قراءة في رواية دينا سليم حنحن... ورق سوليفان .. جاءت تكسر التابو
بقلم: حسين الباز - المغرب

(ورق سوليفان)، سرد حكائي متقن مسترسل وأسلوب سهل ممتنع، تجتمع فيها جميع مكونات المشروطة، المقدمة والعرض والخاتمة، تظهر العقدة ثم تحل أخيرا، " دخل (سيلفان) البيت باعتزاز حاملا باقة ورد بين ذراعية، فقد اعتاد أن يرتاده مرة واحدة في الأسبوع ويبقى فيه مع (رفلة) يومين كاملين وحدهما..تجاسرا على الاستمرار بعلاقة حميمة سنوات طويلة دون قيود أو شروط، حتى جاء اليوم واحتفلا معا، بين أروقته الشاهدة على حب نادر، ببلوغه السبعين من العمر"!
شخصيتان رئيستان البطل البريطاني (سيلفان) تتعرف عليه والبطلة العربية (رفلة) بالصدفة بعد أن أهملت من قبل زوجها الذي اقترن بأخرى شابة وتركها تذوي وحيدة في بيت متروك في منطقة منعزلة، وجمعتهما قصة عشق دامت سنوات طويلة، والمهم في النص أن الخوف حالف البطل من أن تتركه حبيبته لأسباب اجتماعية وتربوية، أسلوب رومانسي جدا يتكئ على الإستعارة والمجاز موحي للتشويق مع الوصف الدقيق، " تلاشت صافرة القطار التي باغتت ساهري الليل وأيقظتهم من سباتهم، أو لنقل أقلقتهم في مماتهم، وعندما تجمعت حروف خمسة برنينها وبكلمة واحدة لم تتوقعها (إرتعشِ...) تماثلت للشفاء وذهب عنها خجلها وبادرت إليها الحياة"!
نص جميل في غاية الدهشة، يعالج المرأة والصراع المجتمي بما يحمله من عادات وتقاليد وطقوس المعاناة من تزويج مبكر وما يتبعه من فض البكارة والشيخوخة المبكرة، حيث قالت " شربت كأس الزواج وأتقنت دروس الأمهات وحققت عقائد المجتمع وشربت خيبات الدهر وأمّت عتبات الصحاري، وكلما مرت سنة على نبع مائها الجاف شكت عطشها لزوجها الذي ذكرها دائما بعمرها، فتبكي دموعا لتضيف دمعة جديدة إلى مياه البحر الشاهد الوحيد على تهتك زواجها منذ البداية وارتباطها المغلوط من (صبري) الذي لم يتحل بالصبر أبدا".
ثم الرضوخ لأول رجل يمد إليها يد الحنان المفتقد لتجعل منه جسدا يروي السنين الظمآى وثأرا للعبودية برقه في كيد الأنثى المحافظة على الأصالة رغم هتك عرض الطابوهات برخصة الضمير اللاشعوري وبأنها ضحية المجتمع الأب والأسرة والزوج والأبناء بالخصوص، ليشهدوا على ملحمة جسدية طاهرة برداء الحب، نمت سرا وانتهت سرا، ودفنت سرا في قبر الذكريات، " العضو المغتصب يحفظ البداية ويحتفظ بالنهايات... منذ ذلك الحين بدأت تنتظر مرور (سيلفان) كل مساء"!.
كاتب من المغرب
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين