ابتكار جديد في البوليتكنك.. جهاز غسيل كلى في المنزل
- يطمح المبتكرون لتسجل براءة اختراع لجهازهم الجديد

حياة وسوق
وسام الشويكي
تواجه أقسام غسيل الكلى في المستشفيات اكتظاظاً نظراً لقلة الأجهزة أمام أعداد المصابين بالفشل الكلوي، علاوةً على المعاناة التي يتكبدها المريض نفسه للوصول الى المشفى؛ إذ ليس بإمكان جهاز الغسيل أن يتوافر في أي مكان، قبل أن يتوصل فريق من طلبة جامعة بوليتكنك فلسطين بمدينة الخليل إلى مشروع جهاز على شكل سترة يرتديها المريض أينما حل.
المميز في هذا المشروع، علاوة على سهولة توافره في أي مكان، أنه مخصص لمريض واحد فقط ما يحميه من احتمالية "العدوى الفايروسية".
والجديد فيه هو أنه يمكن استخدامه منزلياً نظراً لصغر حجمه مقارنة بالأجهزة المستخدمة في أقسام غسيل الكلى، بالإضافة إلى سهولة استخدامه وذلك لأنه يتم التحكم به أوتوماتيكيا، كما أن الجهاز يعمل على بطاريات لمدة خمس ساعات متواصلة إذا كانت البطاريات مشحونة بالكامل.
المشروع الذي حمل عنوان "تصميم جهاز غسيل كلى للاستخدام المنزلي"، توصل إليه الطلبة رغدة الجعبري وهيا سلهب وأنوار ابو خريبة، تخصص هندسة أجهزة طبية بجامعة بوليتكنك فلسطين بالخليل، على مدار عام أكاديمي كامل، من البحث والإعداد والتنفيذ، أشرف عليه عميد كلية الهندسة في الجامعة د.رمزي القواسمي.
ويبين المشرف على المشروع د. رمزي القواسمي، أن انجاز هذا المشروع استغرق عاماً كاملاً، حيث استغرق ستة أشهر من الأبحاث وجمع المعلومات وتصميم الدوائر الكهربائية باستخدام برامج الحاسوب، وستة أشهر أخرى تم فيها تجميع وشراء قطع ومجسات وتنفيذ تصاميم الدوائر الكهربائية بشكل عملي وإخراج الجهاز بشكله النهائي.
يشرح المبتكرون الثلاثة لهذا الجهاز، لـ"حياة وسوق"، عمل الجهاز ومكوناته، على شكل سترة للاستخدام المنزلي بشكل سهل: كل ما يفعله المريض هو إدخال الوزن المطلوب خسارته وسيقوم النظام بتحليل ومعالجة كافة البيانات المطلوبة أوتوماتيكيا ويرسلها إلى باقي أجزاء النظام لإدارة عملية الغسيل. ويتكون النظام من دائرتين: دائرة المريض ودائرة محلول الغسيل، يتم تصفية الدم باستخدام فلتر يقوم بإزالة الشوائب والسوائل الزائدة من الدم كما يتم التحكم بأغلب العناصر التي تتعلق بعملية غسيل الكلى باستخدام متحكم دقيق وعدد من المجسات، والجهاز مزود بنظام إنذار مرئي ومسموع يحذر المريض في حال حدوث أي خلل أثناء عملية الغسيل.
وفي شرح أوسع عن المشروع ودائرتيه اللتين يتكون منها، وهما صميم عمله، يقول الطلبة الثلاثة: في دائرة المريض يتم تمرير الدم من المريض إلى فلتر لإزالة الشوائب والسوائل الزائدة بواسطة مضخة خاصة تمنع تكسر كريات الدم الحمراء، ثم يعود الدم المفلتر إلى المريض بعد مراقبة ضغط الدم والتأكد من عدم احتوائه على أي فقاعات هوائية. الدائرة الأخرى هي دائرة محلول الغسيل حيث يتم سحب محلول الغسيل بواسطة مضخات إلى الفلتر ليقوم المحلول بإزالة كافة الشوائب من الدم، ثم تقوم مضخة أخرى بسحب المحلول والسوائل الزائدة إلى خارج النظام، بهذه الدائرة أيضا يتم التحكم بموصلية محلول الغسيل ودرجة حرارته ومراقبة عدم تسرب الدم من دائرة المريض إلى دائرة المحلول.
