حق الزعبي
هآرتس– أسرة التحرير

وصفت النائبة حنين الزعبي من القائمة المشتركة جنود الجيش الإسرائيلي الذين قتلوا المواطنين الأتراك التسعة على متن مرمرة بالقتلة. "قتل تسعة أشخاص، عليكم أن تعتذروا وتنهوا الحصار على غزة."
من حق الزعبي أن تعبر عن نفسها هكذا، من حق معظم الإسرائيليين ومنتخبيهم في الكنيست أن يحتجوا ويغضبوا على ذلك– ولكن ليس لأحد الحق في تنفيذ عملية فتك جماهيرية وإعلامية للزعبي، مثلما جرى منذئذ. وزراء ونواب من اليمين، وكذا من الوسط– اليسار، تنافسوا فيما بينهم من يشتم أكثر ضد الزعبي، ومن يهاجمها بفظاظة أكبر. وبعض منهم كانوا قريبين من الاعتداء عليها جسدياً في قاعة الكنيست. وقد دعوا إلى طردها ليس فقط من الكنيست، بل ومن الدولة أيضا.
وبالغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فعله. ليس نتنياهو آخر الصارخين في الكنيست وعليه ملقاة المسؤولية للحفاظ على طابع النظام. ولكنه بدلاً من ذلك توجه إلى المستشار القانوني للحكومة، آفيخاي مندلبليت، كي يفحص العمل على إجراء تنحية الزعبي. وقضى قائلاً: "لا مكان لها في الكنيست".
ليس لرئيس الوزراء أي مكانة لأن يقرر مكان أحد في الكنيست ومكان من ليس هناك. وهكذا يكون نتنياهو قد انضم إلى المهاجمين للزعبي بوحشية. وقد فعل ذلك بتهكم، وذلك ضمن أمور أخرى كي يصد الانتقاد على الاتفاق مع تركيا، الذي لم يلقَ العطف في اسرائيل وتوجيه النار في اتجاه آخر.
ولكن معنى الهجوم عليها أخطر بكثير: فهو يحدد النوايا الحقيقية لنتنياهو واليمين، الذين ينضم إليه، لشدة العار، بعض من المعارضة من اليسار أيضا. بالنسبة لهم الزعبي هي فقط محطة انتقالية في الطريق إلى تحقيق هدف أوسع ألا وهو سحق التمثيل الأصيل لعرب إسرائيل وطرده من الكنيست. الزعبي هي مجرد الضحية الأولى على الطريق.
ينبغي أن نذكر رئيس الوزراء والناطقين بلسان اليمين بأن هذا هو مبنى الديمقراطية: القدرة على التصرف بتسامح تجاه آراء الأقلية، مهما كانت متطرفة وحادة. والزعبي تمثل الأمزجة في الجمهور، حتى لو كانت هذه من نصيب الأقلية القليلة، ولها مكان في الخطاب الجماهيري. إسرائيل ملزمة بأن تقبل الزعبي، وإلا فإنها ليست ديمقراطية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد