فوضى الانترنت و"الاجتماعي" توفر مساحة لنشر صور وفيديو الجماعات المتوحشة

رام الله- الحياة الجديدة- منتصر حمدان- تثير الصور ومقاطع الفيديو لجريمة وحشية ارتكبت بحق طفل يقدر عمره ما بين 10 الى 12 عاما، قال منفذيها حسب مواقع الكترونية بانها تعود لطفل فلسطيني وانه تم قطع رأسه في مدينة حلب السورية، مشاعر الحزن والغضب العميقين لكل من يشاهدها، في الوقت الذي عمدت فيه بعض المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي مثل "الفيس بوك" الى نشر الصور والمقاطع الوحشية، وسط موجة من الانتقادات والمواقف المهنية والانسانية والاخلاقية لنشر مثل هذه الصور الاجرامية من قبل الجماعات المتطرفة التي تتغنى بتنفيذ مثل هذا النوع من جرائم القتل والتمثيل بجثث قتلاهم دون اية اعتبارات للقيم والمبادئ الانسانية.
وقال رئيس لجنة اخلاقيات المهنة في نقابة الصحافيين، حسام عزالدين: "هناك فروق واضحة ما بين استخدام الصحافيين لمثل هذه الصور ونشرها من قبل المواطنين العاديين"، موضحاً ان الصحافيين ملزمون بالتقيد باخلاقيات المهنة في حين لا توجد ضوابط على نشر مثل هذه الصور الوحشية من قبل العامة او من قبل ما يوصف صحافة المواطن.
واضاف عز الدين: "لا بد من وجود ضوابط قانونية رادعة بحق ناشري مثل هذه الصور"، مع اقراره بصعوبة امكانية ضبط مثل هذا السلوك غير الاخلاقي وغير الانساني.
وتابع: " نحن ندرك ان اغلب الصحفيين لا يتورطون في نشر مثل هذه الصور"، مشيراً الى ان المشكلة الاساسية تكمن في مساوئ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت ما يجعل معالجة مثل هذه المشكلة مسؤولية دولية على مستوى الدول والحكومات لوقف هذه الفوضى التي يكون لها انعكاساتها الخطيرة.
وختمم حديثه بالقول: "نحن بحاجة لقوانين وتشريعات لوقف مثل هذه المسلكيات التي لا يمكن اعتبارها ضمن ممارسة الحريات بأي شكل من الاشكال".
ورأى عزالدين ان اعادة نشر صور الذبح إنما يعني ممارسة الذبح مرة اخرى على نطاق أوسع، مؤكداً انه لم يعد الحديث عن فظاعة الصور، كصورة ذبح الطفل من مدعي الاسلام، بالشيء الجديد، إذ يقف العالم اجمع ضد الحدث نفسه واعلاميا ضد نشر مثل هذه الصور.
وقال: "المشهد قميء ولا اعتقد ان من فيه ذرة إنسانية بامكانه ان ينظر الى المشهد اكثر من مرة، ومن يعيد نشر الصورة كأنه يعلن حبه للمشهد ويخدم أولئك الوحوش في توسيع نطاق رسالتهم الوحشية".
وأوضح: "توقف اعادة نشر هذه الصور وحظرها من قبل إدارة مواقع اليوتيوب سيسهم بشكل كبير في وقف العمل نفسه حينما يعرف هؤلاء الوحوش بان وحشيتهم لم تصل لأحد، لكن مصيبة ان كانت هذه الصور يسمح بنشرها لغرض في نفس يعقوب كان يظهر العالم العربي الاسلامي بمشهد وحشي قميء، لان العالم الغربي لا يعرف الفرق بين أنصار بشار وداعش، وما شاهده العالم ان حيوان كان يهتف الله واكبر وهو يذبح طفلا في الثانية عشر من عمره، وهذا الامر الذي يستدعي مواجهة عربية عارمة لهذه الصور ومنعها في اطر دبلوماسية وقانونية، وصولا الى ادارات اليوتيوب والفيسبوك وتويتر وغيرها.
