أهذا تراث؟.. الدعاية بدل الثقافة
يديعوت - بقلم: يرون لندن

في لجنة الاقتصاد في الكنيست، في اطار دحض نتنياهو للادعاء بشأن رغبته في أن يقضي على مؤسسة البث العام وهي لا تزال في مهدها، شرح بانه يسعى الى سوق اعلام حر يقدم جملة واسعة من القنوات. والمشاهد هو الذي يختار ما يريد ان يشاهده. رأيي كرأيه المعلن، ولكن رأيه المعلن يتضارب وافعاله. وثمة على ذلك أدلة عديدة، وسأوجه انتباهكم لواحد منها: رئيس الوزراء يريد ان يسمح للقناة 20 بان تفتتح شركة أخبار. هذا ما يطلبه مسؤولو القناة، ولكن يخيل ان القانون لا يستوي مع طلبهم. ليس لهذا معدة قناتهم.
ظاهرا، لا ضير في هيئة اعلامية اخرى تقدم الاخبار، غير ان مالكها نفذ سيطرة معادية على مقدر جماهيري وجعله احتكارا ايديولوجيا ضرره اشد من ضرر الاحتكار الذي يسوق منتجات مادية. قناة التراث اليهودي ليست سوى منشأة دعاية، هي بوق طائفة المستوطنين الارثوذكسيين.
أنا اؤيد السوق الحرة للافكار التي يبيع فيها كل إمرىء بضاعته الروحية، ولكن لا يجب السماح لاحتكار ايديولوجي مثلما لا يجب السماح لاحتكار اقتصادي لا تفرض قيود متشددة على عمله. لقد وقع صاحب الامتياز على عقد تعهد فيه بالتنوع، ونكث تعهده. وعد بمنتجات ثقافية ويقدم الدعاية. لقد خان واضع الانظمة الادارية رسالته حين لم يصادر هذا المقدر من صاحب الامتياز الذي ضلله.
اذكركم بشروط ولادة القناة. من خمس قنوات متخصصة قرر القانون اقامتها، خصص مجلس الكوابل والقمر الصناعي قناة واحدة لتراث اسرائيل. فلماذا لا تساعد المملكة في إقامة ساحة ثقافية فتوسع عقل الانسان؟ انا مع. في العطاء لغرض الحصول على الرخصة كتب أن بث القناة "تشمل جملة واسعة من المواضيع المتعلقة بتراث اسرائيل، الدين اليهودي، التاريخ، الثقافة والتقاليد للشعب اليهودي في الشتات وفي دولة اسرائيل". ليس سهلا استيفاء كل هذه المطالب، ليس فقط بسبب عرض اليراع بل وايضا بسبب كثر مراكز الخصومة. من جهة اخرى، فان كثرة المستويات والخلافات تشكل منجما غنيا ينقب فيه لتغذي تلفزيونا جيدا.
كم مشوقة وموسعة للوعي يمكن ان تكون البرامج عن الاسباب التاريخية لتقسيم مملكة داود وشلومو، عن الجدالات بين حكماء التلمود، عن انشقاق المسيحية عن اليهودية، عن انسحاب الكرائيين عن التيار المركزي، عن الجذور اليهودية للاسلام، عن ازمة شبتاي تسفي، عن الموالين والمناوئين، عن صدام الارثوذكسية والاصلاح، عن الفارق بين أحكام الهلاخا والعادات لدى الشرقيين والغربيين، عن الصهاينة والمضادين للصهيونية على انواعهم. نحن نكثر من القول ان اليهودية هي ثقافة الخلاف. أوليست قناة التراث هي المنصة المناسبة لعرض الخلافات وشرحها. يكاد يكون شيئا من هذا لا يوجد فيها، اما التحليلات السياسية احادية الجانب فتوجد على نحو عظيم.
ان صورة القناة تنبع من هوية مالكها: اسحق ميرلشفيلي، ملياردير ابن 30، تائب وموال لجماعة حباد. والحباديون هم أناس ذوو رسالة، لن يدعوك الى أن يلفوا حبال الصلاة حول ذراعك ويجبروك على التمتمة بالصلاة. لجماعة حباد يوجد أجندة سياسية ومعلنة: ساحتهم تؤيد اليمين. وبظهورها في الساحة السياسية هي يمينية اكثر منها اصولية، مثل موقف الكنائس الافنجيلية في اميركا المدمنة على الحزب الجمهوري. نتنياهو يحب هذا.
اعتراف: الكاتب يعمل في القناة 10.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد