ما هي الكلمات؟
معاريف- بقلم: البروفيسور آريه الداد

وضع المرشح لمنصب وزير الدفاع، النائب افيغدور ليبرمان في رأس سلم مطالبه من مندوبي الليكود اصلاحات تشريعية يراها ضرورية للسماح بفرض عقوبة الاعدام على "المخربين القتلة". وسرعان ما هبط هذا المطلب الى اسفل القائمة الى أن تبدد وخبا.
ان تشريع عقوبة الموت هو شعار انتخابي ممتاز، ولكنه مطلب زائد في المفاوضات الائتلافية. أولا وقبل كل شيء لان اليوم ايضا يسمح القانون بعقوبة الموت. غير أن السياسة التي انتهجتها حكومات اسرائيل في العقود الاخيرة، وتعليمات المستشار القانوني للحكومة، قضت حتى الا يطالب الادعاء العام بهذه العقوبة. ويقرر مثل هذه السياسة القادة السياسيون وليس التشريعات. وزارة الصحة توصي الا تنتظر بانفاس محبوسة شنق المخرب الاول.
لقد كتب القليل جدا عن دوافع ليبرمان اتخاذ صورة اليميني المتحمس، مبتلع العرب في وجبات الصباح، بهراء يصفي اسماعيل هنية قبل الظهيرة، ويسحب المواطنة من العرب اعداء الدولة قبل غروب الشمس. هذه الدوافع تنبع من ناخبي ليبرمان اكثر مما هي من خططه السياسية او من احساس العدل الطبيعي الذي يخفق في قلبه. ليبرمان يؤيد اقامة دولة فلسطينية في يهودا والسامرة وفي غزة، نقل اراض من نطاق الخط الاخضر وضمها الى تلك الدولة الفلسطينية، بل وتقسيم القدس – وعليه فانه ملزم بالحفاظ في نظر ناخبيه على الاقل على صورة الصقر المفترس.
حين أمطر الشتائم على رأس نتنياهو ("كذاب"، "غشاش"، "مخادع"، "مرشح لجائزة نوبل للدهاء السياسي")، حرص ليبرمان على أن يذكر بأن نتنياهو، الذي وعد بالقضاء على حماس، تجاهل مطالبته لعمل ذلك في عمل الجرف الصامد.
ليبرمان نفسه يريد – ويعد – بانهيار حماس. قدر قليل جدا كتب حول مسألة: لأي حاجة؟ من سيملأ حسب خطة ليبرمان الفراغ الذي سينشأ في غزة؟
لو كان ليبرمان رجل بلاد اسرائيل الكاملة، المخلص لحق شعب اسرائيل في الاستيطان في كل أرجاء البلاد – لكان لا بد سيطالب بإعادة دولاب فك الارتباط إلى الوراء، العودة لاحتلال القطاع من أجل إبقائه أبدا في أيدي دولة اسرائيل، إعادة بناء المستوطنات المزدهرة التي دمرها ليكود آرئيل شارون. هذا حتى لا يطرأ على بال ليبرمان. إذًا من أجل ماذا الدفع بحماس الى الانهيار؟ لا بد أن ليبرمان لا يفضل مخربي الجهاد الاسلامي أو ذابحي داعش على قتلة حماس. فمن يفضل إذاً؟ من أجل ماذا يبدي ليبرمان الاستعداد لإرسال جنود الجيش الاسرائيلي في حملة لانهيار حماس؟
أبو مازن هو الآخر لا يندرج في خطط ليبرمان السياسية، ولكن ليبرمان يخطط لليوم التالي لانصراف الرئيس. في قائمة الخلفاء المحتملين هناك بعض من المفضلين، وكل من رسم خطط المؤامرة الملتوية في الطريق لتعيين ليبرمان وزيرا للدفاع، كان يعرف كيف يذكر العلاقات المتفرعة لصديقه مارتين شلاف مع محمد دحلان ومحمد رشيد.
أنا أكره نظريات المؤامرة. فهي بشكل عام تشهد على عقل من يرسمها أكثر مما تشهد على الواقع. ولكن من يجعل انهيار حماس خطة سياسية ملزم بأن يشرح للجمهور ما يرد في الفصل الثاني من الخطة. وكما هو معروف، ليبرمان وحده يتحدث العربية، وبالتالي من حق الجمهور أن يعرف هل يجري الحديث عن "الكلمة هي كلمة" بالعبرية أم عن "كلام فاضي" بالعربية.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد