عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2017

ثقافة التجوال في فلسطين

رام الله- الحياة الجديدة- المسارات السياحية في الخلاء وبين المناطق المقصود الهدف منها هو تشجيع ثقافة التجوال والتي كانت تصر على خلقها الفرق الكشفية والمرشدات، وهي ثقافة الحركة والعمل المنغرسة في نفوسنا على مختلف فئات المجتمع، فالفلاحات والبدويات كنّ يطفن مساحات شاسعة في إحضار الحطب وإحضار الماء وإحضار التبقيل من البراري، العكوب والزعتر والمرمية وأصناف منوعة من عطاء البر والبرية من الطبيعة دون رعاية، وهو متاح للجميع. والرعيان والراعيات لهم في الخلاء صولة وجولة خاصة في أيام الصحو وأيام الربيع وفي كل أيام السنة يجدون في مساراتهم ما يجمعونه وما يعتبر متعة واستمتاع بجمال الطبيعة الساحرة، وفوائد هذه الرياضة الشعبية خاصة في هذه الأيام أنها تخلق نوع من التواجد في مكان ما خالي من العمران والوجود البشري المكثف إلى مكان أهل بأهله يتمشون ويتجولون في الهواء الطلق والطبيعة، ويتعلمون عن إحياء من نبات وحيوان وأشكال الصخور والتربة وتضاريس منوعة.

بدأ الناس يشكلون فرق للتجمع وممارسة هذه الرياضة والمتعة منذ عشرون عام تقريباً، من طلاب وطالبات وأساتذة وموظفين يقضون أوقاتهم خلف مكاتبهم يجلسون طوال الوقت على مقاعدهم، فتأتي هذه الرحلات فرصة لممارسة رياضة المشي التي تخفف الكثير الكثير من عوارض مرضية وتساعد الجسم على التخلص من السموم وتحرك العضلات واستنشاق الهواء النقي المفتوح وتجديد النشاط.

الطرق الخلوية الطبيعية والتي كانت مسارات إلى المناطق الزراعية والرعوية هي أماكن ومسارات للتجوال وصعود الجبال والصخور والوديان، وتحديد المسار يكون من رئيس الفريق بالتشاور أين يمكن التوجه في مكان لا يعرض الجوالة لأي خطر.

وهكذا يطوفون البلاد من مسار إلى آخر محاولين أن يكون الغور في الشتاء والمناطق الأخرى في الصيف. فإلى رياضة المشي في ربوع البلاد، وهي حق لنا كشعب كثرت عليه الضغوط ويحتاج إلى ترويح بدون تكلفة باهظة، وتحمل الفرق طعامها من بيوتها ومن إعدادها ويجلسون معاً في مائدة خلوية منوعة يتذوقون كل ما حضر من فنون الأطعمة الفلسطينية كل حسب موسمه، وصحتين وعافية، وتقصد الفرق أن تنوع في طعامها الشعبي فمنه ما هو للتحلية ومنه ما هو مبتكر وجديد.

هنيئا لنا في طبيعة فلسطين الساحرة ومن تجربة وخبرة القائمين على هذا النوع من التجوال أنها أنشأت صداقات وتعارف وجمعت معلومات، وضع بعض الكتّاب تجربتهم ومعرفتهم في كل شيء وكل باب في كتب، نتيجة هذه الرياضة الوطنية والمفتوحة للجميع كل حسب وقته وقدرته التي تتسارع بالممارسة وتصبح مطلباً وحاجة لعقولنا وأرواحنا وأجسادنا وتخلق علاقة حب مع الطبيعة والبيئة وما فيها.
المصدر: مركز حسن مصطفى الثقافي- بتير