عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 07 تشرين الثاني 2016

ميل جيبسون جدلية مستمرة... استرالي المنشأ... أميركي الجنسية... إيرلندي الأصل

عمار جمهور

يعود الفنان والمخرج ميل جيبسون هذا العام بفيلمين مميزين، يلعب في الفيلم الأولBlood Father دور البطولة فيه، ويعمل على حماية ابنته، التي يرده اتصال هاتفي منها لحمايتها، بعد تورطها في جريمة قتل في اطار عملها مع احدى العصابات الاميركية، ليلبي طلبها بحمايتها، من بطش العصابة التي فرت منها، مستعينا بمساعدة أصدقاء السجن لحماية ابنته الوحيدة. 

فيما تميز بإخراج فيلم "Hacksaw Ridge" البطولي، الذي تدور قصته حول مسعف يشارك في الحرب العالمية الثانية ضمن القوات الاميركية يدعى ديسموند تي دوس، الذي يرفض فكرة القتل، ليزج به في خضم الحرب دون سلاح، ويخوض معركة أوكيناوا، وينقذ حوالي 75 جنديا، متمسكا بمثله وقيمه العليا ممنوعا بقرار عسكري من استخدام السلاح، انطلاقا من رفضه لفكرة القتل بحد ذاتها تحت اي مبرر مهما كان، متحديا موجة النبذ والاضطهاد في الجيش.

وتنبع اهمية الفيلم، الذي ألفه أندرو نايت وروبرت شينكان وجسد بطولته أندرو جارفيلد وتيريزا بالمر ولوك برايسي وهوجو ويفنج وفينس فوجن، من كونه مستوحى من قصة حقيقية يصعب تصديقها، بالإضافة إلى أنه يأتي بعد 10 سنوات من الانقطاع الفني للمخرج ميل جيبسون. ليحصد أفضل اخراج  في مهرجان هوليوود السينمائي في دورته الـ20. وحظي بإشادات نقدية عند عرضه بمهرجان فينسيا السينمائي، ومن المتوقع أن يكون ضمن الأفلام التي تدخل سباق جوائز الأوسكار لعام 2017.

ويعتبر الفيلم السادس في مسيرته الاخراجية، حيث اخرج باقتدار وتميز فيلم Apocalypto"" الملحمي عام 2006، الذي تدور قصته في اميركا الوسطى ابان حضارة المايا، وفيلم "The Passion of the Christ" عام 2004، الذي جسد فيه آخر 12 ساعة من حياة السيد المسيح، مستنداً فيه الى الروايات الدينية المسيحية واليهودية، خالقاً جدلاً عالمياً استمر سنوات، بالاضافة الى تألقه في بطولة فيلم "The Patriot" عام 2000، وفيلم Brave Heart عام 1995، الذي حصد جائزتي أوسكار.

امتازت سيرة جيبسون الفنية والشخصية بالجدل المستمر، وكان أبرزها على الصعيد الفني ما رافق فيلمه، الذي تناول فيه السيد المسيح والاتهام الضمني لمسؤولية اليهود التاريخية والاخلاقية تجاه تعذيب المسيح وصلبه. فقد رافق الفيلم جملة من انتقادات المتدينين اليهود، متهمين اياه بمعاداة السامية، بالاضافة الى ما تضمنه الفيلم من مشاهد تمثيلية مفجعة وقاسية.

وأظهر جيبسون استراتيجية ترويجية كانت محطة مفصلية بالنسبة للترويج السينمائي، اعتمد فيها على الترويج للفيلم من خلال استراتيجية تسويق العلاقات العامة، فحرص قبيل وخلال فترة عرض الفيلم على عقد الندوات والمناظرات مع المتدينين المسيحيين واليهود لمناقشتهم بشأن فحوى الفيلم، ومدى صدقية مادته التاريخية وتوافقها مع الرواية الدينية، ما كان سببا تحفيزيا وتشويقيا لدى الجمهور الاميركي والعالمي لمشاهدة الفيلم لمعرفة طبيعة ودواعي الجدل الدائر، بسبب  النقاش العريض الذي دار بشأنه حينذاك.

كما كان جيبسون رائداً لاستراتيجيات العلاقات العامة التسويقية، واحد اهم اشكالها وادواتها التي ابتكرها والمعروفة في علم التواصل الاستراتيجي بـWord- of- Mouth، حيث خلق من الجدل الدائر حول الفيلم ضجة مكنت من جعل الفيلم ومضمونه مادة دسمة للحديث والنقاش بين الطوائف الدينية المسيحية ذاتها، وبينها وبين اليهودية، ليحصد ايرادات وصلت الى حوالي 612 مليون دولار اميركي في العالم، من بينها 371 مليوناً في الولايات المتحدة وحدها.

ومما لا شك فيه أنه ساهم في تطوير صناعة السينما الاسترالية خلال فترة شبابه، وتخرج من كلية التمثيل والتحق بالتمثيل في التلفزيون المحلي الاسترالي، وفي عام 1979 شارك في اول فيلم له اسمه "Mad Max" وحقق نجاحا لافتاً في استراليا، وحافظ على صلته بالسينما الاسترالية، التي تعتبر بلد المنشأ، فاستراليا هي الوطن الذي امضى فيها سنين شبابه ودراسته قبل ان يعود الى موطنه "اميركا"، متسلحا بارثه واصوله الايرلندية لخلق إبداع فني وسينمائي مطلوب عالميا كممثل ومخرج ومنتج.