إسرائيل .. إرهاب متنامٍ
عزت دراغمة
تؤكد التحذيرات والتصريحات التي أدلى بها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" الأسبق يوفال ديسكين بشأن تنامي الإرهاب والعنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، صحة المسعى والتوجه الفلسطيني نحو محكمة الجنايات الدولية من ناحية، وجدية المبررات التي دفعت الفلسطينيين لإعادة إحياء وتشكيل لجان الأحياء لحماية المواطنين من هجمات واعتداءات الارهابيين والمتطرفين اليهود.
كما تظهر أقوال ديسكين وتصريحات رئيس الدولة العبرية رووفين ريفلين أن تحذيرات القيادة الفلسطينية حول عدم جدية حكومة نتنياهو في محاربة الإرهاب اليهودي، وان هذه الحكومة بائتلافها اليميني المتطرف ماضية نحو تشكيل دولة يهودية دينية منسجمة مع طموحات من ينفذون الجرائم والاعتداءات ضد الفلسطينيين، وكذلك مع دعوة الحاخام العنصري المتطرف شموئيل الياهو بتنفيذ حكم الإعدام شنقا وعلى أغصان الأشجار بالمقاومين الفلسطينيين ومن تتهمهم سلطات الاحتلال بتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاسرائيليين، تعبر عن سياسة الحكومة وجيش الاحتلال وبرنامج الارهابيين اليهود.
عدد من السياسيين والمحللين الاسرائيليين وبضمنهم ديسكين وريفلين يعتبرون ضعف نظام الحكم في اسرائيل هو الذي أدى إلى تنامي واتساع نطاق الارهاب والجرائم وتزايد الاعتداءات ضد الفلسطينيين، بمعنى ان حكومة نتنياهو وأجهزتها الامنية بتغاضيها وعدم جديتها في ملاحقة واعتقال ومحاسبة القتلة والارهابيين اليهود، وتوفيرها الحماية والتغطية بل والمساندة والمشاركة في جرائمهم، وتقديمها الدعم المالي والاسلحة لهم هو الذي ساهم في المد العنصري وتزايد وتيرة الجرائم والمجازر والاعتداءات ضد الفلسطينيين.
واذا كانت كافة التقديرات والمعطيات تشير الى ان الشعب الفلسطيني بات يواجه مشروع اجتثاث وتطهير عرقي إسرائيلي " رسمي وشعبي " حقيقي، في ظل صمت دولي مخجل وانشغال عربي باوضاعه الداخلية، فان المطلوب فلسطينيا وقبل كل شيء العمل لخدمة اجندة صمود وطنية تتجلى معالمها بالوقوف صفا واحدا خلف القيادة الفلسطينية بكل مكوناتها السياسية، ومن ثم التوافق على خطوات عمل او برنامج سياسي واستراتيجية مشتركة، بهدف تعزيز صمود ابناء الشعب الفلسطيني من جهة ومواجهة سياسة التطهير العرقي وجرائم الاحتلال من جهة اخرى.
ان تحذيرات عدد من الاسرائيليين من خطورة المنحدر الذي تتجه نحوه اسرائيل وعصاباتها وتنظيماتها الارهابية، يستدعي اخذ هذه التحذيرات بجدية لا سيما وانها تتلاقى مع مجمل المخططات والجرائم والعمليات الارهابية التي تستهدف الفلسطينيين، وتتقاطع مع سياسة حكومة الاحتلال رسميا التي ليست ببعيدة عنها في استهدافها واعتداءاتها على الفلسطينيين.
وفي كل الاحوال وبغض النظر عما يوصف اما بالتخاذل او بالاستنكار الخجول او الصمت الذي يلف المواقف الدولية والاقليمية، حول ما ترتكبه حكومة وإرهابيو الاحتلال من جرائم واعتداءات، فان التحرك الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني يحتاج الى جهود اوسع واكبر، حتى وان كانت اسرائيل تضرب عرض الحائط بكل الانتقادات والمواقف الدولية المنددة بسياستها وعجزها عن لجم متطرفيها وعصاباتهم، لأن زيادة واتساع دائرة الضغوط الدولية على حكومة وسلطة الاحتلال حتى وان تمسمرت وراء اعتقادها انها فوق كل القوانين الاممية، لا بد ان يكون لهذه الضغوط والمواقف نتيجة ايجابية حيال الشعب الفلسطيني وقضيته بعكس ما تتوقعه عصابات الاجرام وحكومة نتنياهو من ان المرحلة والتطورات الجارية ستبقى تخدم سياسة مواصلة الاحتلال والاستيطان وحرمان آخر شعب محتل من نيل حقوقه.
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!