عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 03 تموز 2016

في لندن سيكون اليأس أكثر راحة

معاريف – يهودا شاروني

يفسر السبب للرد المتطرف من الاسواق المالية، التي هي الباروميتر الفوري لقرار فك ارتباط بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، بحجم المفاجأة. ففي الاسبوع الماضي كان الجميع يوهمون أنفسهم بان بريطانيا ستبقى في الاتحاد. وفي اعقاب ذلك ارتفعت البورصات، تعزز الجنيه الاسترليني، وانتعشت البضائع وعلى رأسها النفط.

ولكن تحطم هذا الحلم. ففي اعقاب الانفصال ردت البورصات في نهاية الاسبوع بتطرف وبالاساس بانخفاض قيمة العملة البريطانية مقابل الدولار بمعدل 10 في المئة.

ولكن رغم المخاوف من الكارثة، هبطت البورصات بقدر اقل عن الهبوطات الحرة التي سجلت في الناسداك في أعقاب أزمة 2008.

 

الاسرائيليون سيتدفقون الى لندن

عندنا في اسرائيل تمثل رد الفعل في انخفاض في قيمة الجنيه الاسترليني واليورو مقابل الشيقل، وبالمقابل بانخفاض قيمة الشيقل مقابل الدولار. ولما كانت البقالة التي تسمى البورصة الاسرائيلية مغلقة في نهاية الاسبوع، لم يتمكن التجار من استيعاب الاحداث الاخيرة.

في نهاية الاسبوع اعطيت لهم فرصة لاعداد الفروض البيتية وقراءة عشرات التحليلات الاقتصادية وتوقعات المحللين عن المعاني الاقتصادية للانفصال: من توقعات متشائمة وكأنها نهاية العالم على نمط المحافظ الاميركي السابقة آلن غرينسفن وحتى التوقعات التي توصي بتحويل الليمونة الى ليمونادة.

سيبدأ التداول في بورصة تل ابيب بانخفاضات في الاسعار كون هذه الاسهم يتم تداولها ايضا في مدن اخرى كنيويورك ولندن اللتين شهدتا هبوطات حادة. ومن جهة اخرى فان سوق شهادات الدين ستسجل طلبا عاليا لسببين: ظاهرة هروب المستثمرين الى الاملاك المؤكدة الارباح في فترات انعدام اليقين؛ والتقدير بان الازمة في بريطانيا ستبعد الموعد لرفع الفائدة في الولايات المتحدة وفي العالم.

ان الانفصال البريطاني وضعف الجنيه الاسترليني سيمسان في المدى القصير بالتصدير من اسرائيل (وبالاساس الكيميائيات). وحسب معطيات اتحاد ارباب الصناعة، فقد بلغ التصدير 3.6 مليار دولار في العام 2015. اما الاستيراد الذي بلغ 2.2 مليار دولار فقد خرج كاسبا.

ولما كانت بريطانيا تنفصل عن الاتحاد (مع كل معاني اتفاقات التجارة الحرة والجمارك)، فانها ستضطر الى التوقيع على اتفاقات تجارية جديدة بما في ذلك مع اسرائيل. ونحن نمسك بالبريطانيين في حالة ضعف. ولهذا فان قوتنا على المساومة ستزداد وسنتمكن من المطالبة باتفاق تجاري محسن. وفي نفس الفرصة نحن مدعوون لان نطلب من البريطانيين حربا ساحقة لظاهرة المقاطعة علينا (مثل الـ بي.دي.اس).

يجعل انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني المملكة هدفا اكثر جذبا للسياحة. ومعقول ان تكون حركة الاسرائيليين في شارع اوكسفورد (شارع المشتريات الشهير في لندن) ستزداد جدا. وشركات الطيران زهيدة الاسعار في بريطانيا مثل ايزي جت، التي تمتعت حتى اليوم من هبوط واقلاع سهل في المطارات في اوروبا، ستتعرض لضربة كنتيجة للخروج من الاتحاد.

يعتقد نائب وزير عام شركة السياسة "استا"، رونين كارسو بان من ستربح من مشاكل "ايزي جت" هي شركة العال.

 

جواز السفر يساوي أقل

الانفصال هو موضع شؤم لعشرات الاف الاسرائيليين الذين يحملون جوازات سفر اوروبية. اسرائيليون مع جوازات سفر رومانية، بولندية او المانية لن يتمكنوا من الان فصاعدا من الدخول بشكل حر الى بريطانيا. وهم لن يتلقوا اولوية في العمل، وكذا امكانيات التعلم في المملكة ستتغير. هذه مواساة لكل الاسرائيليين الذين امتنعوا حتى اليوم بكل ثمن عن استصدار جواز سفر اجنبي.

شركات استحداث اسرائيلية رأت في المملكة البريطانية جسرا لدول الاتحاد ستتضرر هي الاخرى. فبريطانيا أصبحت في السنوات الاخيرة جهة ذات اهمية في مشهد التكنولوجيا العليا، وذلك لغير قليل بفضل جهود السفير البريطاني السابق في اسرائيل، ماثيو غولد.

وسيلزم الانفصال عن الاتحاد في بريطانيا بجهود مغازلة زائدة للاسرائيليين. ومن ناحيتنا فان هذه فرصة تجارية اخرى.

سوق العقارات البريطاني ستكون جذابة أقل. فالانفصال قد يضعف مكانة لندن كعاصمة المال في اوروبا، حيث أقامة مديريات البنوك الرائدة، شركات التأمين وعلى رأسها لويدس ودور الاستثمار متعددة الجنسيات أقامت مديرياتها في لندن. غير أن قصة الغرام البريطانية قد تصل الى منتهاها على فرض ان المانيا (التي ستنحي بريطانيا عن مكانة القوة العظمى الرائدة في الاتحاد) ستطلب نقل المراكز المالية الى برلين.

في هذه الحالة فان سوق العقارات الخاصة والتجارية في بريطانيا ستتلقى ضربة قاسية، والسوق الالمانية ستزدهر. يحتمل أن يقل ايضا عدد اليهود من بريطانيا المعنيين بشراء شقق في اسرائيل. رئيس شركة شلومو للعقارات (العاملة في المانيا) اسرائيل رايف، قدر بان سوق العقارات الالمانية ستخرج كاسبة من الوضع.

غير أنه مع كل الاحترام لاسرائيل، فان خروج بريطانيا من الاتحاد هو مصيري على نحو خاص لما يسمى "العالم الحر". وحقيقة ان بريطانيا لم تكن جزء من كتلة اليورو وبقائها مع العملة البريطانية، يجعل اليأس من الانفصال البريطاني اقل راحة.