هل يكشف ديك الجن عن هُويّته في كتابه الأول؟

خاص- الحياة الجديدة- رحمة حجة- أعلن صاحب صفحة "كتابات ديك الجن" عن إصداره الأول عبر دار فضاءات للنشر في الأردن، وهو كتاب "مأمون القانوني".
وتعد الصفحة أحد أشهر الصفحات النثرية العربية في موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، التي لا يُعرّف فيها صاحبها بنفسه، لكنه يتشارك والقرّاء من متابعيه بعض التفاصيل اليومية والتجارب الحياتية، إضافة إلى نقد الواقع المُعاش، تارةً بسُخرية وأخرى بتهكم وثالثة داخل قالَب حزين أو فُكاهي. وتلاقي منشوراته النثرية رواجًا واسعًا بين جمهور الفيسبوكيين، كما تحوز على قبول كبير لديهم.
أمس الاثنين، كانت آخر منشورات "كتابات ديك الجن" الإعلان عن إصداره المطبوع الأول، ولم يخلُ منشوره من الفُكاهة.
ووفق صاحب الصفحة، سيضُم الكتاب بين دفتيه 368 صفحة تحتوي على 68 نصًا من منشوراته الفيسبوكية التي حازت على إعجاب المتابعين، وسيكون متوفرًا في الفترة (15-25) آب/أغسطس الجاري في جناح دار فضاءات للنشر ضمن معرض عمّان الدولي للكتاب بسعر 8 دنانير (43 شيكل)، وبعدها سيتوفر في مكتبات الأردن وفلسطين وعبر مواقع إلكترونية عديدة.
من هو "ديك الجن"؟
سؤال معظم متابعي الصفحة، كان حول اسم الكاتب، هل سيظهر أخيرًا؟ هل سيكشف "ديك الجن" عن شخصه الحقيقي؟ وفق ما جاء في التعليقات على إعلانه عن كتابه، إضافة لتعليقات من نوع آخر تنقسم بين المُهنئين والساخرين من سعر الكتاب والمتلهفين للقراءة.
"الحياة الجديدة" هاتفت دار فضاءات للنشر للتأكد من هُويّة الكاتب، وكان ردّها "الاتفاق بيننا وبين صاحب الكتاب أن لا ننشُر اسمه. و(مأمون القانوني) هو اسم الكتاب وليس الكاتب. حتى أنه لن يقيم حفل توقيع للكتاب لأن صاحبه لا يحب الأضواء".
كما تحدثت "الحياة الجديدة" إلى صاحب صفحة "ديك الجن" عبر "فيسبوك"، وقال إنه لا يرغب في نشر اسمه لأن "لديه إيمان بأن الشخصيات التي يُضيفها الكاتب لحياتنا أهم من الكاتب نفسه، كما يُشعره البقاء في الظل بارتياح كبير، بعيدًا عن أي شُهرة صغُرت أو كبُرت، وهذا أفضل بالنسبة لنمط حياته".
وفي مُقاربة اسميّة، عُرف اسم "ديك الجن" في العصر العباسي، وهو لقب الشاعر "عبد السلام بن رغبان بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رغبان بن مزيد بن تميم الكلبي الحمصي"، وفق ما أورد موقع "ويكيبيديا"، ويضيف: "انصبّ اهتمام ديك الجن على اللغة والأدب والتاريخ، وكان له منها مكوّناتٌ ثقافية ممتازة، ظهرت بوضوح في شعره. فوعيه لعلوم اللغة جعله مالكًا لناصيتها، قادرًا على التصرّف بها، واستيعاب مفرداتها، وتوظيف دلالاتها المعنوية لإبراز أفكاره ومعانيه، مع سلامة من اللحن، وقدرة على ترتيب المفردات في أنساق لغوية سليمة، تجري على سنن العرب. كما قرأ ما وصل إلى عصره من آداب العرب السالفين، ووقف طويلًا عند الشعر الجاهلي عامّة، وشعر الصعاليك خاصة. وأعجب بالصعاليك وفلسفتهم القائِمة على التمرّد والرفض، بل لقد فاق صعاليك الجاهلية في تمرّده ورفضه".
الفكرة تاريخيًا
وعن تاريخ الأسماء المستعارة في الأعمال الأدبية العربية، يقول الدكتور إبراهيم نمر موسى، المحاضر في دائرة اللغة العربية وآدابها- جامعة بيرزيت، إن "أول عمل أدبي عربي لم يُذكر فيه اسم المؤلف الحقيقي كان رواية زينب لمحمد حسنين هيكل، طبعًا عُرف في ما بعد اسمه، لكنه نشرها تحت اسم مُستعار. وتحفُظّه جاء لكونه شخصية مرموقة في المجتمع المصري ويمكن أن تُعرّضه الرواية في حينه للنقد من الناس الذين قد يستهينون بفن الرواية مقابل شخصه".
ويقول موسى لـ"الحياة الجديدة" إن استخدام الأسماء المُستعارة يعود إلى أن صاحب العمل "قد يكون شخصية عامة سياسية أو اقتصادية ويخشى أن تهتز صورته الاجتماعية، أو يعمل في وظيفة بعيدة تمامًا عن فن الكتابة فيخشى نقد النُقاد، أو تكون نُصوصه ضد السُلطات فيخشى السجن".
وفي مقال نشره موقع "الإمارات اليوم" تحت عنوان "الأسماء المستعـارة.. تاريخ من التخفي"، أوردت كاتبته زينب مرعب، أن كتبًا عربية عدة ناقشت موضوعة الأسماء المستعارة للأدباء والكُتّاب، وبحثت فيها تاريخيًا، وتذكر منها: "معجم الأسماء المُستعارة" للباحث اللبناني أسعد داغر. و"الأسماء المستعارة للكتّاب السعوديين" لـ عبدالرزاق القشعمي، الذي رصد 450 اسمًا مستعارًا على مدى أكثر من قرن في تاريخ الكتابة السعودية.
وتقول إن اللجوء إلى الأسماء المُستعارة يأتي نتيجة "الهرب من رقابة السلطان، أو الرقابة الدينية والاجتماعية، إضافة إلى عقدة الأعمال الأولى التي تلاحق الكثير من الكتّاب، بالتالي تمثل الأسماء المستعارة لهم ملاذًا وطريقة للتنصّل من مسؤوليتها ومن مضمون نصّهم، وإن لاقى عملهم الأول الاستحسان عادوا ونشروا باسمهم الصريح".
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين