المستشار غفا
هآرتس - بقلم: رفيف دروكر

يمكن اختبار المستشار القانوني للحكومة في الكثير من المرات بناء على الطريقة التي يدير فيها التحقيق ضد شخصية عامة. ثلاثة تحقيقات على الاقل توجد أمام افيحاي مندلبليت. التحقيق ضد اسحق هرتسوغ يتقدم، كما هو معروف، فيما يتعلق بتبرع واحد بمبلغ 40 ألف شيكل من اجل تمويل حملته ضد شيلي يحيموفيتش. الحديث يدور عن ملف صغير بدأ التحقيق فيه قبل سنة وتم نشره. ومع ذلك فان مندلبليت لم يبلور موقفه اذا كان يوجد ملف أم لا. المستشار بدأ كالعادة بـ "الفحص" وانتقل سريعا الى "التحقيق". لماذا؟ يبدو أنه لم يكن هناك تطور دراماتيكي، وربما لأن الامر قد تم نشره. تم التحقيق مع هرتسوغ تحت طائلة التحذير قبل نحو شهرين، ومنذئذ لم يحدث أي شيء. وحسب التسريب فان هذا الملف سيغلق، لكن مكتب المستشار القانوني يصمت.
وفيما يتعلق بآريه درعي لا يمكن تجاهل علامات السؤال. الفحص السري حول وزير الداخلية بدأ بعد أن وصلت معلومات للشرطة حول حركة مالية مشبوهة من جيمس شلاف، للمحاملي شلومو درعي. جيمس هو شقيق لرجل اعمال من النمسا هو مارتن شلاف، وشلومو هو شقيق آريه درعي. إن انضمام شلاف ودرعي معا أشعل كل الاضواء الحمراء أمام الشرطة. وهذا أمر منطقي. هنا ايضا تصرف المستشار بنفس الطريقة، أعلن بشكل متسرع أنه يتم الانتقال من الفحص الى التحقيق. لماذا؟ ربما من اجل تمكين الشرطة من عمل امور معينة، أو لأنه تم نشر الموضوع. ومنذ ذلك الحين لم يتم التحقيق مع درعي وهناك غيمة فوق رأسه. التسريب يتحدث عن عدم وجود ملف، لكن مكتب المستشار القانوني يصمت.
مؤسسة "الفحص" المستنكرة وغير الموجودة إلا تجاه الشخصيات السياسية، ليس من اختراع مندلبليت، لكن دعاوى عضو الكنيست ميكي روزنطال في محكمة العدل العليا، قدمت للمستشار الجديد فرصة للقضاء عليها. وهو لم يستغل هذه الفرصة. "الفحص" بخصوص رئيس الحكومة يتفاقم بشكل مشوه.
تذكرت كيف بدأ التحقيق الجنائي حول جمعيات اهود باراك. في كانون الثاني 2000 قدم مراقب الدولة تقريره بهذا الشأن وقام بارساله للمستشار القانوني في حينه اليكيم روبنشتاين، المعروف بعدم سرعته وحسمه. وعندما كان براك يُعد خطاب الرد على تقرير المراقب وصل النبأ الى مكتب رئيس الحكومة: المستشار القانوني للحكومة أمر بفتح تحقيق جنائي وليس البدء بـ "الفحص". كم هذا الامر سهل وغريب.
الاشتباه الحالي ضد بنيامين نتنياهو يكفي للتحقيق مع أحد مجندي الاموال البارزين لأكثر من عشرين ساعة في الشرطة. القسم الاكبر منها تحت طائلة التحذير، لكنها غير كافية للانتقال من "الفحص" الى التحقيق. فلماذا ما كان كافيا لتحويل هرتسوغ ودرعي من الفحص الى التحقيق، ليس كافيا لنتنياهو؟
عندما تم طرح موضوع ترشيح مندلبليت، اعتقدت أن هذه فكرة سيئة. لا تنقصه القدرة والمهارة لهذه المهمة، لكن القصة هي العلاقات الشخصية: كانت لمندلبليت علاقة جيدة مع هرتسوغ ودرعي ونتنياهو. وقد ساعد درعي في دعاوى ضد تعيينه كوزير بشكل عام وكوزير للداخلية بشكل خاص. لقد قام نتنياهو بتعيينه لهذه المهمة، وليس غريبا أن عدد من الاشخاص الذي يفحص حولهم شعروا بالراحة والاتصال معه حول هذا الفحص.
في الاسبوع الماضي وصل المستشار القانوني الى الكنيست واعترف بالتعقيد الذي يتعلق بجلوسه مرة مع نتنياهو بخصوص الحكومة، ومرة اخرى يناقش التحقيق ضده. آري هارو، الذي جند الاموال لنتنياهو، هو صديق لمندلبليت. هل كانت القرارات التي اتخذها الاخير حول طريقة التحقيق مشابهة لو أنه لم يكن يعرفه؟ هل كان السياسيون سيتجرأون على الاتصال مع مني مزوز؟
يبدو أن جميع القرارات التي سيتخذها مندلبليت في هذه الملفات ستكون معقولة. ومع ذلك سيكون من الصعب اقناع الجمهور بأنه لولا صداقته مع هؤلاء الاشخاص لما كان قد اتخذ قرارات اخرى.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد