عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 آب 2016

لمن ينتمي الغباء

هآرتس - بقلم: ايريس ليعال

ليس شيئا جديدا أن الاسرائيليين يهتمون بالانتخابات في الولايات المتحدة. فبالاضافة الى تأثيرها على حياتنا، الاميركيون ببساطة يجعلون كل شيء أفضل وأكثر أهمية: التلفاز، السينما، الأدب، الموسيقى والحملات الانتخابية. ليس لهم منافسون في جعل اللحظات العادية لحظات ذروة تُحدث الالهام: أريتا فرانكلين عندما قام الرئيس الاسود بأداء يمين القسم، الزجاج المتحطم لهيلاري كلينتون.

لكن في هذه المرة هناك سبب أكثر اشتعالا، النظر الى الصراع بين كلينتون وترامب يشبه الى حد الرعب، النظر في المرآة. الاستراتيجية التي ترافق الجمهوريين منذ بضعة عقود تقف في الوقت الحالي في مركز حملة ترامب وقد تحولت الى موسيقى تصم الآذان: سياسة الخوف والكراهية والعنصرية. منذ الانقلاب في 1977 كانت هذه ايضا موسيقى الليكود التي قام بنيامين نتنياهو بتحسينها الى درجة تحولها الى فن كلاسيكي. صحيح أن الاكاذيب والاحابيل واضحة ومكشوفة - المحللون السياسيون الذين يقومون بنقل الخداع للناخب ووسائل الاعلام تقوم باعداد قائمة مرتبة من الاكاذيب، لكن ذلك لا يؤثر على النتائج: ترامب مثل نتنياهو، وبوريس جونسون ومارين لوبين تحولا في الآونة الاخيرة الى انبوب تمر من خلاله احباطات وغضب الضعفاء، الفاشلون على هامش الطريق الرئيسي والمنسيون.

ليس جميع الضعفاء بالطبع. هؤلاء الذين يحاولون ارضاء مزاج الشعب بصراخهم، يؤمنون بأن تحديد العدو هو الخطوة الاولى من اجل تعريف الذات لمصوتيهم، وأن العداء هو عامل اساسي في الواقع الانساني وأن "حياة الانسان هي عبارة عن صراع وأن كل انسان هو مقاتل رمزي"، كما صاغ ذلك من اجلهم المفكر السياسي كارل شميدت، حيث أن "من هو ضدنا يجب أن نرفع البلطة ونقطع رأسه". حسب اقوال افيغدور ليبرمان الذي وضع في الانتخابات الاخيرة الترجمة الشعبية لاقوال شميدت. العرب من هنا، والسود والمهاجرون والمكسيكيون واللاجئون السوريون من هناك – هم بمثابة الآخر الضروري.

خيبة الأمل هي أنه رغم شفافية كل شيء، ورغم أنه تحت بدلاتهم الفاخرة توجد البطانة الرخيصة، ورغم أنه تحت تسريحة الشعر يوجد الصلع، فان الامر ينجح. كيف يعقل ذلك؟ يتساءل الليبراليون، أبناء الطبقة الوسطى المثقفة في لندن وباريس وتل ابيب ونيويورك.

وراء الجدران الحجرية التي أقاموها حول منازلهم الفاخرة جدا، يقول هؤلاء الاثرياء – الذين التقوا لاجئا في المرة الاخيرة عندما قام بتنظيف مراحيضهم – وكذلك الجدران التي يريد من يؤيدون الخروج من الاتحاد الاوروبي اقامتها. في نيويورك، سكان منهاتن المتعلمين يتجاهلون وجود العاطلين عن العمل الذين لا أمل لهم، وفي مركز تل ابيب، بين مقهى نحاما ونصف وبين حديقة المدينة، يحلون بتعالي ضائقة سكان الاحياء الجنوبية الذين يعيشون مع اللاجئين في عنصرية ظلامية. في مناطق الشارون يقومون بالغاء ولاء المحيط لنتنياهو كبرهان واضح على التدمير الذاتي لغير المتعلمين.

لا أحد من هؤلاء يفحص امكانية أن يكون الغباء والموقف المسبق والنظرة التدميرية المناقضة للمصلحة الشخصية، أن يكون من نصيبه.