وعلقت الناطقة السابقة باسم الحكومة الفلسطينية، الاعلامية نور عودة، عضو لجنة اخلاقيات المهنة في نقابة الصحافيين، على نشر مثل هذه الصور، بالقول: "مشهد جز رأس طفل من قبل وحوش على هيئة آدميين في سوريا لا يفارقني".
وتابعت على صفحتها في "الفيس بوك": "جنسية الطفل ليست القضية فهو طفل اختطف من مشفى وكان مصابا وقرر هؤلاء جز رأسه وهم يكبرون! أي إله هذا الذي يعبدون؟! أي قلب تعيس هذا الذي يضخ فيهم الحياة كي ينتزعوها من الأبرياء!".
وأضافت: "أي زمن نعيش فيه ونحن نشاهد انسانيتنا تدمر وتسحق بتمويل من يهلل لهم الكثيرون بيننا، الظلامية لا دين لها والمرتزقة أيضا -أما المهللون والمتعاطفون ومن يبحثون عن تفسيرات لما يتخطى حدود الوحشية ومن يظنون أنها ستقف عند حدودهم ولن تمسهم فهؤلاء حتى جهنم ولعنات التاريخ قليلة عليهم. يا ويلنا مما نحن فيه!".
وعلق وزير الثقافة، د.ايهاب بسيسو، على الصور بصفحته في موقع الفيس بوك: "لم تعد لهم وجوه تبتسم للصور، حين تجمدت أعمارهم الصغيرة أمام ماكينات القتل. كأنهم خرجوا من حيز الطفولة ليدخلوا حيز الرمز المشرع على التأويل والأسئلة".
وقال: "أطفال على امتداد الجغرافيا ومساحات التاريخ المتسعة للحروب والقتل يصفعون الوقت بصمت حارق من صورهم الأخيرة وأسمائهم في سجلات الموت..
عبد الله عيسى
ابن الاثني عشر عاما يتحول الى رمز في زمن الجنون، الجنون الذي تمدد واتسع ليصبح وقتا بديلا وقتلى وحروبا وأمزجة ومعارك طوائف وحرائق. جنون لنسيان كل شيء يصرخ في الحياة والانتباه لفعل القتل، والإبداع في جعل الجنون سيد الوقت.
في صندوق سيارة صممت لنقل البضائع قبل أن تتحول لمنصة اعدام. يجلس ابن الاثني عشر عاما في الصورة مرتبكا بين مقاتلين. في الصورة التالية الطفل ممدد على بطنه ومن فوقه احد المقاتلين يقوم بتنفيذ الإعدام ذبحا بالسكين!!
الصورة الثالثة دم يصل الى وجوهنا جميعا
...
ثمة مقاتل كان يصور كل هذا، كمقاتلين آخرين كأنهم يستريحون قليلا من المعارك لمشاهدة حفلات الإعدام.
الأخبار التي تناقلتها وسائل الأعلام تفيد بأن عبد الله عيسى ابن الاثني عشر عاما كان يقاتل مع جنود النظام بالقرب من حمص ولذا تم أسره وإعدامه من قبل جماعة مقاتلة تسمى جماعة نور الدين زنكي.
***
حمزة الخطيب
ابن الثالثة عشر عاما من درعا والذي قتل في عام 2011 وتم التمثيل بجثته بعد أن خرج في تظاهرة احتجاجية مع بداية الأحداث في سوريا.
***
محمد الدرة
ابن الاحد عشر عاما من غزة أطلق عليه جنود الاحتلال النار في عام 2000 ليسشهد في حضن والده الذي كان يبحث عن ملاذ من نيران الجنود.
***
محمد أبو خضير
ابن السادسة عشر عاما، اختطفه مستوطنون بالقرب من بيته في حي شعفاط في القدس في عام 2014، عذبوه قبل أن يشعلوا في جسده النار ويحرقوه حيا.
***
ايمان حجو
ابنة الأربعة أشهر، أصابتها قذيفة من قذائف الاحتلال في مخيم خانينوس في عام 2001 بينما كانت بين يدي والدتها التي كانت تحاول الاحتماء من جنون القذائف ...
***
كان من الممكن في هذا العام 2016 .. كان من الممكن ان تكون ايمان حجو قد بلغت الخامسة عشر من عمرها تتهيأ لدخول المرحلة الثانوية. كان من الممكن ان تصبح طبيبة او مهندسة او كاتبة ترسل مخطوطة روايتها الأولى لدار نشر تتشجع لنشرها وتقيم ندوة وحفل توقيع للرواية.
