عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 26 أيار 2016

تقرير واحد.. اختباران

هآرتس – أسرة التحرير

26 صفحة في الفصل الذي يعنى بـ "تمويل سفريات بنيامين نتنياهو الى الخارج في اطار المنصب في فترة ولايته كوزير للمالية"، في المجلد الثاني من تقرير مراقب الدولة، مكتوبة بأسلوب منضبط، شبه زاهد – تناقض قطبي مع مضمون الفصل. تنشأ عنها صورة منكرة لسلوك بنيامين نتنياهو، كاستمرار مباشر للفحوصات، التحقيقات والادعاءات في سياقات مباشرة على مدى العقدين السابقين. نتنياهو وزوجته يحبان السفر الى مقاصد اجنبية والاستمتاع باستضافة ملوكية، ولكن ليس دوما بتمويل المملكة. المراقب، القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، يتساءل كيف ولماذا قضى وزير المالية في حينه وقت فراغه بينما ركزت قراراته في مواضيع اقتصادية، على حساب هيئة كانت تخضع لنفوذه ("البوندز") وعلى حساب رجال أعمال. سلوك نتنياهو، الذي يكثر من الترويج لفكرة "لا توجد وجبات مجانية"، مثير للحفيظة بحد ذاته، وبقوة اكبر لانه ليس لمرة واحدة.

ان نهم السفر والاستمتاع لدى الزوجين نتنياهو لا يعرف الشبع. فأناس ومنظمات مختلفة جندوا لتمويله. وزير المالية، مثله مثل كل زملائه في حكومة ارئيل شارون تلك (2003 – 2005)، لم يبلغ كما ينبغي ولم يكلف نفسه عناء التوجه الى استشارة قانونية. وفي سنوات متأخرة أكثر شكلت هذه الحقيقة مبررا في صالحه، وليس ضده، حين صاغت سكرتاريا الحكومة – هذه المرة برئاسته، حين كان السكرتير هو افيحاي مندلبليت واليوم المستشار القانوني للحكومة – نظاما جديدا. ظاهرا، ما سبق النظام لم يكن غير سليم، وان كان تناقض على نحو ظاهر مع واجبات وتعليمات صريحة.

من الناحية العامة، سلوك نتنياهو لا يطاق. فقد روج لمواطني اسرائيل فكرة أن يعيشوا حسب قدراتهم، بينما يعيش هو حسب قدرات الاخرين. وتلبث المستشار السابق يهودا فينشتاين، حين كان يجلس لدراسة تمويل السفريات – نحو سنتين الى أن قرر التنكر للجوانب الجنائية في الملف – هو في طالحه ولكنه لم يعفي نتنياهو. ولم ينضم المراقب شابيرا الى جوقة فينشتاين بل أصر على استنفاد القانون، سد الثغرات وبعث بتلك الجوانب الجنائية ظاهرا مرة اخرى الى المستشار، فينشتاين، وفي ختام ولايته الى مندلبليت.

وهكذا فان الاختبار مزدوج. أولا، بينما يمكن للجمهور – الذي يطلع حاليا على التقرير فقط وليس على الشبهات الجنائية، أن يعرب عن نفوره بوسائل سياسية واعلامية، فأين نواب أحزاب الائتلاف، بمن فيهم وزراء ونواب الليكود ايضا؟ أكلهم معاونون مخلصون لنتنياهو؟ أكلهم مستعدون لان يغضوا النظر عن الفساد المزعوم؟

ثانيا، رغم أن نتنياهو هو الذي عين مندلبليت، فان على الاخير أن يثبت أنه يخدم القانون فقط. فقرارات المستشار في هذه القضية ستقرر صورته في السنوات الستة المتبقية له.