أقتفي أثرك على الخرائط
يوسف القدرة *

أشمُّ المدن التي مرَّ بها عطرك
أدلّل الحدائق التي غارت أشجارها من حرية خطوك
أعبرُ عن البحر وأسمع تمائم الموج حنيناً وأغاني الرمل مديحاً و الصيادون أيضاً يردِّدون تهليلات عن حوريّة كانت تحرس الماء من غضبه..
أستردُّ الحارات من طيشها إلى طفولة الشارع ودهشة القُبلة الأولى واحتفاء السماء بالرقصة الأولى والطيران الأول..
قياف آثارك أصيرُ والخرائط دليلي. أسيلُ كقصيدة في أحلامك العتيقة وأتعتّق في الجبال. أصير غزالاً مسحوراً تتخطّفه الفلكُ ومدارات خصرك. أشمُّ أنين روحك فتكبر سروة في مساحات الحزن. وتتسع القصائد لتحضنك!
*
قصائدي أعشاش للطيور. والعشُّ وطن. إن كان على شجرة أو على حافة شباك.
الشِباك سجن. إن كان من فخاخ أو خيوط أو من اسمنت.
قصائدي لا تنتمي للمدن التي فقدت روحها. لأنَّ الطيور تحبُّ الشجر والماء والمساحات الخضراء.
مرات، أخشى أن تتساقط طيوري طائراً تلو الآخر إثر جفاف الرُّوح. ويطمئن الحبّ صفحة العالم. الحبّ منقذ فيه من روح الله. والله يحبّ القصائد والطيور والأوطان المطمئنة.
*
لم أترك الغابة. الغابة تركتني. لم تعترف بي الشجرة التي أنجبتني. صرتُ ابناً للموج. والموج حضن وأرجوحة. لذا لا زلت هذا الطفل.
كيف خانني الموج مع الريح. لم أعرف الريح حين تغضب. عرفتها حين صحوت وحيداً في البرزخ. تذكرت يدي التي تسبح في النهر. تذكرت الغزالة المسجونة بين ضلوعي المسروقة. لم أفعل شيئاً. لأني صرت شجرة. وحولي غابة. ولا زلت هذا الطفل.
*
يدي تسبحُ وحدها في النهر. أمّا ضلوعي. ضلوعي المسروقة. فقد صنعوا منها سجناً لغزال. وأنا أرى الغزال وأبكي. بكائي غزير. دموعي صارت بحيرة لا تلتقي مع النهر أبداً. والغزال وحيد بين ضلوعي المسروقة. أتنفّس من عينيه وأبكي.
*شاعر فلسطيني يقيم في القاهرة
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين