عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 14 نيسان 2016

الارهاب اليهودي القادم من الشرق

رام الله – الحياة الجديدة- تقرير: فارس كعابنة- هذا مشهد حقيقي، يقول راع بدوي إن مستوطنا امسك رأس نعجة من قطيعه وبضربة واحدة بسكين طويلة فصله، وأخذ يلوح به بيد وبالاخرى يرفع السكين مرددا عبارات تهديد بالعبرية.

"نجوت بالقطيع بعد ان ساعدتني الاغنام بالفرار خلفي، الا شاة واحدة تأخرت"، يروي قصة وقعت ذات سنة، هاجمه فيها مستوطنون من بؤرة اقاموها على تلة محاذية لمستوطنة "كوخاب هشاحر" شرقي قرى رام الله الشرقية.

نجا الراعي الاول من هجوم اول في سفح جبل، لكن الثاني حطموا عظامه في هجوم ثان، ومكث في مجمع فلسطين الطبي برام الله لايام.

بالقرب من الهجومين، تسلل تسعة منهم، عند الثانية ليلا الى حظيرة اغنام وقتلوا 3 رؤوس طعنا بالسكاكين.

وبين الهجمات الثلاث احرقوا زرعا من القمح. هكذا تحركهم الرغبة للصراع، وينطلقون من البؤرة نحو الجبال بحثا عن فريسة من الفلسطينيين.

ظلت هجماتهم بعيدة عن الانظار حتى وصلوا الى بلدة دوما، هناك احرقوا عائلة دوابشة.

لم تكن الجريمة مجرد اعتداء قاتل للمستوطنين فحسب، حتى وان تناولتها الصحافة كذلك.

فالاعترافات خرجت تباعا من الوسط المعتدل في اسرائيل بعد جريمة دوما، كلها تتحدث عن "هبلاديم" او "جفعات هبلاديم" كما يسميها بعضهم.

يقول الكاتب الاسرائيلي حاييم ليفنسون في مقال له "بالقرب من كوخاب هشاحر، تقوم بؤرة هبلاديم. وخرج من هذه البؤرة من احرقوا كنيسة الطابغة. ويمكن الفهم من ذلك ان قتلة الطفل في دوما يرتبطون أيضا بهذا المكان".

البؤرة المبنية من خيام وبيوت صغيرة من الخشب، باتت مركز "الارهاب اليهودي"، ومنها تنطلق هجمات منظمة ضد الفلسطينيين مدفوعة بتعليمات توراتية.

يقول ليفنسون إن النواة الصلبة لتنظيم "شبيبة التلال" الارهابية تتواجد في "هبلاديم".

حتى شكل المكان، لا يخلو من مظاهر التطرف، يصفه كاتب اسرائيلي اخر: "في منطقة البؤرة يمكن العثور على كتب التوراة الموضوعة الى جانب زجاجات النبيذ وشعارات لمعسكر اليمين، الى جانب فضلات الطعام. الأجواء في التلة معادية جدا للأجانب، ويمكن ملاحظة وجود وسائل دفاعية في المكان، كالإطارات ولفافات الأسلاك الشائكة، في تذكير للصراعات المتكررة في المكان".

ويضيف: اصبحوا اكثر تطرفا – واصغر جيلا. هؤلاء تسربوا في غالبيتهم من جهاز التعليم الرسمي ويحاولون العثور على طريقهم على تلال (الضفة). بعضهم يتعلمون في المدارس الدينية.

بدأت رائحة الجريمة تفوح من البؤرة بعد "محرقة دوما"، لكن ذلك لم يكن منفصلا عن كون مستوطنة "كوخاب هشاحر"، مركزها الرئيسي، المستوطنة المقامة على اراضي قرية كفر مالك، وتبلغ مساحتها 394 دونم، يقطنها 1400 مستوطن، ويعني اسمها بالعربية نجمة الفجر نسبة الى جبل "النجمة" المحاذي لها.

