الفيدرالية بين الجلاد والضحية
حافظ البرغوثي
اقتراح الرئيس الاسرائيلي ريفلين بإقامة فيدرالية اسرائيلية فلسطينية يزيل أية أوهام في احتمال قبول اسرائيل كما هي الآن وفق خارطتها السياسية الايديولوجية بحل الدولتين.
فالاقتراح لو كان كونفدرالياً أو على طريقة شمعون بيريس في التسعينيات الداعي لإقامة بينلوكس على الغرار السويسري أردني اسرائيلي فلسطيني لأمكن فهمه لكن فيدرالية بين قوي محتل وضعيف تحت الاحتلال تعني الاعتراف بالاستيطان حالياً ومستقبلاً وكل ما خلقه الاحتلال من وقائع على الارض أي فيدرالية الموافقة على الاحتلال طوعاً.
فالرئيس الاسرائيلي لا يبحث عن حل للصراع بل عن تحويل الوجود اليهودي في الضفة من احتلال الى ضم، وهذا لا يحل مشكلة بل يخلق مشاكل.
ليس عيباً أن تكون هناك علاقات وثيقة مع اسرائيل لاحقاً لكن الخلل في موازين القوى يجعل الفيدرالية تتحول الى نظام عنصري يحكم أرضاً وشعباً تحت شعار براق، لكنه أجوف وحري بمن يريد حلاً أن يقترح إقامة دولة فلسطينية أولاً تحدد خياراتها لاحقاً سواء كانت كونفدرالية أوسع أو استقلالاً تحكمه المعاهدات الدولية والنماذج القابلة للحياة في العلاقات بين الدول.
فالمجتمع الاسرائيلي بدأ يعاني من فيروسات الارهاب الفاشي كنتاج للاحتلال وليست الجماعات الارهابية الحالية الا نذر الجحيم المحتمل في المستقبل، وهو ارهاب رضع من ثدي الاحتلال ويرتد الى نحر الاحتلال نفسه والمجتمع نفسه، لأن الارهابيين لا يكتفون بارهاب المجتمع الفلسطيني بل تدمير الدولة الاسرائيلية لإقامة مملكة اسرائيل وبناء الهيكل وطرد الاغيار... الخ من الأفكار المتطرفة، فالحل ليس فيدرالياً بل بالاعتراف بالدولة الفلسطينية لأن الفيدرالية المطروحة هي السلام الاقتصادي الذي يحول شعبنا الى مجرد عمال سخرة وأرضنا الى احتياطي استيطاني حسب حاجة سوق العمل ومزاج الاستيطان.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!