تكمن أهمية الجهاز بأنه مصمم للاستخدام المنزلي بحيث يتيح للمريض أن يتحكم بالجدول الزمني الأسبوعي لعملية الغسيل، فبإمكانه اختيار أوقات العلاج التي تتناسب مع أنشطة أخرى مثل الذهاب إلى العمل أو رعاية احد أفراد الأسرة، وبالتالي فإنه سيتغلب على صعوبات غسيل الكلى في المستشفى التي تتمثل بطول ساعات الانتظار والازدحام الشديد في قسم الغسيل بالإضافة إلى التخلص من مشاكل المواصلات من وإلى المستشفى. ولعل أهم ميزة هي مستوى التعقيم العالي الذي يمنع انتقال العدوى لا سيما العدوى الفيروسية التي تنتقل عبر الدم كون الجهاز لاستخدام مريض واحد فقط.
ويثمن الطلبة الثلاثة دور المشرف على مشروعهم الدكتور رمزي القواسمي الذي كان له دور جوهري في إنجاح المشروع بالإضافة إلى المهندس ضياء القيمري وهو رئيس شعبة الهندسة الطبية في مستشفى الخليل الحكومي، كما قدم مهندسو وفنيو جامعة بوليتكنك فلسطين المساعدة والاستشارات اللازمة لإنجاز مشروعهم. كما يتجسد دور الجامعة في توفير مختبرات مفتوحة على الدوام للعمل على مشاريع التخرج وبدعم فني من مشرفي هذه المختبرات، حيث قدمت الجامعة منحة مالية لتنفيذ المشروع من خلال منحة دعم المشاريع المتميزة والتي تقدمها عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي في الجامعة.
ويضيفون لـ "حياة وسوق": المشروع بحاجة للعديد من التجارب والفحص على الكائنات الحية بدايةً ومن ثم على الإنسان.. ونتمنى أن يلاقي الدعم والتمويل من أجل التطوير لكي يتحول إلى منتج تجاري نهائي قابل للتسويق.
وكانت صعوبات واجهت طريق الخروج بهذا المشروع الى حيز الوجود، أبرزها عدم توفر القطع والمجسات اللازمة لبناء المشروع في السوق المحلية وصعوبة الحصول عليها من الأسواق الأوروبية أو الأميركية.
"تم التواصل مع العديد من الشركات ووجدنا هناك صعوبة في إدخال بعض القطع إلى الضفة الغربية، ولحل المشكلة تم استخدام قطع مشابهة من أجهزة غسيل كلى قديمة" يكشف مبتكرو الجهاز.
ويسعى الطلبة الثلاثة بعد التوصل لهذا الابتكار إلى الحصول على براءة اختراع والبحث عن مستثمرين ليتم تطوير الجهاز وفحصه وتجربته قبل أن يتم عرضه على السوق المحلية والعالمية، في وقت ينظرون فيه بوجود العديد من المؤسسات وحاضنات الأعمال التي تهتم بالريادة والإبداع وتقوم بتوفير الأدوات والوسائل الضرورية لإنجاح الأفكار الريادية. "ونتمنى أن يصل الإبداع الفلسطيني للعالمية من خلال هذه المؤسسات".
مواضيع ذات صلة
الشيقل يلامس ذروة 30 عاماً.. مكاسب للاقتصاد الفلسطيني تأكلها قيود الاحتلال
الذهب يتجاوز عتبة الـ5 آلاف دولار للأونصة والنفط يواصل الارتفاع
الشائعات تشعل أزمة غاز مصطنعة في الضفة
أزمة الغاز .."التخزين الزائد يساوي الحرمان لغيرك"
أسعار الذهب تقترب من 5 آلاف دولار للأونصة
"الإحصاء": عجز الميزان التجاري ارتفع بنسبة 43% خلال تشرين ثاني الماضي
انخفاض أسعار الذهب في المعاملات الفورية