عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 نيسان 2017

إضراب الطعام كخشبة قفز سياسية ماذا يريد البرغوثي حقا

يديعوت – روني شكيد

موعد اضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام اختاره مروان البرغوثي بالضبط وعن عمد في الايام التي يوجد فيها المجتمع الفلسطيني في احدى لحظات الدرك الاسفل له: بلا افق سياسي؛ وضع اقتصادي كارثي، ولا سيما في غزة؛ علاقات حماس والسلطة الفلسطينية في تصدع لا يمكن أن يكون أسوأ منه. وقد أدى اليأس حتى الى توقف الصراعات الميدانية ضد اسرائيل: الارهاب الذي يواصل التنقيط هو ارهاب عفوي، يعبر عن الكراهية، المشاكل الشخصية لمنفذيه. هذا لم يعد ارهاب "أمل" دوافعه وطنية، مثلما كان في عهد الانتفاضتين.

ودرء للخطأ: الاضراب عن الطعام هو سلاح أخير للسجناء، وهو في كل الاحوال سياسي واهدافه سياسية. هكذا كان في العشرين اضراب عن الطعام التي خاضها السجناء الفلسطينيون في السجون في إسرائيل منذ 1969. لا يمكن الاستخفاف بالانجازات التي نجحوا في تحقيقها بواسطته: أولا وقبل كل شيء تلقي مكانة السجناء السياسيين بحكم الامر الواقع، ممن تختلف مكانتهم عن مكانة السجناء الجنائيين، ولا يقل عن ذلك – مكانة اخلاقية ووزن مميز خاص في المجتمع الفلسطيني.

مبررات البرغوثي للاضراب عن مجرد زينة للهدف السياسي، الموجه هذه المرة اساسا الى القيادة والمجتمع الفلسطيني ولا سيما الى ابو مازن: فهو يسعى الى تحقيق انجازاته في الانتخابات الاخيرة لفتح وان يعين نائبه، كي يكون في موقع تأثير ويعد نفسه كخليفة رغم كونه في السجن؛ وهو يحاول من خلال الاضراب اجبار حماس وفتح على البحث عن السبل للمصالحة، وهو يفهم بانه بدون قطاع غزة لا مجال للحديث عن المفاوضات؛ وهو يؤشر لاسرائيل بان الزمن ينفد، وانه اذا لم تعد الاطراف الى طاولة المفاوضات – فسيتوجه الفلسطينيون الى طريق الكفاح.

منذ 1967 مر في السجون في اسرائيل اكثر من 600 الف فلسطيني. تكاد لا تكون هناك عائلة في المناطق لم يكن احد ابنائها معتقل. هكذا اصبح السجن الاسرائيلي جزء من التجربة الجماعية التي تصمم فكرة النزاع. وهذا هو السبب الذي يجعل الموقف من السجناء، الحرص  على سلامتهم، التضامن مع كفاحهم والتطلع الى تحريرهم يتجاوز الايديولوجيات، الانقسامات والانشقاقات. في نظر الفلسطينيين، السجناء هم نموذج وطني للتضحية من أجل الهدف الوطني. كما أن هذا هو السبب الذي جعل الضفة تغرق أول أمس بالمظاهرات والمسيرات المؤيدة للاضراب.

أبو مازن وحماس في شرك. في المقاطعة وفي غزة يعد الاضراب عن الطعام وجع رأس، ولكن ليس امامهم مفر – بسبب تأييد الشارع – الا تأييده. أبو مازن، باقل تقدير، يفضل البرغوثي، الاكثر شعبية منه بكثير، في السجن. ولكنه لن يتجرأ على الخروج ضده، وبالتأكيد ليس ضد الاضراب. العكس هو الصحيح: كلما طال، سيطلق تصريحات أكثر حزما في صالحه. حماس هي الاخرى، المنشغلة ببناء القيادة الجديدة، في الازمة الاقتصادية الاعمق في غزة، وفي أزمة الكهرباء التي تثير الاضطراب الجماهيري، لا يمكنها أن تقعد مكتوفة الايدي. يحيى السنوار، سجين مؤبد تحرر، لم يأمر في الاثناء رجاله في السجن للانضمام الى الاضراب، ولكن يمكن التقدير بانهم سينضمون بالتدريج. في كل الاحوال، سيتلقى البرغوثي تأييدا كاملا من حماس.

الفلسطينيون يريدون زعيما جديدا. وقد كفوا عن منح الشرعية لحكم ابو مازن، وهم يفهمون بان حماس ليست الحل للمدى البعيد. هم ايضا يريدون تغييرا، ولهذا فانهم يؤيدون كفاح السجناء الذي لا يمكن لاحد ان يتنبأ في هذه اللحظة الى أين من شأنه ان يؤدي.

بالنصر الذي يريد البرغوثي ان يحققه يسعى لان يجبر اسرائيل ايضا على تحريره من السجن والاعتراف بزعامته. غير أن إسرائيل تواصل المعزوفة التي بدأت بها قبل عشر سنوات وتدعي بان ليس فقط ابو مازن ليس شريكا للمفاوضات، بل وليس ثمة شريك فلسطيني على الاطلاق. لعله حان الوقت لتغيير الاتجاه، ومحاولة الحديث مع البرغوثي، الذي يراه الفلسطينيون كزعيم لهم، وعلى الاقل الفحص اذا كان يوجد مع من يمكن الحديث.