عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 أيار 2016

يورام كوهين.. 34 سنة خدمة في الشاباك

هآرتس – عاموس هرئيل

في يوم الأحد، بداية الاسبوع الذي ستتم فيه احداث احياء الذكرى ويوم الاستقلال، سينهي يورام كوهين 34 سنة خدمة في "الشاباك"، السنوات الخمس الأخيرة منها كان رئيسا لهذه المؤسسة. ومقارنة مع فترات الاربعة الذين سبقوه – كارمي غيلون، عامي ايلون، آفي ديختر ويوفال ديسكن – فان ولاية كوهين كانت أقل دراماتيكية. صحيح أنه في الظروف الحالية لا يوجد ضوء كامل ومتواصل في الحدود أو في الساحة الفلسطينية، لكن بمفاهيم الزمان والمكان وعلى خلفية الاشهر الأخيرة في المناطق فان هذه كانت سنوات استقرار الى حد ما، لا سيما بالمقارنة مع ما يحدث وراء الحدود على مسافة ساعتين أو ثلاث ساعات سفر من مركز البلاد.

ولاية كوهين في رئاسة "الشاباك" تميزت بوجود ضئيل لوسائل الاعلام. منذ ايلون اصبحت اسماء رؤساء الشاباك مكشوفة في وسائل الاعلام الاسرائيلية. في بداية التسعينيات وخلال ولاية يعقوب بيري سعت وسائل الاعلام الى التذاكي والحديث باستخدام مفردات مثل "عمل الشاباك أثمر". وبالتدريج فتحت ابواب الشاباك للمؤتمرات الصحفية. وقد ألقى ديختر وديسكن خطابات هنا وهناك لمناسبة انتهاء ولايتهما. وفضل كوهين الحفاظ على مسافة بينه وبين الجمهور ووسائل الاعلام. ويحتمل أن وريثه، نداف أرغمان، سيستمر بنفس الشكل.

رغم ذلك، كان للشاباك دور في اغلبية المواضيع الأمنية التي شغلت الدولة في هذه السنوات. في بداية ولاية كوهين كانت صفقة شاليط حيث اعطى لهذه الصفقة المصداقية المهنية. وفي عامه الأخير قام القسم اليهودي في الشاباك بحل لغز قتل أبناء عائلة دوابشة في قرية دوما في الوقت الذي اهتمت فيه الوحدات الأخرى بمواجهة "المخربين" الافراد الذين ميزوا الانتفاضة الحالية منذ نشوبها في تشرين الأول.

ديسكن الذي سبق كوهين عارض التنازلات التي طلبت من اسرائيل من اجل اطلاق سراح جلعاد شاليط في عهد ايهود اولمرت وبعده، عندما كان بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة. ولكن في صيف 2011 وبعد تعيين كوهين بشهرين انطلق الاحتجاج الاجتماعي. وفي نهايته كان نتنياهو بحاجة الى انجاز جماهيري. وفي تلك الفترة كان الرأي العام الاسرائيلي يؤيد التوصل الى اتفاق، وكانت هناك فرصة لنتنياهو حيث أبدت حماس بعض الليونة من اجل التوصل الى الصفقة. وبأمر من رئيس الحكومة قام كوهين ومنسق المفاوضات دافيد ميدان ببلورة الصيغة التي تم في اطارها اطلاق سراح 1027 أسيرا فلسطينيا منهم 450 "ملطخة أياديهم بالدماء".

الخلاف بين الأطراف تمحور حول 125 من القتلة "من العيار الثقيل". وفي النهاية تم الاتفاق بحيث أن جزءا من الاسرى الذين طالبت بهم حماس لم يطلق سراحهم. أكثر من 200 من "القتلة" تم ابعادهم عن شرقي القدس والضفة الغربية – الى قطاع غزة وتركيا ودول اخرى. كثير ممن أبعدوا عادوا للعمل في "الارهاب" من بعيد، ولكن واحدا فقط بقي في الضفة. وقد أدين حتى الآن بقتل ضابط الشرطة باروخ مزراحي، عشية عيد الفصح قبل عامين. وكانت تقديرات الشاباك أنه يمكن "استيعاب التهديد"، صحيحة.

 

تقسيم العمل

طريقة العمل التي تبلورت في عهد ديختر وديسكن – الاعتقالات الليلية (بعضها في مناطق "أ" التي هي تحت السيطرة الفلسطينية) وبعد ذلك التحقيق، المزيد من الاعتقالات والمحاكمات – استمرت بفعالية ايضا اثناء ولاية كوهين. ماكينة الاحباط "كاسحة العشب" أثبتت نفسها. لكن الصورة عن الشاباك أنه قادر على فعل كل شيء، وقادر على منع كل عملية أو الكشف عنها بسرعة البرق بعد حدوثها، تعرضت الى ضربة في قضية خطف وقتل الفتيان الثلاثة في غوش عتصيون في حزيران 2014.

لقد احتاج الشاباك في حينه الى ثلاثة اسابيع من اجل العثور على الجثث. وأكثر من شهرين من اجل الوصول الى اثنين من حماس شاركا في عملية القتل، وقتلهما. الشرطة هي التي تعرضت للنار في وسائل الاعلام بسبب طريقة تعامل استعلامات الشرطة مع المكالمة من قبل المخطوفين، لكن الشاباك ايضا كانت له اخطاء في القضية. وبعد العثور على الجثث بوقت قصير اندلعت الحرب في غزة وفي نهايتها الحرب الاستخباراتية: تبادل الاتهامات بين الشاباك والاستخبارات العسكرية. وتبين فيما بعد أن الشاباك كان أقرب لفهم التحضيرات التي قامت بها حماس. ورغم أن الاستخبارات العسكرية بقيت على موقفها بأن حماس قد جرت للمواجهة بسبب مجموعة من الأخطاء في الفهم لدى الطرفين، هذا الخطر الذي تأكد هذا الاسبوع مجددا عندما تصاعدت حرارة الحدود مع غزة.

في الصيف الماضي، بعد القتل في دوما، كان الشاباك عرضة للانتقادات. التساهل مع اليمين المتطرف هو الذي سمح له بالتقدم من حرق المساجد والكنائس الفارغة نحو قتل عائلة فلسطينية وهي نائمة. اصحاب الأقلام في الصحف قالوا إن كوهين لا يمكنه، ويمكن أنه لا يريد، حل موضوع القتل. لكن كوهين والشاباك نجحا في الأختبار. وتم بذل جهود في التحقيق واعتقل مشبوها بالقتل وتم تقديم لائحة اتهام ضده بعد أن تم وللمرة الأولى استخدام اساليب تحقيق استثنائية (التعذيب). وفي نفس الوقت تم التقدم في حل احداث الحرق والهجمات الآخرى واتخذت خطوات مشددة ضد الفاعلين – الاعتقال، والاعتقال الاداري والابعاد – ضد عشرات النشطاء من "مجموعة التمرد" من تلال "السامرة" التي وقفت وراء معظم العمليات الارهابية اليهودية.

لكن قبل حل قضية دوما، اندلعت في تشرين الأول الماضي الانتفاضة الجديدة التي تميزت بالعمل غير المنظم "للمخربين" الشباب. وقد احتاج الجيش والشاباك الى بعض الوقت من اجل بلورة طرق عمل جديدة. ولكن في الاشهر الأخيرة يمكن ملاحظة تراجع عدد العمليات والمصابين رغم أنه ليس مؤكدا أن تكون هذه مسألة مؤقتة.

إن بعض التغيير يمكن نسبه الى عمل الشاباك والاستخبارات العسكرية على الشبكات الاجتماعية الفلسطينية، حيث يترك الكثير من "المخربين" علامات حول نواياهم. في الجيش الاسرائيلي يعتبرون أن افشال العمليات هو بفضل 90 في المئة عمل اسرائيلي و10 في المئة عمل فلسطيني في بداية الاحداث، وبعد ذلك 40 في المئة عمل فلسطيني و60 في المئة اسرائيلي في الوقت الحالي. كوهين ايضا مثل قادة الجيش يدرك اهمية التنسيق الأمني، كما قال لوزراء الحكومة في جلسة الوداع الأربعاء الماضي.

على مدى سنوات خدمته حافظ كوهين على علاقات عمل جيدة مع نظرائه في الطرف الفلسطيني. في ربيع 2014 بعد كشف الشاباك لخلية واسعة لحماس في الضفة خططت لعمليات ضد اسرائيليين وتحضيرات أولية للانقلاب على السلطة الفلسطينية، تم ارسال رئيس الشاباك لعرض هذه التفاصيل على الرئيس الفلسطيني محمود عباس. الأدلة ومنها تسجيلات للتحقيق مع أحد المشبوهين، كانت كما يبدو مقنعة جدا. أقنعت عباس بانتهاج خط متشدد جدا تجاه حماس.

