عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 حزيران 2017

دحض نبوءات الغضب بقلم: رونين بيرغمان

يديعوت

وقعت لمواطني اسرائيل الاسبوع الماضي فرصة نادرة: مرتين على التوالي يوما إثر يوم، تلقوا اطلالة على قضيتين كانتا مختبئتين في اعماق خزينة الرقابة العسكرية – موضوعان بذل الجيش الاسرائيلي واسرة الاستخبارات جهدا هائلا لابقائهما سريين للغاية مخبأين عن عين الجمهور والعدو الداهية الذي يستمع دوما.

الاولى، "حملة شمشون"، خطة اسرائيل في حزيران 1967، حسب منشورات اجنبية لاستخدام سلاح نووي في سيناء – تفجير واحدة من القنبلتين اللتين كانتا لديها على قمة جبل نائم ومقفر اذا لم تجر الحرب كما هو متوقع، وتهديد ناصر بانه اذا لم يوقف الحرب – فالقنبلة ستفجر في منطقة مأهولة.

القصة التي خلف القصة دراماتيكية هي الاخرى. فبعض الصحافيين سمعوا أن العميد اسحق يعقوب، قائد وحدة تطوير الوسائل القتالية في الجيش الاسرائيلي خطط العملية وكان يفترض أن يقودها. اما يعقوب الذي يسكن في نيويورك فرفض الحديث معهم. آفنر كوهن، الباحث في المشروع النووي، التقاه ولاحقا أقام بيننا اتصالا. في السنوات التالية أدرنا معه سلسلة محادثات طويلة، معا وكل واحد على انفراد. ونضجت السلسلة الى تقرير كان يفترض أن ينشر في "يديعوت احرونوت" (وبعده يصبح فيلما وثائقيا). وكان شرط يعقوب أن ترفع المادة الى الرقابة قبل نشرها.

هكذا فعلنا، ولكن الرقابة شطبت كل التقرير. وبخلاف الالتزام الذي اخذته على عاتقها، نقلت التقرير الى يحيئيل حورب المسؤول عن الامن في جهاز الامن، الذي كان يعتبر في حينه الرجل القوي والمخيف في اسرائيل. وضخم حورب القضية واثار منها حرب عالمية ضد اسحق يعقوب وضدنا، بهدف  تعليقه على الشجرة الاعلى في المدينة، كي يرى الجميع ويرتدع، وبالتوازي يعظم هو قوته.

الرقابة، وبالتوازي المسؤول عن الامن، ادعيا ان نشر القضية، في اسرائيل او في الولايات المتحدة سيلحق ضررا امنيا غير مسبوق ويؤدي الى تبدد الغموض النووي. اما انا فقد ادعيت بأن امرين فقط يمكنهما أن يبددا الغموض: تجربة نووية او تصريح من رئيس وزراء اسرائيل وهو في منصبه. كل ما تبقى لا يغير في الامر شيء. يعقوب الذي كاد يموت في السجن، وكان معتقلا لسنتين في مستشفى والى جانبه ستة حراس، برئت ساحته في نهاية المطاف من التهم الخطيرة ضده وادين بمخالفة فنية فقط.

لـ 17 سنة بقيت القصة سرية الى أن نشرها كوهن في الاسبوع الماضي في "نيويورك تايمز" ومحاضر المحادثات، بالعبرية وبالانجليزية في موقع "مركز وودرو وليسون". حتى بعد النشر الواسع، منعتنا الرقابة من نشر الاقوال من مصادرنا، مع ان الحديث يدور بالضبط عن القصة ذاتها، عن المتحدث في المقابلة ذاته والمحاضر ذاتها.

وعلى نحو منفصل، وبالصدفة تماما، نشرت في صحيفة في بطرسبورغ قصة كان يفترض أن تنشر في هذه الصفحات في حزيران 2007 في الذكرى الاربعين للحرب. فقد كشف مئير عميت النقاب لي في مقابلة صحفية انه توجه الى العالم والمنتج للعتاد النووي الاميركي زلمان شبيرو وطلب وتلقى منه بطاريات راديو فاعلة لتفعيل بعيد المدى لاجهزة تنصت سرية تدسها وحدة "سييرت متكال" عميقا في ارض العدو. هذا ايضا شطبته الرقابة. هذا ايضا وصفته كتهديد خطير على أمن الدولة. وها هو، رغم الجهود الكبيرة التي بذلت في منع النشر، فان القصص باتت في الخارج. الان يمكن ان نراجع صحة تقديرات الخطر لدى الرقابة.

بالمناسبة، مثل هذه الفرصة كانت ايضا في عدة قضايا تسريب كبرى في الولايات المتحدة – من وثائق ويكيليكس التي تضمنت محاضر لقاءات اميركيين مع محافل اسرائيلية (دغان، ديسكن وآخرين) ومنعت من النشر عندما رفعناها الى الرقابة، حتى تسريبات سنودن التي كشفت عن حقيقة أن الوحدة البحرية 13 هي التي اغتالت الجنرال السوري سليمان. منشورات واسعة في وسائل الاعلام الاميركية كشفت النقاب عن التعاون بين الموساد والسي.آي.ايه في اغتيال عماد مغنية.

ان القاسم المشترك في كل هذه القصص: من جهة توقع الرقابة، بصفتها ممثلة لجهاز الامن، بان نشرها سيلحق ضررا هائلا؛ ومن جهة اخرى انها نشرت مع ذلك ولم يحصل  شيء. يجدر في ضوء هذه التطورات مراجعة سياسة الرقابة في اسرائيل.