عاصفة الاتحاد.. قضمة الصحف
اسرائيل اليوم – يوسي بيلين

الانتقاد هو روح الصحافة في الدولة الحرة. في كثير من المرات يكون الانتقاد سطحيا ولا يأخذ في الحسبان خلفية الافعال والقرارات. وكثيرا ما يكون هذا الانتقاد مشوها وينبع من الاستماع المتحمس لطرف واحد، وعدم الفحص الكافي للطرف الثاني. وفي احيان كثيرة يكون الانتقاد بعدم مسؤولية وبلا أساس، ينبع من رغبة وسائل الاعلام في الظهور ورغبة الصحفي في الظهور داخل وسيلة الاعلام التي يعمل فيها.
لهذا السبب يوجد المتحدثون، حيث أن جزء كبيرا من وقتهم يخصصونه لاصلاح عدم الدقة والتفسير ووضع الامور في نصابها، والنفي. لذلك يوجد مجلس صحافة يستطيع المنتقدون تقديم الشكاوى له. ولذلك توجد محاكم يمكن تقديم الدعاوى ضد الصحفيين فيها. وفي نهاية المطاف فان من يتخذون القرارات أقوى من الصحافة التي تنتقدهم، والانظمة التي يملكونها أكثر حنكة. وفي احيان متباعدة تقرر وسائل الاعلام مصير متخذ القرارات. وحينما يحدث ذلك فهو يكون عادلا. وفي احيان متباعدة يكون ذلك قرار حكم شديد تجاه من هو ليس قويا بما يكفي كي يدافع عن مصداقيته.
الصحافة الحرة هي شرط للديمقراطية. فمن دون الانتقاد الصحفي الذي يختلف عن الكنيست ومراقب الدولة والمحكمة، قد يستخف الحكم ويلحق الضرر من دون وجه حق. الخوف من الصحف – من عناوين الغد ونشرات الاخبار في التلفاز والخبر التالي في الانترنت – يدفع متخذي القرارات الى الحذر والى الخوف من فعل اشياء غير سليمة. وهذا هو السبب الذي يجعلهم يعتبرون الصحافة تهديد يجب كبحه. في الدول التي تمر بعملية تحول من ديمقراطية جوهرية الى ديمقراطية رسمية، فان اغلاق وسائل الاعلام هو الخطوة الاولى.
لهذا فان الجدل حول اتحاد البث لا حاجة اليه. فالصحفيون لن يتنازلون عن حقهم في البحث والتحقيق والكشف واحراج الحكم، طالما أن هذا الامر غير محظور عليهم. وعندها سيجدون طريقة لفعل ذلك في اطار نشر "غير قانوني" ويخاطرون بالعقاب. حلم متخذي القرارات في انشاء صحافة "تقدم الأمور الجيدة التي تحدث هنا كل يوم، وليس فقط الامور السيئة"، لن يتحقق أبدا لأن مهمة الصحافة قبل كل شيء هي القضم والردع. وحتى لو ظهرت أخبار "جيدة" في كل وسيلة اعلامية، وحتى لو كان الامر ليس نادرا، فهي لا تحظى بنفس الاهتمام الذي يحظى به خبر حول التحقيق مع شخصية معروفة تحت طائلة التحذير أو حول خلافات (بين اسرائيل والشعوب، بين المعارضة والائتلاف، وخصوصا في داخل هذه الاجسام بين اشخاص من نفس الاطار السياسي).
يمكن إبقاء سلطة البث على حالها، ويمكن استبدالها باتحاد بث. يمكن المحاولة والتأثير على من سيتولى هذه المناصب ويعكس بشكل افضل التنوع في المجتمع. ولكن لا يمكن الامتناع عن التطور المتوقع: الصحافي لم يأت الى العالم من اجل مدح المؤسسة. هناك أقلية كهؤلاء، لكن لا يقرأ لهم الكثيرون. الصحفي الذي لديه المهنية جاء للتجديد وللفت الانتباه، وهو سيفعل ذلك في أي اطار يعمل فيه. تجربة "السيطرة" على الصحافة قد تنجح، بشكل مؤقت، فقط عندما يخيم الظلام على البلاد، وعندنا ما زالت الشمس مشرقة.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد