من فشل في اختبار السلام؟
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في مقابلة منحها في نهاية الاسبوع لشبكة "فوكس نيوز" قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان "على الفلسطينيين ان يجتازوا اختبار السلام". والاختبار هذه المرة هو في مسألة "تمويل الارهاب". نتنياهو يطالب بأن تتوقف السلطة الفلسطينية ورئيسها عن تحويل الاموال الى السجناء الفلسطينيين، المتواجدين في السجون في اسرائيل، والى عائلات "المخربين". ويأتي التأييد العلني من رئيس الوزراء لموقف يتحفظ منه جهاز الامن الاسرائيلي، وضمن امور اخرى لحث تشريع جمهوري في الكونغرس فرض على الولايات المتحدة وقف المساعدة للسلطة الفلسطينية في حالة مواظبتها على الدفعات للسجناء.
ان موقف نتنياهو الثابت هو ان الفلسطينيين لا يستوفون الشرط اللازمة للمفاوضات، وفي كل مرة يمتشق من جيبه شرطا اضافيا – لازما – وبدونه لن يكون ممكنا تحريك مسيرة سياسية، مثلما في لعبة رهانات تتغير فيها قوانين اللعب كل الوقت.
فقد شكل طلب الاعتراف بالدولة اليهودية حتى الآن عائقا كان يستهدف منع كل محاولة للتقدم السياسي. ومن غير المستبعد انه بعد صيغة كيري التي حسب ما نشر ضعفت معارضة الفلسطينيين في هذه المسألة، بحث نتنياهو عن ذريعة جديدة للحفاظ على الجمود السياسي، ولا سيما حين تبدو في الافق مؤشرات مبادرة امريكية جديدة.
بذات الروح، يتجاهل نتنياهو التعاون المهم مع السلطة الفلسطينية. وفي الاسبوع الماضي فقط، في اثناء نشاط لقوة من الجيش الاسرائيلي في مدينة نابلس، اعتقلت الشرطة الفلسطينية مستعربين اثنين واعادتهما مع كل عتادهما، بما فيه السلاح، اجهزة الاتصال والسيارة التي اقلاها. هذا العمل مفهوم من تلقاء ذاته فقط في إطار التعاون الامني والثقة بين اسرائيل والسلطة. ولكن ليس رافضا كنتنياهو سيعرض الجوانب الايجابية في علاقات اسرائيل والفلسطينيين. واذا لم يكن ذلك فكيف سيتمكن من مواصلة طمس الفوارق بينهم وبين حماس وباقي "الحيوانات المفترسة" الذين يحيطون اسرائيل؟
رغم "الاختبارات" التي يسعى نتنياهو المرة تلو الاخرى الى اخضاع الفلسطينيين لها فان من فشل بثبات في اختبار السلام هو نتنياهو نفسه. فرئيس الوزراء يقود الدولة منذ ثماني سنوات متتالية وفي اثنائها لم يفعل شيئا كي يتقدم بجدية نحو اتفاق ممكن. العكس هو الصحيح، فقد فعل نتنياهو كل ما تمكنه كي يعرقل كل نوع من وسيلة كانت كفيلة بان تسمح بحوار حقيقي مع جيراننا. وبالتوازي أتاح لمحافل يمينية متطرفة، اساسا رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت التحكم بجدول الاعمال وجعل حل الدولتين غير ذي صلة. في اختبار السلام الاهم، الاختبار الاسرائيلي، علامة نتنياهو هي فاشل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال