القراءات الاسرائيلية المتناقضة
عمر حلمي الغول
نتنياهو وفريقه الحاكم في خندق، وباقي الاسرائيليين في خندق آخر. كل له اسبابه ودوافعه للدفاع عن وجهة نظره. وكلا الطرفين مسكون بمصلحة إسرائيل الاستراتيجية، يدافع عنها من خلال مقارباته بين الاحداث، وقراءته لتداعياتها على مستقبل الدولة العبرية. الرئيس الاسرائيلي، ريفلين، ورئيس المعارضة، هيرتسوغ، وقوى المعارضة إضافة لعشرات المسؤولين من كبار قادة اجهزة الامن الاسرائيلية سابقا، طالبوا رئيس الحكومة الاسرائيلية بالتوقف عن التحريض على الرئيس اوباما وإدارته، وترطيب وتعزيز الاجواء السياسية والدبلوماسية والامنية معه، والتعامل بايجابية مع اتفاق مجموعة (5+1) مع إيران. ودعوه للمبادرة باتخاذ خطوة سياسية توفر الثقة وتدعم خيار حل الدولتين.
لكن على العكس من ذلك، كأن أقطاب إسرائيل، يصرخون في واد عميق دون صدى أو كأن نتنياهو يضع قطنا في اذنيه، لا يريد ان يسمع سوى صوته، ورأيه وخياره. لقناعة لديه، ان تكتيكه برفض تجسير التباين بينه وبين اوباما، هذا إن كان اصلا هناك تباين في وجهات النظر في الملف الايراني، يحقق نتائج إيجابية لصالح إسرائيل، وافتراضه أن خطابه قادر على ابتزاز الادارة الاميركية ورئيسها بشكل افضل. مع ان الرئيس الاميركي، اعلن في خطاب الامة الاسبوع الماضي، ان نتنياهو بسياسته لا يسيء للعلاقات الاميركية الاسرائيلية فقط، بل يعرضها للخطر، ويدفع منطقة الشرق الاوسط للحرب.
رغم ذلك، لم يصغِ الحاكم الليكودي لصوت المصالح، وبقي يغرد خارج السرب الاسرائيلي، فرفض دعوة الادارة للقاء الرئيس اوباما. وقال يمكن التقيه بعد تصويت الكونغرس على اتفاق الـ(5+1). الامر الذي يعني ان بنيامين نتنياهو، ماض في خياره، ويعمل ليل نهار على تأليب الهيئة التشريعية الاميركية على ساكن البيت الابيض، ووأد الاتفاق، الذي اعتبره اوباما "الاتفاق الامثل" و"الخيار الوحيد". وهو ما يعني رفض خيار الحرب، لأن الولايات المتحدة الاميركية، دفعت ثمنا باهظا جدا في حربيها على افغانستان والعراق. ولقطع الطريق على فيتو الرئيس اوباما لتمرير الاتفاق المذكور، هدد زعيم الائتلاف الاسرائيلي المتطرف بخلط الاوراق اما باسقاط آخر معالم النظام السوري او بضرب بعض حلفاء جمهورية الملالي في المنطقة (المقصود زعماء حزب الله) او بتوجيه ضربة عسكرية لايران. لاسيما وان ضرب نظام الاسد، يعني عمليا إسقاط اهم ورقة في يد اللاعب الايراني، ولها تداعيات على دوره في كل الاقليم وليس في حدود الوطن العربي فقط.
إذًا، استمراء رئيس وزراء إسرائيل لخيار التصادم مع اوباما وادارته، رغم كل الاغراءات العسكرية والمالية، ليس له إلا معنى واحد، ان نتنياهو، يطمع بثمن اعلى من الثمن المعروض عليه من إدارة اوباما. وهو ما لا يراه اقرانه في مراكز السلطة والمعارضة وكبار المسؤولين الامنيين، حيث يعتقدون، ان فتح الافق لمناخ إيجابي بين الادارتين الاسرائيلية والاميركية، يمنح إسرائيل، مكانة مميزة، خاصة وان الولايات المتحدة الاميركية، هي، الحليف الاستراتيجي، والتي لا يجوز لاي صانع قرار إسرائيلي إدارة الظهر لها، والعبث بمستقبل العلاقات المشتركة معها في ظل مناخ دولي متحول ومتحرك، لا يصب بالمحصلة النهائية في صالح دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. لكن الثمن السياسي والامني والمالي على اهميته بالنسبة لنتنياهو، يشكل جانبا من الثمن، اما الجانب الآخر، فهو تبديد خيار التسوية السياسية، الذي حرص جنرالات المؤسسة الامنية السابقون وقادة المعارضة، على دعوة رئيس الحكومة على اتخاذ مبادرة ايجابية تجاهه. غير انه اغمض عينيه، واغلق اذنيه، حتى لا يرى ولا يسمع. فهل يسمع ويرى قادة العالم خيار نتنياهو الخطير، المهدد للسلام والتعايش؟
مواضيع ذات صلة
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي
انتهت صلاحية "الجماعة".. ولكن ماذا عن الحرب الدينية؟!