عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 حزيران 2016

اللاءات الخمس

هآرتس – ايلي فوده ونمرود غورين

تصريحات بنيامين نتنياهو الاخيرة أنه "لن نقبل أبدا بمبادرة السلام العربية كأساس للمفاوضات"، تنضم الى قائمة طويلة من الاقوال الاسرائيلية التي ترد سلباً على افكار تقدم المفاوضات مع الفلسطينيين. بعد نشر التصريح المتصالح بأسبوعين، صب نتنياهو المياه على المبادرة العربية مُظهرا تعاليه تجاه الطرف العربي: "اذا فهمت الدول العربية أنه يجب عليها القيام بتعديل مبادرة السلام العربية حسب التغييرات التي ستطلبها اسرائيل. فعندها سيكون ما سنتحدث فيه". وخلافا للغة الاسرائيلية، فان مبادرة السلام العربية الاصلية تطالب اسرائيل بـ "اعادة تقييم سياستها".

منذ تم نشرها من قبل القمة العربية في 2002، لم ترد اسرائيل رسميا على مبادرة السلام العربية. واضافة الى ذلك فقد تجاهلتها لسنوات طويلة أو عبرت عن معارضتها. وقد سماها افيغدور ليبرمان في 2009 "وصفة للقضاء على اسرائيل". ايهود اولمرت هو الوحيد الذي سعى من اجل تقدم المبادرة، لكن ذلك كان قليل جدا ومتأخر جدا، في الساحة السياسية كان هناك اشخاص تحدثوا ايجابا عن المبادرة، لكنهم ايضا حاولوا احداث التوازن من خلال الحديث عن نواقصها، ولم ينجحوا في خلق كتلة تؤدي الى انقلاب في النظرة الاسرائيلية. الرأي العام الاسرائيلي ايضا بقي في الظلام، حيث أظهرت الاستطلاعات أن اغلبية الجمهور لا يعرف ما هو جوهر المبادرة.

لكن بالقدر الذي يقلق فيه رد حكومات اسرائيلي، فان ما يقلق أكثر هو الرد "البافلوفي" الاسرائيلي لكل خطوة خارجية تهدف الى دفع عملية السلام. كلمة "لا" تحولت الى علامة فارقة للسياسة الخارجية الاسرائيلية في موضوع الصراع. واليكم عدة امثلة:

أولا، اسرائيل عارضت اربع مبادرات فرنسية طرحت في العامين الاخيرين: فكرة تبني اقتراح قرار اوروبي في مجلس الامن من اجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ومبادرة فرض الرقابة الدولية في الحرم، واقامة مجموعة دعم دولية ترافق المفاوضات، وفي الآونة الاخيرة – المؤتمر الدولي الذي تمت مرحلته الاولى في باريس في بداية حزيران.

ثانيا، رئيس الحكومة اعترض على تعاون اسرائيل مع الرباعية في عملية اعداد التقرير حول الجمود في المسار الاسرائيلي – الفلسطيني. ولكن عندما فهمت اسرائيل أن التقرير الذي تتم بلورته، ينتقدها، حاولت العمل عن طريق الولايات المتحدة لتخفيف هذه الانتقادات. سلوك مشابه أظهرته الحكومة في 2012 نحو توجه الفلسطينيين للحصول على الاعتراف في الامم المتحدة: في البداية رفضت المشاركة في المفاوضات حول صيغة القرار. وعندما رأت أن المسألة باتت محسومة، عملت مع الولايات المتحدة من اجل تغيير الصيغة.

ثالثا، اسرائيل ردت في البداية، بالتجاهل، وبعدها باستخفاف، على مبادرة الاتحاد الاوروبي التي طرحت في كانون الاول 2013، واقترحت تحسين علاقات الاتحاد مع الطرفين اذا قاما بتوقيع اتفاق سلام. في الوقت الذي اعتادت فيه الرد بهجومية على كل تصريح اوروبي انتقادي – على محاولة الاوروبيين اقتراح محفز ايجابي، ردت اسرائيل بالصمت. هذا الرد كان مفاجئا، لا سيما على ضوء حقيقة أن الاتحاد الاوروبي هو شريك تجاري أساسي لاسرائيل.

رابعا، اسرائيل أعربت عن معارضتها للخطة الامنية الاميركية التي وضعها الجنرال جون ألان في جولة المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية الاخيرة. وقد زعم موشيه يعلون في 2014 أن الخطة لا تساوي الورق الذي كتبت عليه.

خامسا: أعرب نتنياهو في شباط عن قلقه من خطوة سياسية محتملة لبراك اوباما قبل مغادرته الحكم. والتي تعتمد على نشر "معايير" للسلام تقوم بتعديل صيغة كلينتون. حكومة باراك في حينه قالت "نعم" للرئيس الامريكي اضافة الى عدد من التحفظات.

سياسة "لا" الاسرائيلية لا تطبق فقط تجاه مبادرات حل الصراع، بل تجد تعبيرها ايضا في المعارضة القاطعة والفظة للاتفاق النووي مع ايران ومقاطعة لجان التحقيق أو المنتديات الدولية التي تقوم بانتقادها.

الردود السلبية الاسرائيلية على المبادرات الدولية تقلق ليس فقط من حيث جوهرها، بل ايضا من حيث طبيعتها. وبشكل عام هي مصابة بلغة فظة، وفي كثير من الاحيان تكون مهينة ومتعجرفة. هذا على الرغم من أن اغلبية المبادرات تأتي من دول صديقة لاسرائيل.

اذا تحول الرد "لا" الى نمط سلوكي دائم في السياسة الخارجية الاسرائيلية فان هذه السياسة ستكف عن كونها تعبيرا عن التفكير العقلاني الذي يناسب التحليل والدراسة للواقع، بل ستصبح تعبيرا عن السلوك الايديولوجي و/ أو العاطفي. نمط الرد الاسرائيلي السلبي هو تعبير عن الخوف والقلق لدى القادة الحاليين من أي تغيير في الوضع الراهن. العالم الخارجي – سواء كان ممثلا من قبل داعش أو الاتحاد الاوروبي أو حتى الولايات المتحدة – يعتبر تهديدا. وأي تنازل هو بمثابة اشارة للخطر الوجودي.

سياسة "لا" لا يمكنها أن تكون وصفة تؤدي الى مستقبل أفضل. إنها تبعد السلام وتلحق الضرر بالعلاقات مع الدول الصديقة وتضر بمصالح اسرائيل. في المرة القادمة التي ستوضع فيها مبادرة دولية – يفضل أن يشدد الرد الاسرائيلي على "نعم" بدل "لا".