المشطوب والتأمين والأمن العام!
اطلالة تأمينية- طلعت علوي
.jpg)
في كل شهر نصعق بخبر عدد من الوفيات بحوادث المركبات، وبعد التحقيق يتبين أن المتسبب: مركبة مشطوبة! من اين جاءت ثقافة المركبات المشطوبة من الذي أدخل علينا آلات للقتل العشوائي بدعوى ارتفاع الرسوم الجمركية على المركبات المستوردة، وحاجة الناس في الريف الفلسطيني لاستخدام تلك المركبات والتي تعد قنابل موقوتة تنفجر بحادث سير في اي وقت، كان آخرها حادث أدى إلى مصرع ثلاثة من أبنائنا من قرى شرق رام الله، ثلاثة فتية منهم شاب مقعد.
آخر الإحصائيات عن عدد الوفيات التي نجمت عن مركبات مشطوبة تجاوزت 25% من عدد الوفيات عن العام المنصرم 2015، والثمن ندفعه من دماء أبنائنا ومعاناة الأسر وأنات الأمهات الثكالى بأبنائهن.
ويستمر المشطوب بشطب مقدراتنا الاقتصادية والمالية، إذ تجاوزت التعويضات التي دفعت من الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق، الـ 70٪ عن الأضرار الجسدية الناتجة عن تلك الحوادث التي تقع بسبب المركبات المشطوبة. وإذ يدفع المواطن الملتزم بالتأمين والترخيص ثمن استهتار الآخرين، كون 15% من قيمة كل بوليصة تأمين تحول إلى الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق.
كما ان تلك المركبات تشكل عبئا ثقيلا على المواطنين وعلى مديريات الشرطة في محافظات الوطن، إذ تجاوز عدد تلك المركبات الـ 6000 مركبة على الأرصفة والأراضي المتاحة بجوار مديريات الشرطة، ما يتسبب بالمزيد من الأضرار البيئية الناجمة عن تكدس تلك المركبات لفترات طويلة.
الادهى والامر، ان بعض القرى بات لديها معارض لبيع المركبات المشطوبة علنا وعلى مسمع ومرأى من كل الناس ومن السلطة التنفيذية، فهل سنشهد مرحلة نرى فيها تلك المعارض تحصل على التراخيص اللازمة من الجهات الرسمية وتنشر إعلانات في الصحف المحلية للإعلان عن عروض خاصة وخصومات وخدمات أخرى! ذلك على قاعدة، أن السكوت على الجريمة هو تشريع واقرار!
خلال شهر حزيران الماضي، شهدنا دون شك حملة مختلفة الملامح من قبل شرطة المرور، أدت إلى مصادرة حوالي 4 آلاف مركبة في أنحاء الضفة، بطلب وبمتابعة من رئيس الحكومة وبضغط وتحفيز إعلامي ايضا. الا ان هذا غير كاف عند الحديث عن 200 ألف مركبة تقريبا تصنف على أنها مشطوبة تجوب شوارعنا وطرقنا يومياً، المطلوب إذن منهجية واستمرارية دون هوادة ودون توقف للقضاء على تلك الظاهرة.
وعلى فرضية أن شرطة المرور ستلاحق تلك الظاهرة الخطيرة على مدار العام، إلا ان ذلك لن يكون كافيا دون إجراءات إدارية مساندة الإجراءات الميدانية من قبل وزارة النقل والمواصلات، والهيئات المحلية والمؤسسات الأخرى، وتشريع عقوبات رادعة تتجاوز حد المصادرة والإتلاف لتلك المركبات، ولعب دور من قبل وزارتي الاقتصاد الوطني والمالية لدراسة الأثر المالي والاقتصادي عن ارتفاع رسوم المركبات المستوردة، ووضع حلول وآليات دائمة وشاملة تكفل حق الناس بالأمان المروري، والحفاظ على مقدراتها الاقتصادية، والأمن العام.
مواضيع ذات صلة
بازار الخان.. حين تتحول الحِرف النسوية إلى نافذة للأمل الاقتصادي
وزارة المالية والتخطيط تمكن 4 بلديات كبرى من جباية رسوم المهن والحرف لأول مرة
شنار يطلع السفير المصري على التحركات العربية والدولية لمواجهة التحديات المصرفية الفلسطينية
العامور: "صنع في فلسطين" عنوان للإرادة الوطنية وتعزيز الإنتاج المحلي وبناء اقتصاد مستقل
بنك فلسطين يشارك في حفل إطلاق برنامج تمويل الاقتصاد الأخضر التابع للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية
شنار: تعزيز صمود المنشآت الاقتصادية ومتابعة التحديات المصرفية والتجارية على رأس أولويات سلطة النقد
بورصة فلسطين تفوز بعضوية مجلس إدارة اتحاد أسواق المال العربية للدورة الثانية على التوالي