عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 30 حزيران 2016

لا داعٍ له وليس معقولا

معاريف – نداف هعتسني

لم تمر 24 ساعة منذ رفع العلم الابيض الاسرائيلي امام الاتراك في روما وها هي اسرائيل ترفع صباح امس (الأول) علما أبيض آخر – في الحرم. فقد استسلمت "للارهاب" الفلسطيني الذي عاد الى الحرم وأوقفت زيارات اليهود حتى نهاية رمضان على الاقل. ولمن لديه شك حول هذه الرسالة التي بعثت بها اسرائيل الى "الارهاب" التركي والفلسطيني، يجدر به أن يراجع تصريحات رئيس تركيا في المساء ما بعد الاعلان عن "اتفاق المصالحة". فقد ادعى اردوغان بان كل المطالب التي طرحتها تركيا على اسرائيل قبلت – الاعتذار، التعوضات و "تخفيف الحصار" عن غزة. واضاف: "سنواصل الاعتراض على النشاط غير القانوني لاسرائيل في المسجد الاقصى في القدس. وسنعمل بكل سبيل لحماية اخواننا الفلسطينيين".

واضح أن الاتفاق حديث العهد، الذي لم يقر بعد في الكابينت، كان أمام ناظر رئيس الوزراء عندما قرر التراجع في الحرم. ماذا نقول، أخيرا يبدي نتنياهو ثباتا في الموقف – اذا كنت تعتذر وتدفع التعويضات للمعتدين على الجنود بالسكاكين والعصي، فأنت ملزم بان توزع الجوائز لراشقي الحجارة على النساء اليهوديات العجائز اللواتي يصلين في حائط "المبكى".

وها نحن نكون حصلنا على جانب فوري آخر للاضرار الخطيرة للاتفاق مع تركيا. اردوغان – الذي حتى لو قرر انطلاقا من ضائقة لحظية تطبيع العلاقات معنا- لم يتوقف بكل جوارحه عن أن يكون لاساميا وعدوا حقيقيا لاسرائيل. والان، بعد أن تلقى جائزة على ارسال "الزعران" للمس بسيادتنا في البحر، سينبش ايضا في قدرتنا على فرض سيادتنا في الحرم. ناهيك عن موطئ القدم الضمنية التي حصل عليها في غزة.

في الاحاديث الخاصة يتباهى رئيس الوزراء في أنه فتح سككا حديدية استراتيجية بديلة من روسيا وحتى الهند، من الصين وحتى افريقيا. ناهيك عن العلاقات الطيبة في عاصمتي الاردن ومصر. هذا صحيح بالفعل، ولكن في لحظات الحقيقة، عندما يكون بحاجة لان يتخذ قرارات صعبة، فانه لا يصمد امام الضغط. عندما ينبغي استخدام هذه العلاقات كي يحقق السياسة التي وعد بها ناخبيه، يحصل النقيض التام. فاذا كان هناك طرف ينبغي أن يعتذر ويدفع التعويضات فهو الطرف التركي، الذي بعث بـ "مخربي" IHH مع البلطات والهراوي في مرمرة.

ولكن فضلا عن الكرامة الوطنية وفقدان الردع، ما هو المنطق الكامن في اتفاق ضار كهذا، وكأننا نوجد في ضائقة وملزمون بان نطبع العلاقات بكل ثمن؟ الدولة التي توجد اليوم في ضائقة هي بالذات تركيا: تتفجر بكل معنى الكلمة من "الارهاب" ومن اللاجئين، علاقاتها شرقا سدت، توجد في مواجهة مع روسيا لن تزول بمجرد الاعتذار لبوتين، سياحتها تنهار وهناك عدم يقين حول مصادر الطاقة لديها. ناهيك عن التوتر مع المانيا والانتقاد الاوروبي المتزايد على خرق حرية الصحافة وحقوق الانسان في اراضيها.

وبالنسبة للغاز – فان تركيا بحاجة الى الغاز الاسرائيلي اكثر مما هي اسرائيل بحاجة لتركيا للتسويق. ناهك عن الضرر المحتمل لمنظومات العلاقات المشوشة مع اليونان، قبرص ومصر ايضا، الا اذا تفجرت الان صداقة حميمة بين اردوغان والسيسي. بمعنى اننا دفعنا ثمنا لا داعي له وليس معقولا لقاء بضاعة يحتاجها الاكراد اكثر مما نحتاجها بكثير.

وكلمة بشأن حقيقة أن الاتفاق اصبح أمرا ناجزا حتى قبل ان يطرح على الكابنت ان الحكومة لاقراره. يدور الحديث عن سلوك سلطوي يتميز به الرفيقان الجديدان لنتنياهو – اردوغان وبوتين. لو كنا نعنى بالاتفاق الذي يغيظ اليسار الاسرائيلي والصحافة، لاهتزت السماء وعن حق. هذه الخطوة مناهضة للديمقراطية وليس واضحا كيف سيكون ممكنا تجاوزها .