ليبرمان يحارب "ارهاب المصالحة"
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

القرار الاول لوزير الدفاع الجديد، افيغدور ليبرمان، حول الفلسطينيين كان الغاء تصاريح الدخول الى اسرائيل لمحمد المدني، رئيس طاقم منظمة التحرير للتفاعل مع المجتمع الاسرائيلي. هذا الطاقم أنشيء في كانون الاول 2012، ومنذئذ بادر الى مئات اللقاءات بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وحسب اقوال المدني فقد التقوا مع اشخاص من اليمين واليسار، طلاب وباحثون، رؤساء سلطات محلية ومنظمات نسوية.
وقد اتخذ ليبرمان هذا الاجراء لأن المدني، حسب رأيه، ينوي انشاء حزب يسعى الى ضم جهات عربية اسرائيلية وشرقية من اسرائيل. واذا حفر رجال الوزير أكثر فسيكتشفون أنه خطط لاصدار "فلسطين اليوم". من الجيد أنه تم افشال مؤامرة شلدون ادلسون الفلسطيني في اللحظة الاخيرة.
حينما وجهت تهمة ليبرمان للمدني، قام بنفيها تماما وقال لا أعرف بجدية أو بغير جدية أن ليبرمان، كما يبدو، يستخف بثقافة مؤيديه. إن رجال طاقم الحوار التقوا مع يهود من أصل روسي، وبعضهم، كما يمكن الافتراض، من مؤيدي حزب ليبرمان. "هل يمكنني التأثير عليهم أكثر من ليبرمان؟"، سأل. قلت في قلبي، إن ذلك ممكن. فليبرمان يخيف رجاله ايضا، وها هي الشخصيات البارزة قد تراجعت وتلاشت أمامه، أما المدني فهو يحاول الاقناع وعدم التخويف.
سألته ما الذي فعله كي يقوم ليبرمان عليه. وبدل الاجابة أمطرني بالاسئلة: هل الحديث عن حل الدولتين هو خطر على اسرائيل؟ هل لقاءاتنا مع اليهود الشرقيين والتي تحدثنا فيها عن الايام الجيدة التي عاش فيها الشعبان بسلام، هي تهديد؟ أم أن اللقاءات مع المهاجرين من روسيا والتي تحدثنا فيها عن الطلاب الفلسطينيين الذين درسوا في الجامعات الروسية وكان لهم اساتذة يهود، تضعضع النظام العام في اسرائيل؟.
للأسف الشديد، كنت مضطرا الى الاجابة عليه، في قلبي فقط، بأن الجواب نعم. هذه الطريقة تزلزل اليمين الاسرائيلي الذي يعيش على الكراهية والتحريض: فجأة، ومن اللامكان جاء المدني ليطرح موضوع المصالحة بين الشعبين. بعد لحظة، وبسببه، سيظهر هنا مصطلح جديد هو "ارهاب المصالحة" لفخر اللغة العبرية.
لكن ذلك ليس كل القصة. في موقع إن.آر.جي تم وضع اسماء رؤساء بلديات شرقيين ومنهم رئيس بلدية معلوت ترشيحا. وحسب الموقع فان هؤلاء الاشخاص التقوا مع رئيس السلطة الفلسطينية في رام الله. ويقول الموقع إن اللقاء "أثار اشتباه جهاز الامن الذي قرر العمل بسرعة". تنفست الصعداء حيث أنه في اللحظة الاخيرة تم افشال عملية كبيرة. لا يتهادن ولا ينام حارس اسرائيل.
الامر الملفت في هذه القصة هي أنه لم يقم أحد ليقول كفى مع الاتهامات. ففي لحظة يجعلون من الفلسطينيين الذين يعانون من الخلافات الداخلية العميقة في مجتمعهم، قوة عظمى تهتم باقامة الاحزاب في اسرائيل.
اذا تم فحص الاتهامات بشكل معمق سيتبين أن وراء هذه العاصفة تقف رغبة قوية لتدمير كل حوار فلسطيني اسرائيلي. بالنسبة لليبرمان فان العربي الجيد هو العربي الذي يصرخ، والعربي السيء هو العربي الذي يبحث عن المصالحة بين الشعوب.
الصراع بين وزير الدفاع وبين المدني هو تلخيص للصراع ككل: الاول ظهر هنا ويريد أن يعلم العرب من هو صاحب البيت هنا. والثاني، إبن البلاد منذ اجيال، يحاول رغم الألم وضع طريق جديدة لمصلحة الشعبين.
من الذي سينتصر؟ هل هو الذي ينفي الآخر أم من يبحث عن مكان تحت الشمس له وللآخر؟ هذا هو التقسيم وليس هناك غيره. بدون تمييز في الدين والعرق والجنس – أنتم مدعوون للاختيار.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد