"القتل الخطأ".. وسيلة الاحتلال لتبرير قتل الأطفال

رام الله – الحياة الجديدة – ضياء البرغوثي - بعد استشهاد الطفل محمود رأفت بدران (15 عاما)، أقرّت قوات الاحتلال وبناء على تحقيقات قالت إنها أولية بقتلها الطفل محمود من قرية بيت عور التحتا غرب رام الله بما قالت انه "خطأ".
وادعت قوات الاحتلال أن الطفل بدران أصيب بنيران أطلقها الجنود على ملقي حجارة باتجاه سيارات المستوطنين على الطريق رقم 443 دون أن تكون له أي علاقة بعمليات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.
ونادراً ما يبرر جيش الاحتلال جرائمه التي يرتكبها بحق المواطنين، إذ تعتمد الرواية الإسرائيلية بعد كل عملية قتل للفلسطينيين "من أجل منع عملية إرهابية، أو بسبب القيام بعملية إرهابية".
في حالات قليلة اعترف الاحتلال بقيامه بـ"قتل خطأ"، وهي حالات تتعلق بأطفال، كما هي حال الطفل بدران، ففي 12 حزيران 2014، ادعى جيش الاحتلال، أن قتله لـ4 أطفال في غارة جوية على شاطئ غزة خلال حرب 2014 حدث عن طريق الخطأ.
وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، بيتر ليرنر، إن سلاح الجو أطلق النار على الأربعة ولم يتعرف عليهم كأطفال معتقدا أنهم مسلحون في منطقة "يستخدمها حصريا متشددون".
وأضاف ليرنر "بعد الاطلاع على نتائج التحقيق خلص المحامي العام في الجيش إلى أن عملية الهجوم المذكورة تتفق مع القانون المحلي الإسرائيلي ومتطلبات القانون الدولي".
وأجرى الإسرائيليون تحقيقا داخليا فيما إذا كان الجيش تصرف بشكل سيئ وذلك لتفادي مسألة ارتكاب جرائم حرب وجهتها لتل ابيب وكالات تابعة للأمم المتحدة.
وفي 5 تشرين الأول 2015 ادعى ضابط كبير في جيش الاحتلال أن الطفل عبد الرحمن عبيد الله (13 عاما) الذي استشهد في مخيم عايدة بشمال بيت لحم، "قتل بالخطأ".
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن هذا الضابط قوله إن عبيد الله "قُتل بالخطأ برصاص روغر" الذي يستخدمه القناصة في جيش الاحتلال.
واعتبر الضابط أنه "كانت هناك نية بإصابته في القسم السفلي من جسده، لكن الرصاص أصاب الأرض والفتى أصيب جراء ارتداده".
يذكر أن الطفل عبيد الله أصيب برصاصة في صدره ونقل إلى مستشفى في بيت جالا حيث أعلن استشهاده.
ويرفض جيش الاحتلال فتح تحقيق لدى شرطة التحقيقات العسكرية في معظم الحالات التي تقتل فيها قوات الاحتلال فلسطينيّين، وتكتفي بالتحقيق الميدانيّ الذي تقوم به الوحدة المسؤولة عن الحادثة. باستثناء حالات نادرة كانت قوات الاحتلال تفتح تحقيقا في عملية قتل فلسطينيين، كما حدث في ملفّ قضية قتل الفتييْن محمد وأسيْد قادوس في قرية عراق بورين، في آذار 2010، ولكن التحقيقات استمرت 5 سنوات دون أن تفضي إلى نتيجة معقولة بحسب منظمة بيتسيلم.
ولا يخضع الجنود الذين يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم لمحاكمات تدين ما قاموا به، وإن أدينوا فغالباً لا يتم تنفيذ العقوبة المتخذة بحقهم، كما حصل مع الجندي قاتل الشهيد نديم نوارة. الذي دخل السجن لمدة شهرين فقط، وتم دفع مبالغ مالية ضخمة لإخراجه للحبس المنزلي وممارسة حياته الاعتيادية!.