عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 27 حزيران 2016

بسبب الاهتزاز

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

الامر المفروغ منه هو أمر مفروغ منه: نتائج الاستفتاء الشعبي في بريطانيا تشير الى انتصار القومية المتطرفة، الكسنوفوبيا والانغلاق، وهذا يبشر بالكارثة. لا يمكن المبالغة في مصيريتها. ولكن بعد أن قال الجميع ذلك، ونظرا لأن احدا لا يعرف ماذا يوجد في الغد، يمكن ايضا أداء التحية للمصوتين البريطانيين التغييريين. لقد عكسوا توجها دوليا جديدا ومتأججا. "التسايتغيست الجديد، روحية الفترة"، كما عرف ذلك المؤرخ البروفيسور ايلان بيبه. ليس فقط مخاطر بهذه الروحية، بل ايضا وعود كبيرة.

التصويت الذي لم يرغب أحد بجدية في نتائجه، يجب أن نفحصه في الاطار الواسع: نوع من اليأس والرفض ينتشر في المؤسسات السياسية وقادتها. النجاحات الانتخابية لجيرمي كوربين (ومن اليسار بوريس جونسون) في بريطانيا، اليكسيس سيفراس في اليونان، بيرني ساندرس ودونالد ترامب في الولايات المتحدة، بشرت بهذا التوجه. إنهم يختلفون عن بعضهم البعض، لكن انجازاتهم عكست أكثر من أي شيء التحفظ من البرنامج القائم "لقد ضقنا ذرعا بكم أيها الفاسدون". وهناك رغبة في شيء مختلف عما كان. إنهم يقترحون بديلا فكريا يعتبر مزعزعا للنظام القائم، يديرون الظهر للبنية القائمة، يعكسون احيانا مواقف خطرة، لكنهم جميعا يعدون بالتغيير، وحتى الآونة الاخيرة لم تكن لهم أي فرصة وها هم يسجلون نجاحات كبيرة. التصويت البريطاني تم حمله على هذه الموجة.

17 مليون بريطاني اظهروا لبلادهم الطريق الى الخارج وفعلوا ذلك لاعتبارات مختلفة. معظمهم من الطبقات الفقيرة، بعضهم لا يريدون المليون لاجيء الذين يعيشون في بلادهم، وبعضهم صوت تصويت احتجاج أصبح الآن يخيفهم (ماذا سيحل بـ 432 لاعب اوروبي يلعبون في بطولة الدوري الاساسي، سأل البريطانيون انفسهم وهم خائفون في نهاية الاسبوع). بعضهم شاهدوا البنية الاوروبية السمينة والشبعى في بروكسل وأرادوا توجيه الضربة اليها. وتوزعهم ايضا كان ملفتا: في ارجاء بريطانيا، لندن فقط قالت نعم للبقاء. المحيط الانجليزي قال كلمته وهو مختلف ويتحدث عن المركز المالي والسياسي والثقافي للمملكة. المدن الصناعية سابقا والقرى قالت لا للنخب. انهم يعتقدون أنها لا تعكس مطامحهم ولا تمثل عالمهم. في الوقت الذي كل نخبة المؤسسة السياسية لبريطانيا كانت تريد البقاء، 17 مليون بريطاني قالوا كفى، ضقنا ذرعا بوعودكم وبالكليشيهات والتخويف. يوجد هنا شيء يبعث على الأمل ويوقظ الخيال.

بيبه، مدير مركز للتعليم السياسي في جامعة اكستر يعتقد أنه ما زال من السابق لأوانه معرفة نتائج التصويت. "بعد كل ثورة يأتي رد الفعل، وكل شيء مرتبط به. كيف سترد اوروبا وما الذي ستفعله القيادة الجديدة في بريطانيا"، قال. بيبه نفسه الذي عاش سنوات طويلة في بريطانيا أيد البقاء، لكنه يرى الوعد الكبير الكامن في هذا التمرد الشعبي.

السياسيون القدامى بدأوا يُرفضون، بعضهم فاسدون واغلبيتهم ديماغوجيين في عالم لا يقولون فيه بماذا يفكرون ولا يفكرون بما يقولون. لدينا اشخاص من هذا النوع – وبكثرة. حان الوقت للتخلص منهم. التوق الى استبدالهم قد ينشيء شخصيات خطيرة – لدينا من هذا النوع – لكن لا يمكن تجاهل الأمل. اوروبا توجد اليوم في وضع جيد نسبيا، يمكن أن يكون الافضل في تاريخها، لكنه ليس جيدا بما يكفي لبعض مواطنيها ومهاجريها. في بريطانيا قالوا كلمتهم.

الاستفتاء الشعبي الذي يريد معرفة رغبة الشعب، والشعب الذي يخرج ضد حملة التخويف من قبل قيادته، هذه أمور يمكن أن نحلم بها فقط في اسرائيل. الاهتزاز على شاكلة البركزيت هو الامر الوحيد الذي يحدث التغيير هنا. خروج من المناطق مثلا. لذلك يجدر النظر الى بريطانيا التي تخاف من نفسها الآن، بأمل وبغيرة كبيرة.