عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2017

الاحتفال بدون اليساريين

هآرتس – حيمي شيلو

قررت الحكومة في الاسبوع الماضي أن الاحتفال المركزي لاحياء اليوبيل لحرب الايام الستة سيتم في عصيون ويتمحور حول "تحرير يهودا والسامرة وبنيامين والجولان وغور الاردن". بدلا من التركيز على الامور المجمع عليها مثل انجازات الجيش الاسرائيلي، الاقلية مقابل الاغلبية أو التحول الذي حدث في اعقاب الحرب فيما يتعلق بالأمن الشخصي ومكانة اسرائيل الدولية – تفضل الحكومة أن تحتكر لنفسها ميراث الحرب وابعاد قسم كبير من الجمهور اليهودي في البلاد وفي الخارج عن احداث اليوبيل، ممن يعتقدون أن "للتحرير" توجد أطراف هنا وهناك لا تريد الانضمام الى الاحتفال.

وزيرة الثقافة ميري ريغف التي بادرت الى هذا الامر مع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت قالت إن "الصلة العميقة مع ارض اسرائيل يجب أن تكون فوق أي خلاف سياسي". إنها على حق بالطبع، لكنها تدعي السذاجة. وعندما طرحت الاقتراح لاول مرة في تشرين الثاني الماضي طلبت دمج احتفالات تحرير المناطق مع يوم تحرير القدس. وأشار الوزير زئيف الكين الى ان هذا الامر غير مناسب لأن القدس تحظى بالاجماع. الامر الذي يعني أنه من الواضح لريغف والوزراء الآخرين أن قرار توحيد الذكرى السنوية للوبيل لحرب "التحرير" سيثير الجدل والاختلافات، لكن لا مشكلة لهم في ذلك لأن هذا بالضبط هو ما يقصدونه.

إن احتفالات "التحرير" ستكون طاهرة: لن تشمل أي حديث عن الاحتلال أو القمع أو حرمان ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في المناطق غير المحررة من الحقوق الاساسية. ولن يشمل الأمر آلاف المشاركين الذين تحول هذا التحرير المذكور بالنسبة لهم الى استعداد بشكل لا يقل عن الفلسطينيين، وهي بالتأكيد لم تهتم بالثمن الاقتصادي والدولي والاخلاقي الذي دفعته وتدفعه اسرائيل. هذا دون الحديث عن أن الحدث ايضا ليس سهلا بالنسبة لعرب اسرائيل الذين تتعامل معهم الحكومة وكأنهم هواء، وهذا سيجعله صعبا أكثر، حيث لن يتم الاكتفاء بعدم الراحة اذا كان بالامكان وضع اصبع في العين.

  الحديث يدور عن مرحلةاخرى في سياسة منهجية وهي تطبيع الاحتلال وتحويل معارضته الى موقف يعبر عن الانهزامية والخيانة، التي هي من العلامات الفارقة البارزة لحكومة نتنياهو – الأكثر يمينية في تاريخ الدولة. وهذا يجد تعبيره في ادخال مضامين قومية متطرفة الى الخطط التعليمية والصراع ضد المنظمات المدنية التي تحارب ضد الاحتلال واعتبارها خائنة وتحويل دعوة مقاطعة المستوطنات الى سبب لمنع دخول اسرائيل وما أشبه. الكثيرون في المعارضة يتعاونون مع هذه الخطوة في محاولة للتملص من وصمة يساري ومعهم ايضا وسائل الاعلام التي تتجاهل في تقاريرها المتعلقة بالمناطق، الملاحقة والاهانة التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ خمسين سنة.

إن المبدأ الذي يوجه الحكومة هو "إما أن تكون معنا أو ضدنا". نتنياهو ووزراءه لا يهتمون بالجدل الايديولوجي مع خصومهم من اليسار، بل يهتمون بسحب شرعيتهم والتشكيك بولائهم وابعادهم عن المعسكر. من لا يتفق معهم يقال إنه يغرس السكين في ظهر الأمة. هذا التكتيك ينجح: الكثير من اليساريين في البلاد واليهود الليبراليين في الخارج يشاهدون الصورة المتغيرة لاسرائيل ويقولون لانفسهم اذا كانت هذه هي الصهيونية، فهم كما يبدو ليسوا صهاينة. من الواضح أن العكس هو الصحيح: محاولة الفتنة والتسلق على الخلافات واقصاء اجزاء من الشعب، مثلما تصرفت الحكومة في قرارها إحياء ذكرى حرب الايام الستة في احتفالات تحرير يهودا والسامرة، وهذه هي اللاصهيونية بعينها.