أغاني العاشقين
جواد يونس

مهداة إلى روح الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور
فَتَنْتَ بِما عَزَفْتَ الْعاشِقينا *** وَها هُمْ قَدْ أَتَوْكَ مُوَدِّعينا
عَلى الْأَكْتافِ قَدْ حَمَلوا الْقَوافي *** وَقَدْ عَزَفَ الرَّدى لَحْنًا حَزينا
زَرَعْتَ اللَّوْزَ أَخْضَرَ في الْأَغاني *** فَلَمْ تَيْبَسْ أَماني المُنْشِدينا
وَكَمْ أَسْقَيْتَنا خَمْرَ الَقَوافي *** فَلَمْ نَأْثَمْ بِها مَهْما سُقينا
وَكَمْ بِحْرٍ عَميقٍ غُصْتَ فيهِ *** لِتَنْظُمَ دُرَّهُ عِقْدًا ثَمينا
وَكَمْ جَمَّعْتَنا أَسْرى لُحونٍ *** يُزَلْزِلُ مَوْجُها الْعالي السُّجونا
وَكَمْ هَبَّتْ بِنا نيرانُ شَوْقٍ *** وَقَدْ غَنّى لَنا الْبارودُ حينا
وَكَمْ أَهْدَيْتَ وَرْدًا مِنْ لُحونٍ *** لِجَرْحى ثَوْرَةٍ لَنْ تَسْتَكينا
وَكَمْ أَهْدَيْتَنا في الشِّعْرِ نُصْحًا *** وَشِعْرُ الْفَحْلِ خَيْرُ النّاصِحينا
إِذا ما داسَ قَنّاصٌ زِنادًا *** لِيَفْضَحَ جُبْنَ مَنْ يَسْتَأْسِدونا
فَعَنْ أَرْضي سَتَرْتَحِلُ الضَّواري *** وَإِلّا يَسْمُلِ الْحِقْدُ الْعُيونا
لَنا بَيْروتُ تَشْهَدُ كُلَّ صُبْحٍ *** بِأَنّا ما قَبِلْنا قَطُّ هونا
وَنَشْهَدُ أَنَّها حِضْنٌ وَحِصْنٌ *** وَلَمْ نَرَ مِثْلَها حِضْنًا حَصينا
فَإِنْ تَرْحَلْ وَما عانَقْتَ حَيْفا *** وَما احْتَضَنَتْ شَواطِئُها السَّفينا
فَعَهْدًا يا عُيونَ (أَبي يَسارٍ) *** بِأَنْ يَشْدوْ بِحَيْفا الْعاشِقونا
الظهران
مواضيع ذات صلة