استراليا في خطر
هآرتس – عميره هاس

لماذا تخاف الحكومة الاسترالية من الفلسطيني باسم التميمي، من قرية النبي صالح؟ في الاسبوع الماضي في 5 نيسان قامت بالغاء تصريح الدخول الذي أعطته له قبل ذلك بيوم.
التميمي، ومعه نشطاء المقاومة الشعبية من قريته ومن الضفة الغربية، نجح في السنوات الاخيرة باثارة الانتباه الدولي الخاص تجاه افعال الاحتلال الاسرائيلي، وتم استدعاؤه الى جولة محاضرات ولقاءات في استراليا من قبل منظمة يسارية وبعض المجموعات المؤيدة للفلسطينيين. وهم ايضا فوجئوا مثله من الالغاء التاريخي لتصريح الدخول. وكما هو متوقع، فقد احتفلت مواقع الانترنت المؤيدة للاحتلال.
في وثيقة الالغاء (التي نشرت في موقع سلطة البث الاسترالية) كتب: "تبين مؤخرا لقسم المعلومات أن هناك خطر وأن بعض الجمهور سيرد بشكل سيئ على وجود السيد التميمي في استراليا بسبب مواقفه من التوتر السياسي المتواصل في الشرق الاوسط... إن وجوده في استراليا قد يشكل خطرا على نظام الحكم والمجتمع هناك".
كان يمكن لرجب طيب اردوغان وفلاديمير بوتين أن يصوغا منطق كم أفواه الصوت المعارض بطريقة افضل. ما سيقوله التميمي لا يعجب جهات خفية، مثلما كتب في استراليا. وبين السطور كتب: تستطيع الجهات فعل ما تريد من اجل اسكات أو الحاق الضرر بالاعمال التي سيشارك فيها، والسلطات الاسترالية ستكون بدون أي قدرة بسبب قوتهم (السياسية والاقتصادية والجسدية)، أي أنه يشكل خطرا لأن هناك من سيستغل قوته بشكل سيئ لاسكاته.
"مواقفه" هكذا كتب في الوثيقة الرسمية، وكان الحديث يدور عن صالون جدل وليس شهادة لا يمكن انكارها من المصدر الاول حول نظام الفصل العنصري الذي تتبعه اسرائيل. التميمي كان يتحدث عن الارض والغابة والمجال الجماهيري والينابيع التي سيطرت عليها اسرائيل في قريته والقرى المجاورة في صالح المستوطنين اليهود. وعن منع اسرائيل لاضافة طابق في بيت قائم في الوقت الذي تزداد فيه البيوت على التل المقابل في مستوطنة نفيه تسوف.
كان التميمي سيتحدث عن الاقتحامات العسكرية وتخويف الاطفال وعن الجنود الذين قتلوا قريبين له – دون تشكيلهما خطر على حياة الجنود. يمكن أنه كان سيقول إن هذه هي طبيعة النظام الصهيوني، وكان سيعلن عن تأييده لحل الدولة الواحيدة لليهود والفلسطينيين. وكان سيذكر النشطاء اليهود الاسرائيليين الذين يقفون الى جانب قريته منذ 2009. ما المخيف هنا؟.
كل توقع حول ما حدث في اليوم مر بين اعطاء التصريح وبين الغاءه سيكون معقولا: مكالمة هاتفية من السفارة الاسرائيلية لوزارة الخارجية الاسترالية، رسالة في البريد الالكتروني من منظمة يمينية أو يمين يهودي أو يمين افنغلستي، رجل اعمال يهودي أو مقرب من اسرائيل يرسل رسالة الى عضو في البرلمان، وليقوم الاخير بالاتصال مع قسم الهجرة، أو أن رجل الاعمال لديه علاقات مع وسائل الاعلام، وقام بارسال رسالة نصية الى موظف رفيع المستوى. هل يبدو هذا لاساميا؟ المشكلة ليست في التوقعات، بل في طريق العمل غير الديمقراطية التي تصدرها اسرائيل .
ردا على اسئلة مراسل إي.بي.سي قال المتحدث بلسان قسم الهجرة إن الحكومة في استراليا تؤيد حرية التعبير، لكنها ايضا مسؤولة عن منع "التشهير بالمجتمع الاسترالي أو تعريضه للخطر". كل ذلك سيتسبب به التميمي وحده؟.
اسرائيل الرسمية ومن يؤيدون الفصل العنصري يعارضون اقواله مسبقا. ولو أنهم استطاعوا تكذيب شهادته ومناقشة استنتاجاته لما كانوا عملوا على منع مجيئه. إن غضبهم يعبر عن الضعف الذي يقومون باخفائه من خلال التهديد والتخويف. وحكومة استراليا، لاسبابها الخاصة، تخشى منهم وتقرر العمل مثل المقاول الثانوي لاسرائيل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال