دور اليمين الاثني
هآرتس - بقلم: شلومو اغوز

إن متابعة النقاشات السياسية في وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية، تبين أن الكثيرين يعتبرون تغيير تركيبة الحكومة هو تعبير عن الحراك للأسس التي تقف عليها الساحة السياسية في اسرائيل. هذا الحراك ينشأ عندما تزداد الضغوط تحت الارض. الحراك الحالي يعكس تغيرا تدريجيا في الهوية الفكرية لليمين الاسرائيلي.
منذ عدة عقود يعتبر اليمين هو العامل المركزي في الائتلاف الحكومي. اقترابه من مكانة السيطرة العليا واضح منذ الانتفاضة الثانية. وعلى هذه الخلفية سيقول الكثيرون إن الجمهور الاسرائيلي توجه نحو اليمين. وفي المقابل هناك من سيشير الى ضعف ايديولوجيا ارض اسرائيل الكاملة. والتي شكلت حتى قبل عشرين سنة، رسميا على الاقل، القاسم الايديولوجي المشترك لليمين الاسرائيلي، في الوقت الذي توجد فيه اليوم اجزاء كبيرة في هذا المعسكر على استعداد للتنازلات الجغرافية واقامة دولة فلسطينية. تصريح بار ايلان لبنيامين نتنياهو وتصريح افيغدور ليبرمان بأن الحدود المستقبلية ستمر في شارع رقم 6، هي تعبيرات لهذا التغيير الذي تؤكده ايضا استطلاعات الرأي.
التناقض الداخلي بين هذين الاتجاهين يمكن حله اذا ميزنا بين البعد الجغرافي لمواقف اليمين الذي يزداد ضعفا وبين البعد العرقي له الذي يزداد قوة. البعد الجغرافي الذي يهتم بالمناطق عرف معسكر اليمين في الواقع الذي تشكل بعد حرب الايام الستة، في اعقاب تلك الحرب انتظمت من جديد الخارطة السياسية حول الاستعداد للتنازل عن مناطق مقابل السلام.
عملية اوسلو ساهمت في تليين مواقف الليكود، وقد بدأ نتنياهو في ذلك. بعد فوزه في انتخابات 1996 قبل بأثر رجعي اتفاق اوسلو واستمر في التفاوض مع السلطة الفلسطينية. انهيار المفاوضات والانتفاضة الثانية ابطأ العملية لكنه لم يوقفها، كما تبين في مبادرة الانفصال لاريئيل شارون. ويبدو أنه بالتحديد بسبب ابتعاد الفرصة الحقيقية للسلام، كان من الاسهل على اجزاء من معسكر اليمين الاعلان عن الاستعداد لقبول الحل الوسط الجغرافي في اطار اتفاق اذا كان الامر ممكنا.
البعد العرقي، في المقابل، ينبع من مركزية العنصر اليهودي في هوية الدولة والتوازن بينه وبين العنصر الديمقراطي، وهو يزداد قوة في معسكر اليمين. الجميع يتذكرون اقوال نتنياهو في يوم الانتخابات "العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع"، وسبق ذلك شعار اسرائيل بيتنا في انتخابات 2009: "ليبرمان فقط يفهم العربية". البعد العرقي يبرز ايضا خارج السياق الامني: اقتراح الغاء العربية كلغة رسمية ثانية، يعكس هذا التوجه. ايضا موقف عضو الكنيست سموتريتش حول الفصل في غرف الولادة.
إن ازدياد قوة البعد العرقي يؤثر على التعاطي مع الاقليات بشكل عام وليس فقط العرب: الاعتراض على المهاجرين الافارقة يؤكد أن الخوف من فقدان الهوية اليهودية لا يتركز فقط في سياق الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وميدانيا، احداث مثل قتل عائلة دوابشة في دوما وقتل الفتى محمد ابو خضير في القدس هي تعبيرات متطرفة لهذا التوجه، رغم أنها غير مقبولة على جميع من ينتمي اليه.
اسرائيل بيتنا هي الممثلة الابرز لهذا التوجه. الخطة السياسية لليبرمان تدمج بشكل صحيح الاستعداد للتنازلات الجغرافية وتبادل الاراضي تؤدي الى اخراج مواطنين عرب من الدولة، أي التبادل يتم حسب المعيار العرقي. المشكلة في ذلك هي غياب المساواة: في الوقت الذي يوجد فيه اسرائيليون لن تتنازل عنهم الدولة بأي شكل من الاشكال، هناك من ستحاول حسب الخطة ابعادهم – أو على الاقل ابعاد احفادهم – عن المواطنة. هذا يؤكد التغيير الذي يحدثه ازدياد قوة البعد العرقي في الموقف الديمقراطي في اسرائيل حيث أن المساواة المدنية هي مبدأ ديمقراطي من الصعب جدا أن يتماشى مع تقوية البعد العرقي في الدولة.
ميزة ديمقراطية اخرى هي تقبل الآخر والتعددية التي ستتضرر اذا تضررت اللغة العربية التي هي لغة خُمس سكان البلاد، ومبادرات اضعاف مكانة محكمة العدل العليا ستزيد من قوة السلطتين الأخريين اللتين تعكسان موقف الاغلبية. وهي بدورها ستضعف مباديء ديمقراطية اخرى مثل الحفاظ على حقوق الاقليات وحقوق الفرد. تصريح داني دنون بأن اسرائيل ديمقراطية بشكل زائد، يعكس هذا التفكير. ايضا التأييد الذي أبداه اوفير ايكونس في المكارثية.
هذا التغيير يؤدي الى الانقسام في اوساط اليمين. فمن ناحية هناك ممثلون واضحون لليمين التاريخي، معظمهم يستمرون في نظرية زئيف جابوتنسكي ومنهم الرئيس رؤوبين ريفلين وعضو الكنيست بني بيغن. يمينيتهم هي جغرافية بالدرجة الاساسية، لكن تمسكهم بالقيم الديمقراطية الليبرالية ابعدهم عن اليمين الحالي، وهم يجدون صعوبة في ايجاد مكان لهم في اليمين اليوم. موشيه يعلون حسب مواقفه ينتمي هو ايضا لليمين التاريخي. على هذه الخلفية يمكن فهم لماذا كان من الاسهل التضحية به من اجل ضم اسرائيل بيتنا الى الحكومة.
الاصلاحيون الليبراليون الآخرون مثل دان مريدور وميخائيل ايتان واهود اولمرت وتسيبي لفني كانوا مناسبين أقل لليكود حيث أن مواقفهم الجغرافية أصبحت مرنة مع الوقت. لذلك ابتعد الاثنان الأولان عن الساحة السياسية والآخران تجاوزا الخطوط الى خارج معسكر اليمين.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد