عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 أيار 2016

مسيرة السخافة

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

في احدى مناسبات يوم الاستقلال أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمنية مغلفة بالتوق: استئناف مسيرات الجيش الاسرائيلي التي توقفت في أعقاب حرب يوم الغفران. وقد تذكر نتنياهو تجارب طفولته في القدس، حين كان يشاهد مسيرات الجيش الاسرائيلي في العاصمة الصغيرة، في غرب المدينة، فيما كان جيش اسرائيل الشابة يحذر من الا يغضب الجيران أكثر مما ينبغي، واكتفى بمسيرة عدة مركبات جيب، دبابات خفيفة ومدفع رمزي أو اثنين. بعد 68 سنة استقلال أصبح عادة تاقت نفس نتنياهو لصيغة حديثة لتلك المسيرات، من المعقول ان تكون في صيغة مسيرة النصر والاستعراض في السنة العشرين للدولة، بعد سنة من حرب الايام الستة. وبالفعل، لماذا يضيع نصيب نتنياهو مقابل فلاديمير بوتين في الساحة الحمراء، رؤساء فرنسا في الشانزليزيه وزعماء كوريا الشمالية وايران.

لو كان نتنياهو شخصا جديا، لما كانت أمنية نتنياهو طرحت قبل فحص جذري لمعاني تحقيقها. فمثلا، كلفة الحدث وتعطيل الوحدات التي ستشارك فيه عن اعمالها العادية. فهل الجيش الاسرائيلي مستعد وقادر على أن يتخلى من اجل المسيرة والاستعدادات لها عن تدريبات الوحدات وانشغالاتها العملياتية المكرسة، بفضل سياسة نتنياهو، لاعمال حفظ النظام في المناطق أساسا؟

يقدس نتنياهو الكلمات والرموز على حساب المضمون والجوهر. مسيرة للجيش الاسرائيلي هي في نظره موازية عسكريا للخطاب في الكونغرس. فلا يهمه كثيرا اذا كانت هذه اكثر ضررا من النفع – المهم أن يكون استعراض وفي مركزه نتنياهو. ومظاهره القيصرية تتناسب مع مثل هذه المسيرة التي تمر فيها الدبابات وحاملات الجيوش، الى جانب كلاب وحدة "عوكتس" ومستعربي "دوفدفان"، عند وصولهم امام نتنياهو وزوجته، سيؤدي لهم قائدهم التحية.

ومثل جهود وزير الثقافة ميري ريغف، للالتفاف بعلم اسرائيل، يتحمس نتنياهو لان يتشمس بمجد الجيش الاسرائيلي، الذي لا تزال مكانته الشعبية محفوظة – وبالتأكيد مقارنة بالمؤسسات السياسية. وذلك في الوقت الذي لا يتردد فيها عمليا في القضم من صلاحيات القيادة العسكرية، اذا كان الامر ضروريا له عند الازمة السياسية. مثلا من خلال مكالمة هاتفية مع والد الجندي المشبوه بالقتل، في الوقت الذي يقف فيه وزير الدفاع ورئيس الاركان امام ضغط جماهيري في محاولة لصد تسلل الفوضى القومية المتطرفة الى أوامر الجيش أو في توبيخ نائب رئيس الاركان، الذي يتجرأ على أن يقول الحقيقة عن سياقات مقلقة في الدولة في عهد نتنياهو. وهو يعتمد، كالمعتاد، على أن الجمهور لا يبالي بهذا التضارب.

اذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرغب جدا في مسيرة عسكرية، فليتفضل بأداء مهامه وليوقع على السلام الذي في اعقابه يسير الجيش الاسرائيلي الى خارج المناطق.