يقول حاييم ليفنسون، إنها أصبحت مع مرور السنوات أكثر دينية ومتزمتة. ويسود فيها التوتر بشكل دائم بين الفصائل، وينتشر فيها النقاش حتى في مسائل مثل هل يتم شراء كراسي للكنيس من مقاول عربي أو هل يتم فصل البنين والبنات في رياض الأطفال.

الفكر التوراتي، وكون البؤرة تشكل البيئة الخصبة له، جعل الهجمات التي ينفذها ساكنوها تأخذ طابعا ممتدا لا ينحصر بمحيطها، عكس ما يعتقد المواطن العادي، خاصة البدوي الذي يقطن في اماكن قريبة منها.

قبل 10 سنوات هاجموا راعي بدوي ليلا، لكنه تمكن من الهرب، والعام الماضي وصلت هجماتهم الى ضفاف طبريا عندما خرجوا من البؤرة واحرقوا كنيسة الطابغة الاثرية.

"لكن هكذا تفعلون بهم، تهدمون مذابحهم وتكسرون انصابهم، وتقطعون سواريهم وتحرقون تماثيلهم بالنار، لأنك انت شعب مقدس للرب الهك"، يقتبس احد قاطني البؤرة من كتابه المقدس دفاعا عن احراق احد ابناء بؤرته الكنيسة.

ويضيف المستوطن ذاته مستنكرا توقيف صديقه الذي احرق الكنيسة، "من لا يصاب بالاشمئزاز امام مشهد الصلبان والتماثيل المرفوعة في شوارع بلادنا ويأسف لأنه لا يستطيع ازالتها فانه كما يبدو غاص عميقا في الحوار "المتنور" ونسي لغة التوراة".

يأتي هذا في حين كان يسود الاعتقاد، بأن اعتداءات المستوطنين هي فعل انتقامي ولا محرك اخر يدفعهم للهجوم على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومساجدهم وكنائسهم، وانا ايضا كنت اظن ذلك في هجمات شهدتها عن قرب، منها، مشهد حمل صغير قدت رقبته من العنق حتى منتصف البطن بسكين مستوطن من بين 9 من ابناء البؤرة، هاجموا حظيرة اغنام ليلا.

يقول ليفنسون ان "نقاشا لاهوتيا" دار في احد اجتماعات المستوطنين حول حرق كنيسة الطابغة، من بين العبارات قال احدهم: "وصية ازالة الوثنية من بلادنا المقدسة لا تزال قائمة".

حكومة الاحتلال اليمينية تبدي تساهلا في التعامل مع هؤلاء الامر الذي يوقعها في صدام احيانا مع جهات قيادية في اجهزة مخابراتها.

يقول رئيس سابق لما يعرف بجهاز "الشاباك"، ان هذه المجموعات "ليست تنظيما هرميا، سيتم القضاء عليه اذا اعتقلنا رئيسه. الحديث عن متعصبين، مهووسين، متزمتين تحركهم الرغبة في تأجيج الصراع".

ويذهب اخر شغل نفس المنصب، الى الاعتقاد بشكل كبير بأن الحالة التي وصلوا اليها من التطرف تمهد لعملية اغتيال سياسي على غرار اغتيال رابين، يقول "القتل السياسي بات مطروحا في مكان ما على الأجندة. هناك عدة مهووسين يقدس الهدف لديها الوسائل. وللأسف فان تصريحات بعض السياسيين تشجع فقط اولئك المهووسين على اخذ القانون الى أياديهم".

هذا التحول الى اقصى درجات التطرف تتدعي "اسرائيل" انها تفشل في مواجهته، يقول "افي دختر" وهو الاخر شغل منصب رئيس "الشاباك": "لا يمكنني نسيان انه بفعل الضغط العام والضخم قام الرئيس الاسبق حاييم هرتسوغ بتخفيف عقوبة اعضاء التنظيم اليهودي السري، حتى اولئك الذين ارتكبوا عمليات قتل وحكم عيلهم بالسجن المؤبد. لقد تحرروا بعد سبع سنوات فقط".

ولا تزال بؤرة "هبلاديم" تعتلي التلة، ومحرقة اخرى على غرار ما حدث في دوما، محتملة في اي وقت.