عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 تموز 2016

عار في هيئة الكنيست الكاملة

هآرتس - بقلم: رفيت هيخت

ان  الجلبة حول  النائبة حنين الزعبي، والتي يشعلها، لشدة العار، ليس فقط منتخبو الجمهور (باستثناء اعضاء ميرتس والقائمة المشتركة)، بل وايضا جزء من وسائل الاعلام ("كلاب الحراسة للديمقراطية")، باعثة على الصدمة في عماها. فاذا ما لا سمح الله سحقت ديمقراطية هنا تماما – فان الحادثة التي وقعت هذا الاسبوع في البرلمان الاسرائيلي ستكون علامة طريق بارزة في هذا المنحدر البشع.

من يقرأ بروتوكول الهيئة الكاملة للكنيست، ولا يعتمد فقط على الروايات المحررة في التلفزيون، سيكتشف بان خطاب الزعبي لم يكن متطرفا في مضامينه على الاطلاق، ومن الصعب عمليا تسميته خطاب. فمن اللحظة التي صعدت فيها الى المنصة سد النائب اورن حزانفاها ببساطة بصراخات مثل "شقفة موجهنة، روحي الى غزة، هايدا". اما اقوال "انتم قتلتم" و "هم قتلوا" التي ترجمت بعد ذلك الى "جنود الجيش الاسرائيلي هم قتلة"، فقد قيلت بعد أن وجهت لها الاهانات، وكررتها الزعبي عندما نهض النواب وتجمعوا حولها بشغف مثلما في البرلمانيات المشاغبة من الدول الضعيفة في العالم والتي يؤتى بها كالسيرك في البرامج الليلية.

المشكلة، في هذه الحالة، لم تكن في تصريحات الزعبي، بل في مجرد تجرؤها على القيام بحركة "هذه عيني" للبرلمان الاسرائيلي، الذي هو شكل وصورة الامة. أمة تكون الكرامة الوطنية– لا مستقبل اولادها، لا الاهمية الاستراتيجية التي في خلق التعاون ولا حتى استمرار وجودها – هي التي تحركها. لقد اعتبر معظم الشعب الاتفاق مع تركيا مهينا، دون ان يفكر للحظة في المنافع التي فيه، في الحاجة الى الوصول الى تفاهمات مع اكبر قدر ممكن من الدول في المنطقة – ومنتخبو الجمهور، من كل اطراف الطيف، يسارعون الى امتطاء الشيطان العاطفي.

ليس هناك ما ننزل به باللائمة على اورن حزان – النائب الذي يشهد مستواه الشخصي عليه بذاته. هذا هو الرجل، هذا هو اسلوبه، وهو يمثل جمهور غفير يسجد للجهل، لفظاظة الروح وللغباء. كما أنه حتى من بنيامين نتنياهو  - الذي يحاول تجميل صورته المرضوضة في اعقاب الاتفاق ، ولا سيما بعد أن نفخ رفاقه الاخيار في الحكومة صدورهم وحققوا على حسابه مرة اخرى كسبا بين جمهور ناخبيهم اليميني – من الزائد ومن الساذج على ما يبدو ان نطلب ان يكون رئيس وزراء مسؤول وان يكف عن ان يكون السياسي المهووس الذي هو عليه. فهو يحتاج لان يطلب رأس الزعبي كي ينجو بصورته  في العنوان الرئيس التالي في "يديعوت احرونوت".

من ينفر رد فعلهم ويخيف على نحو خاص هم اعضاء المعارضة. فالنائب حيليك بار من العمل، الذي ربت بمودة على خد حزان قبل أن ينضم الى صراخاته، النائب ميكي ليفي من يوجد مستقبل، الذي هرع الى المنصبة بصراخات "جيفة" و"خلقة بشر". النائب ارال مرغليت من العمل الذي لا ينقذه ماله، من المهازل الذاتية في  طريقه الى نموذج رويدي ليس له من يشتريه، والنائب اسحق هرتسوغ، الذي قبل بضعة اسابيع لحس باب نتنياهو الذي طرق المرة تلو الاخرى على لسانه، والان هو رامبو محلي ما كان ليهين نفسه في توقيع على اتفاق مع تركيا ("يا زعبي اخجلي. سبب آخر لماذا كان محظورا الموافقة على تعويض المعتدين على الجنود").

عندما يقرر النائب دافيد بيتان من اعالي مكانته اليهودية، بان الزعبي لا تمثل العرب كما ينبغي؛ عندما يقرر اوفير اكونيس مسبقا ، وبانعدام فهم صادم لحكم القانون، بانه لن تكون هيئة من المحكمة العليا  ترفض القرار  بتنحية الزعبي – فمن يقف امامهم، باستثناء ميرتس؟ موظفين عديمو الهوية، الذين باستثناء تنوع الاساليب، يتصرفون كآخر الوطنيين المرضى من الليكود. من شدة الرغبة في الاعجاب، من شدة الفراغ الايديولوجي والتشوش القيمي، يزأر النواب من المعارضة بغباء نشيد "الجنود هم ابناؤنا جميعا"، ومثل حزان، بعمى مغلق الحس لا يؤدي الى اي مكان، لا يتوقفون للحظة للتفكير كيف نشأ هذا الواقع. كيف يمكن التوقف عن التضحية بابنائنا جميعا، كيف يمكن التوقف عن ارسالهم بان يكونوا شرطة احتلال، فينزلوا الى سفينة في قلب بحر ويتعرضوا للضرب.