عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 آب 2016

عن أي تعددية يتحدث؟

هآرتس - بقلم: أريانا ملماد

غيوم فوق بعضها البعض وهواء دافيء ينتشر في الايام الاخيرة، أقوال فارغة من المضمون، يمكنها أن تقنع بصياغتها المكتملة، لكن الصلة بينها وبين الواضع في سوق وسائل الاعلام الاسرائيلية هي في أفضل الحالات صدفية.

من منا لا يريد الظهور بأنه ديمقراطي يؤيد التعددية في وسائل الاعلام؟ جميعنا نؤيد، وعلى رأسنا رئيس الحكومة ووزير الاعلام، لذلك فقد أعلن في الاسبوع الماضي أن طموحه هو فتح سوق الاعلام للمنافسة وادخال المزيد والمزيد من قنوات التلفاز الجديدة. "مثل دولة بحجمنا، الدانمارك وبلجيكا وفنلندة".

ألا يبدو هذا الكلام رائعا؟ المشكلة هي أن الحديث يدور عن ديماغوجيا طاهرة.

نبدأ ببلجيكا. فلا توجد فيها حتى لو قناة قطرية واحدة تبث لكل الشعب في بلجيكا. لمن يتحدثون اللغة الفرنسية قنواتهم الخاصة، وللبالميين قنواتهم الخاصة، والقنوات صاحبة نسبة المشاهدة الاكبر يتم بثها في الاصل من فرنسا. صحيح أنه توجد هناك 60 محطة تلفاز، لكن معظمها هي محطات كوابل. ونحن عندنا أكثر من هذا العدد. وفي الدانمارك، الموازية لسلطة البث عندنا مع شبكة تجارية واحدة، تحظيان بـ 70 في المئة من نسبة المشاهدة وباقي القنوات تتكون من تلفزيون محلي ومحطات رياضية ومحطات تسلية ومحطات للاطفال، معظمها مقابل الدفع. وفي فنلندة يمكن مشاهدة عدد من القنوات التي تمولها الدولة، وهي مجتمعة تشكل اضعاف القناة التجارية المتصدرة. وهناك ايضا، حتى لو قمنا بعد محطتي الجنس ايضا، لا نحصل على نصف ما نحصل عليه في رزمة الكوابل في اسرائيل.

هل هذه تعددية؟ على العكس، الامر موجود. في كل هذه الدول وفي اسرائيل ايضا يمكن مشاهدة عدد كبير من برامج الواقع التي تعاد برمجتها مجددا باللغة المحلية، وكذلك محطات الاطفال المتماثلة – ديزني ونيو كلوديان – والكثير من القمامة الامريكية التي تباع بسعر رخيص لمشغلي الكوابل أينما كانوا.

 المستثمرون الذين لهم جيوب عميقة لا يتواجدون على باب مكتب وزير الاعلام ويتوسلون اليه من اجل اقامة محطة تلفازية اخرى تقوم ببث الاخبار والرياضة والانتاجات الاسرائيلية الأصيلة، ببساطة لأن العالم تغير، وتغيرت معه سوق الاعلام الاسرائيلية الصغيرة. الدولة الرقمية تضر باعلانات التلفاز الى درجة أن الشهداء لن يكونوا مستعدين للانتحار من اجل اقامة محطة اخرى. تكيف مشاهدة القناة 10 التي تناضل من اجل سد العجز، شركة "ريشت" التي تحتضر. و"كيشت" التي تخشى على مستقبلها. لكي نفهم أنه في المستقبل القريب لن تكون قناة كبيرة في اسرائيل إلا اذا قرر شلدون أدلسون خلاف ذلك.

اضافة الى ذلك، أنماط الاستهلاك للمضمون الرقمي تتغير. فالناس لم يعودوا يصوتوا بالريموت، بل هم يختارون البث الملائم لهم من المحيط المقترح في الانترنت. وهنا ايضا يوجد كثير من المضامين الاسرائيلية الاصيلة. تعددية في الاخبار؟ يستطيع الشخص الاختيار بين ثلاث محطات تلفزيونية، محطتي راديو وعلى الأقل ثلاثة مواقع كبيرة تبث الاخبار من الاستوديوهات.

تجربة سوق الاعلام الاسرائيلية الصغيرة والمحدودة تبرهن على أن "التعددية" هي اسم تغطية لـ "تعالوا نفعل ما يفعله المتنافسون، لكن بثمن أرخص". لقد قاموا بتسويق افتتاح القناة 10 في حينه كاحتفال للتعددية، وتبين أنه طالما أنها تصمد في امتحان الاقتصاد، فهي أرادت أن تكون فقط توأم  القناة 2. في سوق 2016 هذا ايضا غير مربح، وكما يبدو لن يحدث.

الامكانية الوحيدة الآن من اجل خلق تنوع حقيقي في قناة كبيرة تكمن في تسريع بداية عمل اتحاد البث الجماهيري الجديد أو انشاء اتحاد بث مقابل باللغة العربية.