 

شرك الاسمنت

كوهين لم يحتج في الاشهر الأخيرة على سياسة وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الأركان غادي آيزنكوت الذي كبح مطالبة بعض السياسيين بالعقاب الجماعي في الضفة والغاء تصاريح العمل في اسرائيل. مع ذلك، اجهزة الأمن المختلفة تقدم تقديرات متشابهة: الهدوء النسبي ما زال مهددا حيث أن عملية ارهابية يهودية كبيرة أو حدث خطير في الحرم أو هجوم "ارهابي" فلسطيني فيه الكثير من المصابين، قد يهدد هذا الهدوء.

نهاية الاسبوع الماضي لكوهين شهدت التصعيد في القطاع. أمس (الأول) كان الأكثر سخونة منذ انتهاء الحرب الأخيرة في نهاية آب 2014. التهديدات التي ترسلها حماس الآن واضحة جدا: حماس تزعم أن اسرائيل تخل بالتفاهمات التي تحققت في نهاية الحرب والتي تقول إن من حق اسرائيل القيام بعمل هندسي غرب الجدار فقط على عمق 100 متر داخل المناطق الفلسطينية. وحماس تهدد ايضا باطلاق قذائف قد تفاجئ اسرائيل.

الجيش الاسرائيلي ينفي مدعيا أن الجرافات التي تبحث عن الانفاق لم تتجاوز المنطقة المتفق عليها. في ليل يوم الاربعاء بدأت مصر بالتوسط بين الاطراف في محاولة للتهدية. وأمس (الأول) صباحا اعلن الجيش الاسرائيلي أنه كشف عن نفق آخر وهو الثاني خلال شهر بجانب الجدار في جنوب القطاع. مع ذلك، هناك انطباع أن حماس مثل اسرائيل تفضل الآن الأمتناع عن المواجهة الشاملة. وحسب تقديرات اسرائيل، فانه يفضل التعاطي الآن بحذر وشك. أول من يعترف بذلك هم رجال الاستخبارات انفسهم الذين فشلوا مرات كثيرة في معرفة التحولات في مواقف حماس قبل الحرب الأخيرة على غزة.

العمل الاستخباري للكشف عن الانفاق يتم بشكل مشترك بين الشاباك والاستخبارات العسكرية (كما يفعل الطرفان بشكل مشترك في متابعة نشاطات ذراع داعش في سيناء). أعلن رئيس الحكومة قبل اسبوعين أن اسرائيل وجدت حلا تكنولوجيا يسمح بالكشف عن الانفاق وتدميرها، لكن من الواضح أن الكشف عن الانفاق وتدميرها يرتبط بنوعية المعلومات طالما أن العائق لم يستكمل بعد على طول الحدود.

 ما زالت الانفاق هي المشروع الاساسي لحماس حيث أنها تستثمر مبالغ طائلة في بنائها، وكذلك مواد البناء التي تصل من الضفة واسرائيل. قبل أكثر من سنة اكتشف الشاباك، متأخرا، ثغرة في الحماية. تبين أن تجار فلسطينيين من القدس والضفة وبمساعدة تجار يهود من النقب، يقومون بتهريب مواد ثنائية الاستخدام عن طريق معبر كرم أبو سالم وتستفيد منها حماس من اجل اعمار الانفاق وصناعة السلاح. اسرائيل الآن حذرة أكثر، والبرهان على ذلك هو قرار وقف ادخال الاسمنت الى القطاع الشهر الماضي، بعد أن تبين أن حماس تستخدمه في بناء الانفاق. في المقابل من الواضح أن تفاقم الازمة الاقتصادية في غزة اضافة الى النقص في المياه والكهرباء، كل ذلك يزيد من خطر الحرب.

ورغم التصعيد، فان المستوى السياسي والاجهزة الأمنية سيناقشون بعض التسهيلات الاقتصادية من اجل تحسين الشبكة المدنية في القطاع. وسيطرح مجددا اقتراح اسرائيل كاتس اقامة ميناء عائم على شاطئ غزة. الجيش لا يعارض ذلك، ومع ذلك فان فرصة تحقيق هذا المشروع في الظروف السياسية الحالية، ضعيفة.