كان من الممكن أن يكون محمد أبو خضير قد أتم ثمانية عشر عاما، تخرج من المدرسة، ليواصل تعليمه الجامعي كي يصبح مهندسا او خبيرا في مجال التكنولوجيا.
كان من الممكن ان يكون محمد الدرة قد بلغ سبعة وعشرين عاما تخرج من الجامعة ويعمل طبيبا او مهندسا او موظفا او كاتبا او شاعرا او مسرحيا او موسيقيا. كان من الممكن ان يكون قد خطب او تزوج او انجب طفلا او طفله.
كان من الممكن ان يكون حمزة الخطيب قد تهيأ لدخول الجامعة او انه في سنته الجامعية الاولى في تخصص الادارة او المحاسبة او الطب او الهندسة...
كان من الممكن أن يكون عبد الله عيسى يلعب مع أصدقاء الحي في عطلة المدرسة الصيفية.. كان من الممكن لهم أن يستمروا في الحياة غير أن زمن الجنون والجريمة بدل الصور - صورهم، لتتوقف أعمارهم عند سنوات الطفولة ويكبر وجع الحزن والغياب لمصير أطفال في مهب الموت.
وختم بسيسو قوله: "عبدالله عيسى وحمزة الخطيب ومحمد الدرة ومحمد أبو خضير وإيمان حجو ... وجوه من بلادنا تتحول الى رموز تختصر الكثير الكثير من الأسماء والكثير الكثير من الجرائم بحق الأطفال والطفولة ... في زمن الجنون والجرائم ...
من جانبها اتفقت الاخصائية في علاج الصدمة النفسية، سالي ابو علان، مع فرض ضوابط وقواعد مهنية انسانية واخلاقية وتربوية وثقافية، تحكم عملية النشر، ومع ان نشر مثل هذه الصور اشد الما ووحشية من مرتكبي مثل هذه الجرائم ضد الانسانية سيما ان اثار مثل هذه المشاهد الوحشية على المتلقي يكون لها وقع مدمر على مستوى نفسية الاطفال او الشباب في سنوات المراهقة او الاباء والامهات ما يعظم المسؤولية في نشر مثل هذه الصور والافلام.
وتبين أبوعلان ان وسائل النشر سواء كانت الالكترونية او المرئية او المكتوبة بما فيها موقع مثل "الفيس بوك" تقع عليهم مسؤولية اخلاقية وانسانية ومهنية في السماح بنشر مثل هذه المود بصورة لا تقل درجة عن الاشخاص الذي يروجون وينشرون وبعممون مثل هذه الصور الوحشية، مضيفة ان على العائلات والاسر مسؤولية في حجب مثل هذه المشاهد عن اطفالهم ومراقبة استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي واهمية تعليمهم على التعامل مع مثل هذه الصور في حال قاموا بمشاهدتها.
وقالت أبو علان: "انا اتفق 100% مع ذلك، ويجب اعتماد الية لعرض مثل هذه الصور وترك المجال للراغبين مشاهدتها وفق طريقة مخصصة وليس نشرها بهذه الطريقة".
ورأت ان نشر مثل هذه الصور المرعبة تدخل الاطفال في "ازمة حقيقية ويمكن ان ينتج عنها، خوف، قلق، تبول ليلي، قلة تركيز سرحان وضعف تحصيل اكاديمي، وغيرها من الاعراض، لكنها لا تصل إلى صدمة نفسية الا اذا ارتبطت تلك المشاهد في ذاكرته بمشاهدات واقعية من حياته".
مواضيع ذات صلة
دوما.. حياة على حافة الخطر
الأغوار تودع حارسها...
الأمين العام المساعد، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، السفير مصطفى لـ"الحياة الجديدة": القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا مؤجّلًا، بل اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي
يوم الصناديق في جنين
تحت قيود الاحتلال.. 70 ألف مصلٍ يحيون جمعة الأقصى
حين يقتحم إرهاب المستوطنين البيوت... صورة ليلة لا تنسى في بيت إمرين