مقارنة مع حال أسرته المادية.
واضاف أنه قدم أوراقه لجميع الجهات التي تقدم منح دراسية للخارج، وينتظر الرد، لكن أكثر ما يخشاه هو انه عند قبوله في احدى الجامعات بالخارج لا يتمكن من السفر نتيجة إغلاق المعابر وبالتالي ضياع حلمه.
من جانبه يقول منير زقوت أحد أولياء الأمور انه ضد فكرة السفر للخارج بقصد التعليم خاصة أن جميع التخصصات الجامعية أصبحت متوفرة في قطاع غزة وبكفاءة وخبرة تعليمية كبيرتين تضاهي الكثير من الدول.
واضاف انه بالرغم من نجاح ابنته بتفوق في الفرع الأدبي وقدرتها بالحصول على منحة دراسية بالخارج إلا أنه آثر وبناء على رغبتها التحاقها باحدى الجامعات داخل القطاع، مشيرا الى أن الدافع الرئيس وراء سعي الكثير من الطلاب خاصة الشباب للحصول على منحة دراسية في الخارج هو حلم السفر الذي أصبح يراودهم ورغبة الكثير منهم في الخروج من القطاع والهجرة.
والتمس زقوت العذر للكثير من الشباب الطامحين في السفر، حيث يصدم الكثير من الخريجين بانعدام فرص العمل أمامهم بعد بذلهم الكثير من الجهد وإنفاقهم الكثير من المال في مسيرتهم التعليمية على أمل الحصول على فرصة عمل تلبي الحد الأدنى من طموحاتهم وآمالهم لكنهم سرعان ما يقعون في براثن اليأس وخيبة الأمل نتيجة الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع وانعدام فرص العمل.
ونتيجة الوضع القطاع الاقتصادي الخانق وانعدام فرص العمل تقريبا لم يقتصر حلم السفر على طلاب الثانوية العامة الجدد فهناك الكثير من الطلاب الذين التحقوا بالجامعات واجتازوا سنوات دراسية في كلياتهم ما زالوا يسعون للالتحاق بجامعات في دول أوروبية سعيا منهم للخروج من القطاع لعلهم يستطيعون بعد تخرجهم من تلك الدول البقاء فيها وإيجاد فرص عمل وحياة أفضل مما يعيشونها داخل غزة.
ويقول الطالب مازن عواجة (في السنة الثانية بكلية الصحافة والإعلام باحدى جامعات غزة) ان حلم السفر للخارج ما زال يراوده منذ تخرجه من الثانوية العامة.
واضاف انه بالرغم من نجاحه في الثانوية العامة بمعدل مرتفع يتيح له فرصة الحصول على منحة دراسية في الخارج، لكنه لم يوفق في الحصول عليها وقتها، إلا أنه استطاع بعد جهد تعلم اللغتين الإنجليزية والألمانية والحصول على قبول من احدى الجامعات الألمانية والحصول على تأشيرة سفر.
وتابع أن السبب الرئيس وراء إصراره على السفر من غزة لا يرجع لانعدام تخصصات جامعية بعينها في جامعات القطاع، وإنما خوفه من المستقبل بعد تخرجه، حيث تخرج الجامعات الفلسطينية آلاف الطلاب سنويا في جميع التخصصات وفرص العمل تكاد تكون منعدمة، مؤكدا أن سعيه للسفر سيكسبه الكثير من المزايا التي ربما لا يستطيع إيجادها في غزة أهمها فرصة السفر وربما يجد هناك بعد تخرجه فرصة عمل يستطيع من خلالها البقاء في الخارج وبناء مستقبله.