إنهم يخجلون
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

بعد تاريخ طويل من التصريحات التي لا يتم تطبيقها، يصعب تصديق نوايا رئيس الحكومة بتوجهه المسجل للمواطنين العرب – مع ذلك يبدو أنه في هذه المرة يوجد شيء مختلف. اذا تركنا للحظة تصفية الحساب، فقد شعرت بأن الشخص لا يقوم بالخداع. واذا قارنتم بين خطاب المصالحة هذا وبين خطاباته الاخرى مع نظرة الحقد واقوال التحريض فستجدون التجانس بين هذا الشخص وبين ما يقوله.
في كل انسان يوجد الخير. وفي كل انسان يوجد طموح للظهور بمظهر جيد والتحبب من قبل الجيدين. الجميع يريدون أن يكونوا مثلنا، نحن أبناء عائلة السلام والأخوة، أو على الأقل أن يظهروا مثلنا. هذه ليست لعبة، هذا طموح حقيقي. ما الذي تعتقدونه، أن بنيامين نتنياهو يكون سعيدا عندما يرى اطفال يركضون وهم خائفون من اجل الاختباء مما قد يقولون عنه: هذا هو الشخص الذي يلقي الخطابات المخيفة؟ الآن، وبعد أن سنحت له الفرصة، أراد بكل مشاعره أن يظهر بشكل جميل ومليء بالحب والدفء الانساني. ولماذا لا؟ بل يجب تشجيعه، ونصيحتي لمقربيه هي أن يقوموا بايصال هذا له بين الفينة والاخرى، أي تسجيلات من تصريحاته المختلفة – من اجل أن يستطيع التمييز بين الكراهية والمصالحة، بين القباحة وبين الجمال الانساني.
إن قوة الاخلاق هي أن العنصريين ايضا لا يريدون الظهور بأنهم لا اخلاقيين، وها هو رئيس المجلس الاقليمي في الجليل الاسفل، مردخاي دوتان، يريد منع دخول العرب الى برك السباحة "التي بملكيته". وفي نفس الوقت يحث مستمعيه على عدم النظر اليه كشخص عنصري. وبدل أن يسير برأس مرفوع كعنصري متفاخر، يحاول اخفاء هذه الحقيقة. اذاً هذه هي مشكلة العنصريين هنا وفي كل مكان. إنهم يخجلون. ويحسدوننا، نحن غير العنصريين.
في نهاية السنة الماضية صادقت الحكومة على خطة لتخصيص 15 مليار شيكل لتطوير الوسط العربي. وبعد ذلك بيوم خرج نتنياهو ضد المواطنين العرب، حيث أن دماء القتلى لم تكن قد جفت بعد. وقلت بيني وبين نفسي: اذا كان الخيار بين 15 مليار مع التحريض وبين صفر شواقل بدون التحريض، فأنا أفضل الخيار الثاني. فحتى 150 مليار شيكل ايضا قد تحترق في لحظة بنار التحريض.
اذا كان خطاب نتنياهو الاخير هو اضافة متأخرة للخطة فأهلا وسهلا. وهذا ممتاز. لأنه اذا تحدثنا عن التصريحات والافعال، فان التصريحات هي عبارة عن افعال، بل وافعال أكثر أهمية، واذا ساهمت في تنقية الاجواء فهذا ممتاز ايضا. اقوال نتنياهو بصفته رئيسا للحكومة تشكل رسالة لكل مواطن يهودي، وتشكل دعوة للتعامل مع العرب بشكل متساوي وكجزء عزيز علينا من المجتمع الاسرائيلي. وأكثر من العرب – الفئة المستهدفة في الخطاب يجب أن تكون الجمهور اليهودي، وخصوصا جمهور نتنياهو البيتي.
خطاب رئيس الحكومة يكشف عن تقصير المعارضة. وخطاب كهذا لا يمكن أن يقوم بالقائه اسحق هرتسوغ أبدا، من اجل عدم وصمه بأنه محب للعرب. وفي المقابل نأمل أن قائد يوجد مستقبل، يئير لبيد، لا يشاهد خطاب نتنياهو وإلا فهو سيتهمه بالانضمام الى "الزعبية".
المشكلة الوحيدة هي أنه اذا واظب نتنياهو على هذه الخطابات فسنجد أنفسنا، نحن معارضوه، بدون عمل. سيصادر هذا الشخص منا ممتلكاتنا. إنه يتحدث مثل زهافا غلئون ودوف حنين. الآن من الذي سنصب عليه غضبنا؟ ما ينقصنا هو أن عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، قائد تيار العنصرية اليهودي، يقوم بتسجيل إبنه الصغير والطاهر في المدرسة ثنائية اللغة التابعة للعم شولي ديختر من جمعية "يد بيد". فهل يعرف أحد ما كيفية الوصول الى مكتب العمل في الناصرة؟
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد